يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أمريكياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل، في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.
ومع توقع إجراء محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها.
وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.
لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.
قالت فاريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير (كانون الثاني) عبر الهاتف من إيران" ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام.
أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين، إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة".
وأضافت: " لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير (كانون الثاني)، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه.
إنه يكبح نفسه الآن، لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً".
وقال محلل الشأن الإيراني أوميد ميماريان، لدى مركز الأبحاث المستقل (دون) في الولايات المتحدة: " أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية".
وأضاف" لن يضع الجيش أسلحته.
سيبقون، وسيكون الوضع دموياً.
سيكون مكلفاً دون أي أمل في مستقبل أفضل".
وقالت سارة (27 عاما)، وهي مدرسة خاصة طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها، :" نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي.
لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ".
رسائل ترامب تتأرجح بين التفاؤل وإسقاط القنابل مجدداً - موقع 24تتسم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران بتناقض لافت، إذ تتأرجح بين الدعوة إلى التهدئة والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وبين التلويح بالتصعيد وعودة العمليات العسكرية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار.
قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير (كانون الثاني)، وقال حينها ترامب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.
وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل الكثير من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.
وأضاف: " أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً للعديد من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني".
لم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب، الإلزامي منذ عقود في إيران.
وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.
وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام، إنه أصبح واضحاً في يناير (كانون الثاني) أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.
وأضاف: " هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً.
لا مكان يذهبون إليه".
يخشى الكثيرون من تفاقم القمع الآن.
وقال أرجانج، أب لطفلين (43 عاماً) من شمال طهران، :" في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
سيزداد الضغط 100% لأنه بمجرد التوصل لسلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه".
لم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت، وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين، الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات في أثناء الحرب.
وقالت فائزة (47 عاماً) وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: " حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك