مع نهاية حرب السبع سنوات، عمدت بريطانيا لفرض ضرائب مرتفعة على سكان المستعمرات الثلاثة عشر مثيرة بذلك حالة من الغضب بين سكان هذه المناطق الذين استنكروا رفع الضرائب دون استشارتهم ودون امتلاكهم لأي ممثلين بالبرلمان البريطاني.
وأثناء احتجاجاتهم عام 1773، عمد أهالي المستعمرات الثلاثة عشر لتخريب كميات من شحنات الشاي البريطاني ببوسطن عبر إلقائها بالبحر ضمن ما عرف حينها بحفلة شاي بوسطن.
وكرد على ذلك، فرضت بريطانيا مجموعة من القوانين القاسية على المستعمرات الثلاثة عشر عرفت بالقوانين التي لا تطاق.
وفي خضم هذه الأحداث، اندلعت الثورة الأميركية التي طالب من خلالها أهالي المستعمرات الثلاثة عشر بالاستقلال.
وقد أسفرت أولى المعارك عن تشكيل ما عرف بالجيش القاري الذي حمل على عاتقه مهمة القتال ضد البريطانيين.
اندلاع حرب الاستقلال وخطط للتفاوضخلال شهر أبريل (نيسان) 1775، حقق الأميركيون انتصارات هامة بمعركتي ليكسنغتون (Lexington) وكونكورد (Concord) كما تمكنوا بحلول العام 1776 من طرد البريطانيين من بوسطن عقب تأسيس الجيش القاري، المدعوم من فرنسا، الذي قادة جورج واشنطن.
بحلول منتصف العام 1776، عرف الوضع الميداني تغيرا كبيرا حيث شن البريطانيون هجوما كبيرا على نيويورك كما حققوا نصرا هاما بمعركة لونغ آيلند (Long Island) وهددوا وجود الجيش القاري الذي تكبد خسائر فادحة.
وضمن هذا السياق العسكري، مال البريطانيون لفتح قنوات اتصال مع قادة الثورة الأميركية أملا في انهاء الحرب.
وبتلك الفترة، آمن القائد العسكري البريطاني ريتشارد هو (Richard Howe)، الذي أوكلت له مهمة التفاوض، بإمكانية التوصل لإتفاق مع المستعمرات الثلاثة عشر حيث فكر الأخير في منح عفو لعدد كبير من العسكريين والمسؤولين عن الثورة الأميركية والعودة للوضع السابق تزامنا مع منح المستعمرات الثلاثة عشر مزيدا من الحرية والتفاوض حول مسألة الضرائب.
وفي الأثناء، واجهت المساعي البريطانية منذ البداية العديد من العقبات.
وقد جاءت أبرزها في إعلان المستعمرات الثلاثة عشر استقلالها منذ 4 يوليو (تموز) 1776 ورفضها للسلطة البريطانية.
وفي الأثناء، رفضت بريطانيا هذا الإعلان واتجهت لمعاملة المنطقة كمستعمرة تابعة لها.
بإقامة الكولونيل كريستوفر بيلوب (Christopher Billopp) بستايتن آيلند (Staten Island) يوم 11 سبتمبر (أيلول) 1776، انطلقت المفاوضات بين ممثلي المستعمرات الثلاثة عشر والبريطانيين.
وقد كانت المستعمرات الثلاثة عشر ممثلة حينها ببنجامين فرانكلن وجون أدامز وإدوارد روتليدج بينما مثل الجانب البريطاني ريتشارد هو.
وفي خضم المحادثات كانت الأجواء مشحونة بين الطرفين بسبب الخلاف الواضح بوجهات النظر.
فبينما عرضت بريطانيا عفوا عاما على الثوار والعودة للوضع ما قبل بداية الثورة والتشاور حول بعض المطالب، طالب الأميركيون بالاستقلال التام ورفضوا المقترحات المتعلقة ببقاء المنطقة تحت سلطة البريطانيين.
استمرت المفاوضات بين الطرفين لفترة قاربت الثلاثة ساعات دون أن تسفر عن نتيجة.
وبسبب ذلك، استمرت المعارك بين الطرفين لسنوات قبل أن تنتهي بتوقيع معاهدة باريس عام 1783 واعتراف بريطانيا بإستقلال الولايات المتحدة الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك