كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والمتخصصة بالشأن الصينى عن الموقف الصينى من التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران ومضيق هرمز، فى ظل وجود مخاوف أمريكية من دعم صينى وروسى لإيران، بالإضافة إلى أن الصين تراقب الوضع بحذر شديد، فى حين تعتبر واشنطن أن تضييق الخناق على إيران جزءا من مواجهة أوسع مع بكين.
تسعى الصين لكسر الحصار البحرى الذى تفرضه التحالفات الغربية بقيادة أمريكاوأكدت فى تصريح لفيتو ان (خطر المواجهة بين واشنطن وبكين بشأن الحصار البحرى الأمريكى لمضيق هرمز)، فيمكن اعتبار أن أى حصار بحرى أمريكى أو صينى مضاد قد يعتبر" شرارة حرب"، مما يضع القوى العظمى في مواجهة مباشرة محتملة، خاصةً مع محاكاة الصين لسيناريوهات حصار بحرى فى مناطق أخرى، مثل (تايوان)، وهو ما يؤجج (المأزق الجيوسياسى)، حيث تسعى الصين لكسر الحصار البحرى الذى تفرضه التحالفات الغربية بقيادة أمريكا، مما يجعل أى خطوة أمريكية ضد إيران تُقرأ فى بكين كجزء من محاولات تطويقها.
اعتماد الصين على النفط الإيرانىوواصلت حديثها قائلة: تعكس تصريحات وزير الدفاع الصينى" دونغ جون" بشأن العلاقات الثنائية مع طهران وحماية مصالح الصين فى مضيق هرمز، مدى اعتماد الصين على النفط الإيرانى وربما أكثر من النفط الخليجى، حيث تعتبر الصين أكثر الدول اعتمادًا على مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها الطاقوية، حيث تشترى الصين أكثر من ٨٠% من إجمالى وارداتها النفطية من إيران (نحو ١.
٣٨ مليون برميل يوميًا).
بينما يبلغ مدى الاعتماد الصينى على النفط الخليجي بنسبة أقل، حيث يمر نحو ٤٠% من واردات الصين النفطية و٣٠% من احتياجاتها من الغاز المسال الخليجي عبر مضيق هرمز لذلك يتضح الرفض الصينى لأى إغلاق للمضيق، لكنها فى المقابل إستخدمت (حق النقض أو الفيتو) ضد مشاريع قرارات تدين إيران، مثل (المشروع البحرينى) التى تدين طرفًا واحدًا (إيران) دون معالجة جذور الصراع.
التحركات الصينية فى مضيق هرمز بداية صدام غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكيةوأضافت: تمثل التحركات الصينية فى مضيق هرمز بداية صدام غير مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز الجانب الاقتصادي، بما فيه من (تحدى صينى مباشر للحصار الأمريكى على طهران)، وهو ما يعد ردًا صينيًا صارمًا على بدء الحصار البحرى الأمريكى على إيران فى أبريل ٢٠٢٦، بإرسال بكين تحذيرًا مباشرًا لواشنطن بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا لمصالحها.
كما يعد ذلك استغلالًا صينيًا لحالة (الفراغ الإستراتيجى الأمريكى) فى المنطقة، حيث أن إنشغال واشنطن فى الخليج يمنح بكين مساحة للتمدد فى مناطق أخرى، مثل (بحر الصين الجنوبي وتجاه تايوان).
مع احتفاظ الصين فى ذات الوقت بدور (الدبلوماسية النشطة) بممارسة الصين لدور الوسيط الفعال (كما فى محادثات وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن) لإثبات قدرتها على إدارة الأزمات بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
الصين لن تكتفى بالضغط الإقتصادى إذا تهددت إمداداتها الطاقوية والنفطية من إيرانوقالت: تعد تلك التحركات الصينية فى مواجهة واشنطن بمثابة (تدويل للأزمة عبر ممارسة ضغط سياسي وإقتصادى على الولايات المتحدة)، فنحن أمام حالة" تدويل قسرى"، فالصين لن تكتفى بالضغط الاقتصادى إذا تهددت إمداداتها الطاقوية والنفطية من إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك