الجزيرة نت - ماذا سيفعل الأردن أمام هذا المقترح الخبيث؟ DW عربية - "وادي موسى ".. سكان بلدة هولندية ضد منح شوارعهم أسماء عربية الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟ الجزيرة نت - لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟ الليوان - تقرير عن مسرحية "ليلة عسل" ولقاء مع الأبطال روسيا اليوم - شاهد.. محاولة فاشلة لإقامة نصب تذكاري لـ "مانديلا الفلسطيني" وسط لندن روسيا اليوم - سياح إسرائيليون يواجهون صيحات استهجان لدى وصول سفينتهم إلى اليونان
عامة

مفاوضات تحت النار: لماذا لم تُنتج الحرب تنازلات إيرانية؟

جهينة نيوز
جهينة نيوز منذ 1 شهر
2

كشفت الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن حقيقة أساسية ربما لم تكن بالحسبان، الرهان على أن تؤدي الحرب إلى تغيير سلوك طهران بسرعة كان مبالغًا فيه. فالتقديرات التي بُنيت على فرضية إ...

ملخص مرصد
كشفت الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عدم تحقق التوقعات بأن تؤدي الحرب إلى تغيير سريع في سلوك طهران. فبدلاً من تقديم تنازلات، عزز النظام الإيراني من صموده عبر إعادة ترتيب مراكز القوة لصالح تيار متشدد، ما رفع كلفة أي تسوية. لم تنجح الضربات العسكرية في تفكيك بنيته المؤسسية، بل عززت دور المؤسسة العسكرية في صياغة القرار الاستراتيجي.
  • لم تترجم الخسائر الأمنية إلى تغيير في توجهات التفاوض الإيرانية
  • صعود تيار متشدد داخل النظام بعد غياب شخصيات براغماتية
  • المؤسسة العسكرية أصبحت شريكاً رئيسياً في صياغة القرار الاستراتيجي
من: الولايات المتحدة وإيران

كشفت الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن حقيقة أساسية ربما لم تكن بالحسبان، الرهان على أن تؤدي الحرب إلى تغيير سلوك طهران بسرعة كان مبالغًا فيه.

فالتقديرات التي بُنيت على فرضية إحداث صدمة داخل بنية النظام، تدفعه نحو تقديم تنازلات واسعة، لم تنعكس في سلوك الوفد الإيراني أو في طبيعة الموقف التفاوضي.

صحيح أن الضربات العسكرية والاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة تركت أثرًا قاسيًا على المستوى الأمني، لكنها لم تُترجم إلى اختلال في مركز القرار السياسي.

فالنظام الإيراني، بحكم تركيبته، لا يعتمد على أفراد بقدر ما يستند إلى شبكة مؤسسات متداخلة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج القرار بسرعة.

وهذا ما يفسر لماذا لم تؤدي الخسائر البشرية، رغم رمزيتها، إلى تغيير في اتجاهات التفاوض.

التحول الأهم لم يكن في إضعاف النظام، بل في إعادة ترتيب مراكز القوة داخله؛ فمع غياب بعض الشخصيات التي عرفت بقدرتها على تقديم مقاربات أكثر براغماتية، تراجع هامش" المرونة السياسية" داخل دائرة القرار، لصالح تيار أكثر تشددًا.

هذا التحول لا يعني بالضرورة انغلاقًا كاملًا، لكنه يرفع كلفة أي تسوية، ويجعل تقديم التنازلات خيارًا أكثر تعقيدًا من السابق.

في المقابل، لم تنجح الضربات في تفكيك البنية المؤسسية العميقة التي تحكم النظام؛ إذ بقيت مواقع القرار الأساسية ضمن دائرة متماسكة، قادرة على الحفاظ على استمرارية السياسات، حتى في ظل تغيّر بعض الوجوه، هذا التماسك يعكس طبيعة النظام الذي صُمم أساسًا لمواجهة الضغوط الخارجية، وليس للانهيار تحتها.

ومن هنا، فإن إدارة الملف التفاوضي لم تُسند إلى شخصيات هامشية، بل إلى أطراف تنتمي إلى صلب النظام وتتمتع بثقة مركبة من مراكز القرار.

هذا الاختيار لم يكن تقنيًا، بل سياسي بامتياز، يهدف إلى ضبط إيقاع التفاوض ومنع أي انزلاق نحو تسويات لا تنسجم مع الخطوط الحمراء للنظام.

والعامل الأكثر تأثيرًا في هذه المرحلة يتمثل في صعود الدور العسكري داخل المعادلة السياسية؛ فالمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تعد مجرد ذراع تنفيذية، بل تحولت إلى شريك رئيسي في صياغة القرار الاستراتيجي، هذا التحول يعزز من حضور المقاربة الأمنية في التفاوض، ويجعل أي اتفاق محتمل خاضعًا لمعادلات القوة، لا فقط للحسابات الدبلوماسية.

في ضوء ذلك، يبدو أن الرهان على تحقيق اختراق سريع في المفاوضات يفتقر إلى الواقعية؛ فالنظام الإيراني، رغم الضغوط، لم يصل إلى مرحلة البحث عن مخرج بأي ثمن، بل ما زال يتعامل مع التفاوض كأداة لإدارة الصراع، لا لإنهائه، وهذا فارق جوهري يفسر الجمود النسبي في نتائج الجولة الأولى.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الحروب، مهما بلغت شدتها، لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج سياسية سريعة؛ فحين يكون النظام السياسي قادرًا على التماسك وإعادة إنتاج نفسه، تصبح المفاوضات امتدادًا للصراع، لا بديلًا عنه.

وفي حالة إيران، يبدو أن الطريق إلى أي تسوية لن يمر عبر الصدمة، بل عبر معادلات أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها السياسة بالقوة، والوقت بالصبر الاستراتيجي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك