الكاتبة ورائدة الأعمال حبيبة الدريدي تعيد تعريف القيادة: ليس ما تقوله… بل ما تعيشهفي زمنٍ تتكاثر فيه الخطابات وتندر فيه الأفعال، تخرج الكاتبة والأستاذة الجامعية ورائدة الأعمال الشابة حبيبة الدريدي بطرح جديد يضع مفهوم “القيادة” تحت المجهر، من خلال إصدارها الثاني «إتقان فن القيادة: من الوعي إلى التأثير»، والذي يُنتظر تقديمه ضمن فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب 2026.
الكتاب لا يقدّم وصفات جاهزة، بل يطرح تساؤلات حاسمة تمسّ جوهر السلوك الإنساني: لماذا يتبع الناس شخصًا دون آخر؟ وما الذي يصنع التأثير الحقيقي؟ وهل القيادة مهارة مكتسبة أم انعكاس لصدق داخلي؟تُعيد الدريدي في هذا العمل صياغة المفهوم التقليدي للقيادة، معتبرةً أنها لا تُختزل في المناصب أو الألقاب، بل تنبع من قدرة الفرد على أن يكون قدوة حقيقية.
وتؤكد أن الفجوة بين “من يتكلم” و”من يُتبع” تكمن في المصداقية، حيث لا تكفي الكلمات لإقناع الآخرين، بل يتطلب الأمر انسجامًا بين الفكر والسلوك.
وتقول الكاتبة في هذا السياق إن القائد الحقيقي لا ينعزل عن واقعه، بل يكون جزءًا منه، يعيش تفاصيله ويؤثر فيه بشكل مباشر، مشيرةً إلى أن القدوة العملية تظل أقوى أدوات التأثير، لأنها تُترجم القيم إلى أفعال ملموسة.
تحقيق: لماذا يتبع الناس من يعيش ما يقول؟يرى مختصون في علم السلوك التنظيمي أن ما تطرحه الدريدي ينسجم مع نظريات حديثة في القيادة، والتي تؤكد أن “المصداقية السلوكية” هي العامل الحاسم في بناء الثقة.
فالأفراد يميلون بطبيعتهم إلى تقليد النماذج التي تعكس انسجامًا واضحًا بين أقوالها وأفعالها.
في المقابل، تعاني نماذج القيادة الشكلية من هشاشة التأثير، إذ سرعان ما تفقد قدرتها على الإقناع عند أول اختبار واقعي.
وهذا ما يجعل من الطرح الذي يقدّمه الكتاب محاولة لإعادة التوازن بين الصورة والمضمون في مفهوم القيادة المعاصر.
بين الخطاب والتأثير… أين تقف؟لا يكتفي الكتاب بطرح الفكرة، بل يضع القارئ أمام مواجهة مباشرة مع ذاته: هل تسعى لأن تُسمع… أم لأن تُتبع؟ وهل ما تقدّمه للآخرين مجرد خطاب، أم تجربة حقيقية قابلة للتأثير؟بهذا الطرح، لا يبدو «إتقان فن القيادة» مجرد كتاب، بل دعوة صريحة لإعادة التفكير في موقع الفرد داخل محيطه، واختيار المسار: قيادة واعية… أو تبعية صامتة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك