في خطوة تكرس قيمة المشاريع المعرفية الكبرى في بناء العقل العربي، أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فوز المفكر العربي الدكتور محمد عثمان الخشت بفرع «الموسوعات وتحقيق المخطوطات والمعاجم» في دورتها العشرين.
يأتي هذا التتويج عن إنجازه العلمي الفريد «موسوعة الأديان العالمية»، الصادرة في ستة مجلدات عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، ليكون بمثابة اعتراف دولي رفيع بأول عمل عربي مؤلف بالكامل يقدم معالجة منهجية شاملة للأديان والمذاهب والتيارات الروحية عبر التاريخ.
وتتجاوز هذه الموسوعة كونها مجرد مرجع أكاديمي، لتبرز كإضافة نوعية للثقافة العربية بما تفتحه من آفاق مستقبلية في مجال مقارنة الأديان والفلسفة.
فقد نجح الدكتور الخشت في صياغة مشروع معرفي استراتيجي يكسر حاجز المركزية التقليدية، مؤكدًا أن التنوع سنة كونية.
ومن خلال منهجية علمية رصينة، استطاع العمل إبراز المساحات المشتركة بين الأديان دون إغفال التمايزات النوعية، مما يجعلها أداة حقيقية لتعزيز لغة الحوار والانفتاح على الآخر في وقت يزداد فيه العالم احتياجًا للقيم الإنسانية المشتركة.
من جانبها، استندت حيثيات التتويج إلى قدرة الموسوعة على تفكيك الخطابات الراديكالية المغلقة، وتوفير بديل معرفي محكم يحمي الأجيال الجديدة من الفوضى المعلوماتية في الفضاء الرقمي.
واعتبرت لجان التحكيم أن العمل يمثل" نقلة نوعية" في الدراسات الدينية العربية، حيث يربط بين التاريخ والفلسفة والعلوم الإنسانية، مما يساهم بفاعلية في تعزيز الأمن الفكري ودعم قيم التسامح والتعايش السلمي، وهي الركائز التي قامت عليها الرؤية الحضارية لهذا المشروع التنويري.
وفي سياق مشروعه الفكري الأوسع، تأتي موسوعة الأديان العالمية كحلقة مركزية في دعوة الدكتور الخشت لـ تأسيس عصر ديني جديد.
وهي دعوة ترتكز على إعمال العقل النقدي والتمييز الواعي بين الدين الإلهي والفكر الديني البشري.
ويعد فوز الخشت في هذا الفرع المُستحدث دلالة بالغة على أهمية دعم المشاريع الاستراتيجية التي تمثل البنية التحتية للثقافة العربية؛ فالموسوعات ليست مجرد كتب، بل هي استثمار طويل الأمد في بناء الإنسان وحماية هويته المعرفية أمام تحديات العصر.
وأعرب الدكتور الخشت عن اعتزازه بهذا التكريم الذي يحمل اسم الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رمز الخير والمحبة، ووجه شكره للقيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة وللمؤسسات الراعية التي تقود حراكًا مؤسسيًا استثنائيًا لحماية اللغة العربية والفكر المستنير.
ومن المقرر أن يُحتفى بهذا المنجز في حفل رسمي مرموق بالعاصمة أبوظبي، ليظل فوز الخشت علامة مضيئة في مسيرة الفكر الفلسفي العربي المعاصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك