في ظل تحركات حكومية متسارعة لإعادة تنظيم ملف الأحوال الشخصية، تبرز ملامح تعديلات تشريعية جديدة تستهدف تحقيق التوازن داخل الأسرة المصرية، وحسم العديد من القضايا والخلافات الأسرية التي ظلَّت محل جدل لسنوات، وذلك بالتزامن مع توجيهات القيادة السياسية بسرعة إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها.
وفي هذا السياق، قالت المستشارة هايدي فضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقًا، إن التعديلات المرتقبة على مشروع قانون الأحوال الشخصية تمس بشكل مباشر قضايا الأسرة، وفي مقدمتها النفقة والحضانة والرؤية، باعتبارها من أكثر الملفات التي تشهد نزاعات يومية داخل محاكم الأسرة.
وأضافت فضالي، في تصريحات لـ«الوطن»، أن هناك اتجاهًا لتشديد آليات تنفيذ أحكام النفقة، سواء للزوجة أو الصغار، بما يضمن حصولهم على حقوقهم دون تأخير، مشيرة إلى أن أحد أبرز التحديات الحالية يتمثل في صعوبة تنفيذ الأحكام رغم صدورها.
وأوضحت أن ملف الحضانة قد يشهد إعادة نظر في بعض مواده، خاصة ما يتعلق بترتيب الحاضنين وسن الحضانة، بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول، ويحد من النزاعات بين الأطراف، ويمنع استغلال الأبناء كوسيلة ضغط بين الطرفين.
كما أشارت إلى أن مشروع القانون يسعى لتحقيق توازن أكبر بين حقوق الأب والأم، لافتة إلى أن مسألة الرؤية قد تشهد تطويرًا في آليات تنفيذها، مع إمكانية التوسع في تطبيق نظام الاستضافة وفق ضوابط محددة، خاصة في ضوء وجود مواثيق دولية تكفل حق الأب في استضافة أبنائه، وهي مواثيق موقعة من مصر لكنها لم تُفعل بشكل كافٍ في التشريع الحالي.
وأكدت أن التعديلات المنتظرة تعكس توجهًا نحو تقليل حدة النزاعات الأسرية، من خلال وضع نصوص أكثر وضوحًا وقابلية للتنفيذ، بدلًا من ترك مساحات واسعة للاجتهاد، مشددة على أن نجاح هذه التعديلات مرهون بدقة الصياغة التشريعية ومدى توافقها مع الواقع العملي داخل المحاكم، مع ضرورة الاستماع لكل الأطراف المعنية قبل إقرار القانون بشكل نهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك