بخطى متسارعة، تمضي إسرائيل في إغلاق جمعيات خيرية إنسانية في الضفة الغربية بذريعة" دعمها للإرهاب"، وعلى رغم أنها مرخصة من السلطة الفلسطينية وتخضع لرقابتها الإدارية والمالية، تستند حكومة بنيامين نتنياهو إلى قانون الطوارئ البريطاني لسنة 1945.
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلية مقري" الجمعية الخيرية الإسلامية" و" جمعية الشبان المسلمين" في الخليل، واعتقلت مسؤوليها.
وتعد الجمعيتان أبرز المؤسسات الإنسانية في المدينة، وكانتا تتبعان لحركة" حماس"، قبل أن تعيد السلطة الفلسطينية هيكلة إدارتهما، وتضع شخصيات محسوبة عليها على رأسهما.
وخلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 أغلقت القوات الإسرائيلية مقر" الجمعية الخيرية الإسلامية" في مدينة الخليل قبل أن تعاود اقتحام مكاتب إدارية أخرى للجمعية الأسبوع الماضي وتغلقها قبل أن تصادر معدات وأجهزة حاسوب وسجلات كاميرات المراقبة، وتعتقل رئيسها حاتم البكري ومديرها عماد الجعبة، وعدداً من موظفيها.
وبعد إغلاق أبواب تلك المكاتب الداخلية والخارجية باللحام ألصق الجيش الإسرائيلي منشوراً أشار إلى الجمعية" هيئة غير قانونية، بسبب دعمها للإرهاب"، محذراً الفلسطينيين من" مواجهة عواقب وخيمة في حال تعاملوا معها.
وتقدم الجمعية التي يعود تأسيسها إلى عام 1961 خدمات رعاية لأكثر من 6 آلاف يتيم، ولها عدة مدارس تعليمية، وتعتمد على الدعم المالي الخارج والداخلي.
ومع أن المكاتب الإدارية أغلقت قبل أشهر، لكن مدارسها وبيوت رعايتها للأيتام ما زالت مفتوحة، لكن في ظل صعوبات مالية بسبب تدني التبرعات الخيرية لها.
وكان تأسيس الجمعية الخيرية من شخصيات فلسطينية تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين خلال الحكم الأردني للضفة الغربية، وبقيت حركة" حماس" تديرها حتى عام 2008 حينما وضعت السلطة الفلسطينية شخصيات محسوبة عليها في إدارتها.
وبحسب عضو الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الإسلامية جويد التميمي فإن الجمعية تعتزم اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي للاستئناف على قرار إغلاق الجمعية، مشيراً إلى أن الجمعية لجأت عام 2006 إلى المحاكم الإسرائيلية من أجل إعادة فتحها بعد إغلاق في تلك الفترة، وبالفعل أعيد فتحها.
وشدد التميمي على أن الجمعية" ستواصل تقديم خدماتها على رغم الضغوط الهائلة عليها من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتدني الحاد في حجم التبرعات المالية".
وبعد الانخفاض الحاد في الدعم الخارجي للجمعية الخيرية، فإنها أصبحت تعتمد على التبرعات من الفلسطينيين ومن أموال زكاتهم وصدقاتهم، لكن حتى حملات جمع التبرعات في الضفة الغربية، باتت ملاحقة من السلطات الإسرائيلية.
على سبيل المثال، أفشلت قوات الاحتلال خلال شهر رمضان الماضي إقامة حفل إفطار جماعي لجمع التبرعات من خلال اعتقال المسؤولين عنه قبل أيام من إقامته.
وبسبب ذلك، قلصت الجمعية من بعض أنشطتها، وخفضت رواتب موظفيها، وأغلقت المصارف الفلسطينية بعض حساباتها المصرفية.
يعود التميمي لينبه إلى أن الجمعية" ستبقى مفتوحة، وتقدم خدماتها للأيتام والفقراء، بدعم من أهالي الضفة الغربية"، إلا أنه أشار إلى" تردد البعض منهم خوفاً من الملاحقة الإسرائيلية".
في الوقت نفسه وقبل 10 أيام، اقتحم الجيش الإسرائيلي مقر" جمعية الشبان المسلمين" في مدينة الخليل، وأغلق أبوابها، واعتقل لمدة أسبوع مديرها الإداري فاروق العويوي وعدداً من موظفيها.
ومع أن" جمعية الشبان المسلمين" كانت تابعة لحركة" حماس" منذ تأسيسها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، أعادت السلطة الفلسطينية أيضاً تشكيل هيئتها الإدارية في سنة 2009، ووضعت شخصيات مستقلة على رأسها، في ظل صراعها مع الحركة.
ويرى المحلل السياسي أسعد العويوي أن استهداف الجمعيات الخيرية في مدينة الخليل يأتي" ضمن سياسة الاحتلال الإسرائيلي لضرب المؤسسات الإنسانية، في محاولة للقضاء على إمكاناتها في تقديم الحياة الكريمة للأيتام والفقراء من الشعب الفلسطيني".
ورفض العويوي" ادعاء إسرائيل بوصول تحويلات مشبوهة من الخارج للجمعية الخيرية الإسلامية، لأن حساباتها المصرفية تخضع لمراقبة دائمة من السلطة الفلسطينية".
بدوره رأى الباحث في مركز القدس لحقوق الإنسان هشام الشرباتي أن إغلاق تلك الجمعيات يستهدف" ضرب البنية الاقتصادية للشعب الفلسطيني، باعتبار أن تلك الجمعيات تشكل مظلة اجتماعية لفئات ضعيفة"، موضحاً أن تلك الجمعيات تمثل" إحدى صور التكافل الاجتماعي، وتتيح عبر التبرعات وأموال الزكاة للفقراء والأيتام العيش بصورة كريمة".
وبحسب الشرباتي فإن الجمعيات الخيرية التي تدعي إسرائيل علاقتها بالإرهاب، مجالس إدارتها معينة من السلطة الفلسطينية وتخضع لرقابتها الدائمة، لكنه أضاف أن السلطة نفسها" مستهدفة من إسرائيل والشعب الفلسطيني مستهدف كله لأنه الاحتلال يعده عائقاً أمام مشاريعه الهادفة لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك