يعد الانضباط الوظيفي أحد أبرز معايير الاستمرار في العمل، ومع تشديد القوانين على حالات الغياب غير المبررة، يتردد تساؤل مهم بين العاملين: هل يحق للشركة إنهاء خدمة الموظف بسبب الانقطاع عن العمل، أم أن هناك ضوابط تحكم هذا القرار؟الانقطاع يتحول إلى استقالة حكميةوفي هذا الصدد، اعتبر قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 أن انقطاع العامل عن العمل دون عذر مشروع لفترات محددة يعد بمثابة استقالة حكمية، وليس فصلا تأديبيا، إذ يعد العامل مستقيلا إذا تغيب أكثر من عشرة أيام متتالية، أو عشرين يوما متقطعة خلال سنة عمل واحدة، بما يعكس توجها تشريعيا يهدف إلى ضبط العلاقة التعاقدية دون اللجوء إلى إجراءات الفصل التقليدية.
شرط الإنذار قبل إنهاء العلاقةوفي ضوء تنظيم القانون لهذه الحالة، فإن إنهاء علاقة العمل لا يتم مباشرة، بل يشترط أن يسبق ذلك إنذار رسمي يوجه إلى العامل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، بعد خمسة أيام في حالة الغياب المتصل، أو عشرة أيام في حالة الغياب المتقطع.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين العامل من تدارك الموقف أو تقديم ما يثبت مشروعية غيابه، بما يحقق التوازن بين حقوق الطرفين.
لا تعويضات.
ونهاية العلاقة بقرار إداريوفي هذا الإطار، فإن القانون الجديد لم يعد يلزم صاحب العمل باللجوء إلى المحكمة العمالية لإنهاء الخدمة في هذه الحالات، كما كان معمولا به سابقا، بل أصبح من حقه إصدار قرار بإنهاء العلاقة باعتبار العامل مستقيلا، ويترتب على ذلك عدم التزام صاحب العمل بدفع أي تعويضات، باعتبار أن الانقطاع يعبر عن إرادة ضمنية في ترك العمل.
ضمانات تحمي العامل من التعسفوفي ذات السياق، كفل القانون عدة ضمانات للعامل، أبرزها حقه في إثبات عدم الانقطاع أو تقديم عذر مشروع بكافة وسائل الإثبات، مثل سجلات الحضور أو التقارير الطبية أو شهادة الشهود، كما أتاح له التقدم بشكوى رسمية في حال منعه من دخول مقر العمل، لإثبات تعرضه لإجراء تعسفي، بما يمنع إساءة استخدام النصوص القانونية.
حساب مدة الغياب وضوابط تطبيق القانونوطبقا لأحكام القانون، فإن مدة الانقطاع تحتسب على أساس تجاوز عشرة أيام متتالية أو عشرين يوما متقطعة، وليس مجرد بلوغها، كما يتم احتسابها خلال سنة عمل فعلية مدتها اثنا عشر شهرا، وليس السنة الميلادية أو الهجرية، كما يشترط أن يكون الانقطاع دون مبرر مشروع، حيث يعد المرض وغيره من الأعذار المقبولة سببا كافيا لعدم تطبيق هذه القواعد، مع جواز قبول صاحب العمل للعذر وإعادة العامل إلى عمله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك