قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة إصابات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 381 حالة و63 وفاة العربي الجديد - ترامب يرشح محامياً قاضى أونروا وترافع لصالح إسرائيل سفيراً إلى مصر العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
عامة

قلبُك على بلادك.. فاصل الولاء والإخلاص وكاشف النفاق والانحراف

البلاد
البلاد منذ 1 شهر
1

إنّ للكلام منازلَ ومقامات، لا يبلغ ذُراها إلا من أُوتي بيانًا تطرب له الأسماع، وحكمةً تنقاد لها العقول، ونفاذًا يبلغ من المعنى مقتلَه، فيُصيب ولا يُخطئ. وقد جرى على لسان سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة...

ملخص مرصد
أكد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، في بيان له، أن قول "قلبك على بلادك" ليس مجرد كلام عابر بل إلزام أخلاقي، مشدداً على أن الولاء الحقيقي يظهر في المحن لا الأقوال. وأشار إلى أن بعض الناس يتفننون في الخطاب دون أن يصدقوا في الفعل، مما يكشف زيفهم عند الاختبار. وحذّر من أن الولاء لا يكون باللفظ بل بالقلب والعمل، فالوطن يحتاج إلى قلوب صحيحة لا ألسنة فصيحة.
  • الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة: قول "قلبك على بلادك" إلزام أخلاقي لا مجرد كلام
  • الولاء الحقيقي يظهر في المحن، لا في الأقوال أو التظاهر بالمحبة
  • الوطن يحتاج إلى قلوب صحيحة وأفعال صادقة، لا إلى ألسنة فصيحة
من: سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة

إنّ للكلام منازلَ ومقامات، لا يبلغ ذُراها إلا من أُوتي بيانًا تطرب له الأسماع، وحكمةً تنقاد لها العقول، ونفاذًا يبلغ من المعنى مقتلَه، فيُصيب ولا يُخطئ.

وقد جرى على لسان سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، حفظه الله، من جزالة اللفظ، وإحكام السبك، وصدق المقصد، ما يرتفع بالكلمة من مقام القول إلى مرتبة الأثر؛ فهو بيانٌ إذا صدر أغنى عن الشواهد، ورأيٌ إذا استبان لم تُزِغْه الشبهات، وعزمٌ إذا عُقِد لم تَحُلْ دونه العوائق.

جمع، حفظه الله، بين حرارة الوجدان وصرامة الموقف؛ فجاء كلامه كالسيف المُجلَى: يبرق صفاؤه، ويصدق مضاؤه، ويقع موقع الفصل حيث يلتبس القول ويضطرب الميزان.

ولقد علم ذوو الألباب أنّ قولَه “قلبك على بلادك” ليس من قبيل الإخبار، بل من باب الإلزام، ولا من جنس الترغيب، بل من صميم التقويم؛ إذ نقل المعنى من حيّز الدعوى إلى مقام الحُجّة، وجعل القلب وهو موضع الخفاء شاهدًا على صاحبه، لا يُدفع، ولا يُوارى، ولا يُداهَن.

فكم من لسانٍ قد أطال في الولاء، وهو عند الشدّة أقصر من ظلٍ زائل، وكم من صامتٍ لم يُسمع له قول، فإذا نزل البلاء كان أثبت من جبلٍ لا يُزحزَح.

فإن قلت لِمَ استقرّت هذه الكلمة في النفوس استقرار الحكم النافذ، قيل لأنها وافقت زمانًا انكشفت فيه الوجوه، وافتُضحت فيه الأقنعة، وضاق فيه الوطن عن المتردّدين، واتّسع صدرُه للثابتين.

وأما في مشهدٍ آخر تُزيّنه شاشاتٌ عائمة كجزيرةٍ في بحرٍ مضطرب، تُلوِّح بالبريق وتُخفي الغريق، فتجد من رُفع قدرُه بالعرض لا بالجوهر، وأُعطي من زخرف القول ما يُغري، حتى خُيِّل للغافل أنه صاحب بيان يُحتج به، وهو عند التحقيق صنيع صناعة لا ثمرة معرفة.

ذاك منظّر فرط صوتي، لا لأن قوله يسبق الحق، بل لأنه يسبق الفهم؛ يُثقل العبارة حتى تُظن عمقًا، ويُكثر التراكيب حتى تُحسب حجة، فإذا فُرك قوله فركًا، وكُشف عن طبقاته كشفًا، بان لك أنه زخرف مرصوص على فراغ.

ومن عجيب أمره أن اسمه يجمع بين معنى الحسن ومثنّى يُردِّد البيان ترديدًا، ثم لا ترى من ذلك إلا صدىً يتكرّر ولا معنىً يتقرّر؛ فليس في كلامه حسنٌ يُعتدّ به، ولا في خطابه ما يثبت عند الاختبار؛ كأن الاسم شيء وصاحبه شيء آخر، أو كأن الحروف قد اجتمعت على معنى ثم افترقت عنه عند الاستعمال.

يُجلّي اللفظ ليعمي بريقه، ويُعتم المعنى ليخفى عواره؛ فيخرج كلامه كالسحاب المجلجل، كثير الرعد قليل المطر.

وعند هذا يظهر الفرق بين بيان يقيم الحجة وبيان يقيم الشبهة، بين قول يجلي الحق فيستغني عن زخرفه، وقول لا يعيش إلا بزخرفته لأنه خالٍ من جوهره؛ فالأول يغنيك عن إعادة النظر، والثاني يدعوك إليها كلما أمعنت؛ لأنك لا تجد فيه قرارًا ولا تستبين له وجهًا.

وقد جرت عادة أكثر الناس إلا من عصم الله أن يجعلوا الولاء لفظًا يُستعار لا عهدًا يُصان، وأن يُظهروا من المحبة ما لا يصدقه عند المحنة شاهد.

فإذا دعاه الوطن إلى موقف لا يُجامل ولا يُوارب، رأيته بين متثاقل أو معتذر أو مؤول يُلبس الحق ثوب الباطل.

وهنا كانت الكلمة فاصلة، لا تقبل اشتباهًا، بين فريق جعل الوطن قبلة لا تُحوّل، وفريق جعل هواه إمامًا فهلك في ضلاله.

ولعمري إن القلوب إذا صدقت استغنت عن الشواهد، وإذا كذبت لم تُقم لها الشواهد وزنًا؛ فمن كان قلبه على بلاده سبق فعله قوله، وصدق عمله دعواه، واستقام على نهج لا تعتريه ريب.

ومن خلا قلبه منها تكلف من الألفاظ ما لا يُغني، وتزين بما لا يُغطي؛ فكان كمن يستر العورة بالسراب.

وهذا باب إن فُتح علمت أن الأوطان لا تقوم بألسنة فصيحة بل بقلوب صحيحة، ولا تُصان بحسن المقال بل بحسن الفعال، فإذا اجتمع صدق النية مع ثبات العزيمة قام للوطن درع لا يُخترق وسور لا يُنال.

وآخر القول أن الحق لا يعلو بزخرفه بل بصفائه، ولا يثبت بكثرة قائليه بل بصدق أهله، ومن لم يكن له من الحقيقة نصيب لم تغنه فصاحته ولم تستره بلاغته وكان قوله مهما حسن أقرب إلى الصنعة منه إلى الصدق.

إذا كان قلبُك على بلادك استقام أمرُك، وإن لم يكن، فكلُّ ما سواه زخرفٌ يلمع فيكشفُك ويُسقِطُك.

* مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك