قناة العالم الإيرانية - قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة القدس العربي - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان Independent عربية - خامنئي في رسالة: الولايات المتحدة تسعى إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تواصلت الخميس في جنوب لبنان ولا تعليمات جديدة لجيش الاحتلال بعد الاتفاق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما روسيا اليوم - موسكو تطالب الأمم المتحدة بكسر صمتها حيال الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في ستاروبيلسك رويترز العربية - اليونيفيل: وفاة جندي من قوة حفظ السلام متأثرا بإصابته في جنوب شرق لبنان Euronews عــربي - ترامب يربط مصير وقف النار مع إيران بمقتل جنود أميركيين.. وخامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" العربية نت - خامنئي: أميركا تسعى لزرع الانقسام بين الإيرانيين وكالة الأناضول - كوريا الشمالية تعلن تضاعف قدرتها على إنتاج المواد النووية
عامة

الحمامصي وسداد ديون مصر!

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

رحم الله جلال الدين الحمامصي الذي تعلمت على يديه فنون العمل الصحفي وكان العامل الرئيسي في حبي وعشقي لمهنة الصحافة أو قل مهنة البحث عن المتاعب، والذي لم يكن مجرد كاتب عابر في بلاط الصحافة، بل كان ضميرً...

ملخص مرصد
أطلقت حملة شعبية لتسديد ديون مصر بقيادة الصحفي جلال الدين الحمامصي، حيث جمع تبرعات عبر حساب مفتوح، إلا أن التجربة توقفت بعد أيام. (بحسب الكاتب) ركزت الحملة على أزمة الثقة بين الدولة والمواطنين، مشيرة إلى أن الديون لا تُسدد بالتبرعات وحدها بل بإصلاحات هيكلية. طرحت الحملة تساؤلات حول جدوى سداد الديون دون إصلاح السياسات الاقتصادية.
  • الحملة الشعبية لسداد ديون مصر بقيادة الحمامصي جمعت تبرعات عبر حساب مفتوح (بحسب الكاتب)
  • تجربة الحملة توقفت بعد أيام، остались تساؤلات حول حلول الديون (بحسب الكاتب)
  • الدعوات لسداد الديون تتطلب إصلاحات هيكلية وليس تبرعات فقط (بحسب الكاتب)
من: جلال الدين الحمامصي أين: مصر

رحم الله جلال الدين الحمامصي الذي تعلمت على يديه فنون العمل الصحفي وكان العامل الرئيسي في حبي وعشقي لمهنة الصحافة أو قل مهنة البحث عن المتاعب، والذي لم يكن مجرد كاتب عابر في بلاط الصحافة، بل كان ضميرًا حيًّا جرّب أن يحوّل الكلمات إلى فعل، وأن يختبر صدق الشعارات حين تُلقى في ساحة الواقع.

تجربته في الدعوة لسداد ديون مصر لم تكن مجرد حملة تبرعات، بل كانت اختبارًا عميقًا لعلاقة الدولة بالمجتمع، ولحدود الثقة بين الحكومة والشعب، حين لاحظ الرجل فتور الاستجابة لدعوات حكومية مشابهة، أدرك أن المشكلة لا تكمن في جيوب الناس، بل في قلوبهم؛ أو بالأدق، في مقدار ما يسكنها من يقين بأن ما يُدفع سيصل، وأن ما يُقدَّم لن يُهدر.

فبادر، وكتب، وفتح حسابًا، فانهالت التبرعات.

لم يتغير الناس، بل تغيّر الوسيط الأخلاقي الذي وثقوا به.

هنا تتجلى الفكرة الأهم: الثقة رأس مال لا يُقترض، بل يُبنى ببطء ويُهدم في لحظة.

لكن التجربة توقفت، وبقي السؤال معلقًا في الهواء منذ أيام “دخان في الهواء”: هل يمكن أن تُسدد الديون في غياب إصلاح السياسات التي تُنتجها؟ وهل التبرع لسداد الدين هو حل، أم مجرد مسكّن يُخفي المرض؟القول بأن ديون مصر يمكن سدادها في ساعات قد يكون مبالغة بلاغية، لكنه يفتح بابًا أخطر: حتى لو سُددت، من يضمن ألا تعود؟ من يضمن أن الاقتراض لن يصبح نمطًا دائمًا لإدارة الاقتصاد؟ هنا تتحول القضية من كم ندين إلى كيف نُدار؟المعضلة الحقيقية ليست رقم الدين، بل دورة الدين: اقتراض لتمويل عجز، عجز يتفاقم بفوائد الدين، ثم اقتراض جديد لسداد القديم.

هذه الدائرة لا تُكسر بالتبرعات، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الإيراد والإنفاق، بين الإنتاج والاستهلاك، بين السياسة والاقتصاد.

ومن هنا، فإن أي دعوة شعبية لسداد الديون -مهما كانت صادقة- ستصطدم بثلاثة أسئلة جوهرية لا يملك الناس تجاهلها: كيف نضمن الشفافية الكاملة في إدارة الأموال؟ ما الخطة لمنع تكرار الاقتراض؟ وما نصيب المواطن من عائد التضحية التي يقدمها؟الثقة لا تُطلب، بل تُستحق.

وإذا كان الحمامصي قد نجح لأنه كان وجهًا موثوقًا، فإن استدامة النجاح تتطلب نظامًا موثوقًا، لا أشخاصًا مهما بلغت نزاهتهم.

أما الخروج من الأزمة، فلا يكون بحلول تقليدية، بل يحتاج إلى مقاربة مركبة، تتجاوز فكرة سد العجز إلى خلق الفائض:أولًا، لا بد من ربط أي مبادرة شعبية بسداد الديون بعقد اجتماعي واضح؛ يتضمن تعهدًا قانونيًا مُعلنًا بتحديد سقف للدين العام، وربط أي اقتراض جديد بموافقة تشريعية مشددة، مع نشر دوري تفصيلي لكيفية استخدام الأموال.

الناس لا ترفض العطاء، لكنها ترفض الغموض.

ثانيًا، يمكن تحويل فكرة التبرع إلى أدوات استثمار شعبية، مثل سندات تنمية المواطن بعائد رمزي، أو صناديق مشاركة موجهة لمشروعات إنتاجية محددة، بحيث يشعر المواطن أنه شريك في الحل، لا مجرد ممول للأزمة.

ثالثًا، لا مهرب من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام؛ فكل جنيه يُنفق خارج الإنتاج الحقيقي هو دين مؤجل على الأجيال القادمة.

التوسع في المشروعات يجب أن يخضع لمعيار العائد الاقتصادي المباشر، لا الوجاهة أو التوسع غير المحسوب.

رابعًا، معالجة التضخم لا تكون فقط بالسياسة النقدية، بل عبر زيادة المعروض الحقيقي من السلع، ودعم سلاسل الإنتاج المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في القطاعات الحيوية.

الجنيه لا يقوى بالشعارات، بل بالإنتاج.

خامسًا، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المحيطة، يجب بناء اقتصاد أكثر صلابة ومرونة؛ يعتمد على تنويع مصادر الدخل (صناعة، زراعة، خدمات، تكنولوجيا)، وتقليل التعرض للصدمات الخارجية، خاصة في الغذاء والطاقة.

تجربة الحمامصي تُعلّمنا درسًا بالغ البساطة وعميق الدلالة: الناس مستعدة أن تدفع، لكن بشرط أن ترى، وأن تثق، وأن تشارك في القرار.

أما أن تُطلب منها التضحية دون ضمانات، فذلك أقرب إلى استنزاف معنوي منه إلى مشروع وطني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك