استطاعت مملكة البحرين احتواء أزمة إغلاق مضيق هرمز الناتجة عن الحملة العسكرية الأميركية على إيران، وهي الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في نهاية فبراير 2026.
وقد برز دور المملكة عبر دبلوماسيتها الدولية النشطة، كما لعبت خطط الطوارئ الاقتصادية والأمنية الاستباقية دورًا فعالاً في ترسيخ الاستقرار في البلاد.
حيث ركزت مملكة البحرين على الدبلوماسية رفيعة المستوى من خلال تحركات وزير الخارجية، والذي بيّن مرارًا وتكرارًا موقف المملكة من الحرب والعدوان الإيراني على الخليج، ورفضها القاطع إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني وفرض رسوم على السفن المارة به، مؤكدًا أن مملكة البحرين قادرة على مواجهة التحديات كافة وفي جميع الظروف.
أيضًا، قدمت البحرين مشروع قرار في مجلس الأمن يهدف إلى إنهاء إغلاق مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، كما يهدف القرار إلى استخدام الوسائل اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق.
إن مملكة البحرين التي لم تتوانَ عن تقديم الدعم للأشقاء الخليجيين، والدعم الكامل للقوات المشتركة التي أعلنت استعدادها لتأمين مضيق هرمز - حيث بلغ عدد الدول المشاركة 19 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا - جعلت من تأمين المضيق لضمان انسيابية حركة التجارة العالمية هدفاً لجميع الدول المتضررة من إغلاقه.
وفي هذا السياق، دعا سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، المجتمع الدولي للتحرك العاجل لإيجاد حل سريع لأزمة المضيق، نظرًا للضرر الكبير الذي تعرضت له الدول الخليجية جراء هذه العملية، وما أصاب الاقتصاد العالمي من تضرر ناتج عن إغلاق المضيق، ما ساهم في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
من جانب آخر، اعتمدت سياسات مملكة البحرين الاقتصادية على تنويع مصادر الدخل ومصادر الاستيراد، وبناء احتياطات استراتيجية للسلع الأساسية.
بهدف مواجهة أية تحديات أو ظروف صعبة؛ الأمر الذي أدى إلى فتح المجال البحري المشترك بشكل كامل ومباشر بين ميناء خليفة بن سلمان وميناء الملك عبدالعزيز في السعودية، لتوفير مسار إمداد أكثر أمانًا وأقل تهديدًا.
وفي الأيام القليلة الماضية، رحبت مملكة البحرين بإعلان وقف إطلاق النار وجلوس الأطراف إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الأزمة الحالية، مؤكدة حرصها على أن ينتج عن هذه المفاوضات اتفاق لفتح مضيق هرمز وعودة الملاحة الدولية مجددًا، مع ضرورة أن تتوقف إيران عن استهداف دول الجوار.
لقد جرت مفاوضات “ماراثونية” ضمت العشرات من المتفاوضين من كل طرف، وكان حضور نائب الرئيس الأميركي من أبرز ملامح هذه الجولة، خصوصا أنه صرح مرارًا بعدم دعمه هذه الحرب، ما جعل إيران تطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال نائبه بشكل شخصي عبر طلب رسمي.
وعلى الرغم من ذلك، لم يمنع حضور نائب الرئيس الأميركي فشل المفاوضات التي جرت في باكستان؛ وهو الأمر الذي ينذر بعودة الضربات الأميركية على إيران، ما قد يدفع الأخيرة لمعاودة استهداف دول الخليج، وهو ما قد نشهده في الأيام القليلة القادمة تحت عنوان: “عودة الحرب بشكل أقوى”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك