الشاعر الهندي روبندرانات طاغور من الشخصيات المميزة في القرن العشرين، وهذا التميز منحه شهرةً واسعةً لسعة ثقافته؛ فهو لم يكن شاعرًا فحسب، بل يُعد مفكرًا، وفيلسوفًا، ورسّامًا، وموسيقيًا، ومسرحيًا.
وقد لُقّب بالشاعر الكبير لعذوبة أشعاره، وما تتضمنه من ثراء في المعاني، وسعة في الخيال، وإيقاع مؤثر في الوجدان.
وهو الذي نظم الشعر وهو في الثامنة من عمره، ولم يدخل مدرسة، بل تعلّم في المنزل، حيث تتلمذ على أيدي معلمين خصوصيين.
وقد نشأ في أسرة ميسورة تُعنى بالفكر والثقافة.
وعندما ابتعثته أسرته إلى لندن للدراسة، لم يحرص على مواصلة دراسته الجامعية، فعاد دون أن يحصل على شهادة الحقوق.
غير أن اهتمامه بشتى العلوم مكّنه من امتلاك حصيلة ثقافية ثرية، شقّ بها طريقه في الحياة معلمًا وموجهًا في المجتمع، عبر أطروحاته الأدبية والفكرية والروحية والفلسفية.
وكان ينشد رقي الإنسان وتساميه بالقيم، إذ يرى أن على الإنسان أن يدرك حاجته إلى القيم الخيّرة، وأن يترك الانتصارات الدنيوية الزائفة، ليظفر بحياة سامية في فلسفته.
يقول الكاتب الدكتور حسين جمعة في هذا الشأن: «إذا كانت رسالته الإنسانية مشتقة من روحانية البهاء والصفاء، ومن فلسفة الحياة السامية، فإن رسالته الوطنية تعتمد المبدأ نفسه.
ولا شيء أدل على وطنيته من أنه خلع وسام الفارس وأعاده إلى ملك بريطانيا جورج الخامس، الذي كان قد منحه إياه عام 1915، احتجاجًا على العنف الاستعماري البريطاني إبان ثورة البنجاب عام 1919، والتي سقط فيها ما يزيد على 400 هندي.
وهكذا انتصر طاغور، الشاعر والمسرحي والقاص والروائي والرسام الموهوب، والفيلسوف الحكيم، والداعية المجدد، للبشرية محبةً وسلامًا، فكان واحدًا من عباقرة الهند».
ومن هنا ندرك أن مسيرته الحياتية كانت مليئة بتحقيق توجهاته الإنسانية وخدمة مجتمعه؛ فقد أسّس مدرسة في البنغال عام 1951م قبل أن تتحول إلى جامعة، كما شغل منصب نائب رئيس أكاديمية الآداب البنغالية.
وقد نال جائزة نوبل عام 1913م، وتُرجمت أشعاره إلى عدة لغات.
وكان أول ديوان شعري أصدره هو «أغاني المساء»، كما أقام عدة معارض لرسوماته الفنية، بالإضافة إلى ما حققه من إنجازات في المجال المسرحي والموسيقي والفلسفة وغيرها من المجالات الثقافية.
وقد وُلد في منطقة البنغال بمدينة كلكتا عام 1861م، وتوفي عن عمر ناهز 84 سنة، بعد أن ترك إرثًا أدبيًا وثقافيًا ثريًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك