أفادت مصادر قبلية وميدانية في محافظة البيضاء وسط اليمن، بأن ميليشيا الحوثي صعّدت خلال الأيام الأخيرة من تحركاتها العسكرية عبر تنفيذ تعزيزات واسعة في مختلف جبهات القتال داخل المحافظة وعلى أطرافها.
وبحسب المصادر، أصدرت الجماعة توجيهات عاجلة إلى مشايخ القبائل الموالين لها، دعتهم فيها إلى حشد المقاتلين من أبناء المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتشكيل وحدات قتالية جديدة تُعرف بـ“كتائب القبائل”، بهدف الدفع بها إلى خطوط المواجهة.
تأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب انتشار القوات الحوثية في البيضاء، حيث تسعى الجماعة إلى إسناد المهام القتالية للتشكيلات الجديدة، بالتوازي مع تغييرات سابقة في بنية قواتها الميدانية.
وكانت الميليشيا قد دفعت، في وقت سابق، بتعزيزات عسكرية كبيرة شملت مقاتلين ومعدات ثقيلة ومتوسطة، بالتزامن مع سحب عدد من عناصر الجيش والحرس الجمهوري الموالين لها من الخطوط الأمامية، واستبدالهم بعناصر عقائدية تابعة لها، تُوصف بـ“كتائب النخبة”.
وأبقت الجماعة، وفق المصادر، على العناصر المتخصصة فقط في تشغيل الأسلحة الثقيلة، مثل المدرعات والدبابات وراجمات الصواريخ، ضمن خطوط الإسناد.
تكتسب محافظة البيضاء أهمية استراتيجية كبيرة في المشهد العسكري اليمني، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتوسط البلاد ويربط بين نحو ثماني محافظات، ما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية في أي تحركات عسكرية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء عسكريون أن السيطرة على البيضاء تمثل عامل توازن مهم، حيث إن فقدانها قد يضعف قدرة الحوثيين على الحفاظ على تماسك مناطق نفوذهم، ويفتح مسارات ضغط باتجاه محافظات أخرى، بما فيها صنعاء.
على الصعيد الداخلي، تواجه الجماعة حالة رفض قبلي وشعبي ملحوظة في البيضاء، تتجلى في مواجهات متكررة مع أبناء القبائل، ما يدفعها إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، من خلال فرض حصار على بعض المناطق وتنفيذ حملات اعتقال واسعة.
ويُنظر إلى المحافظة باعتبارها من أكثر المناطق حساسية بالنسبة للحوثيين، ليس فقط لموقعها الجغرافي، بل أيضاً لخصوصيتها التاريخية، ما يجعلها بؤرة توتر دائمة ومصدر قلق مستمر للجماعة في معادلة الصراع اليمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك