سلّط الشيخ حجاج الفيل من علماء الأزهر الشريف، الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في قصة نوح عليه السلام، مؤكدًا أن ما ورد في القرآن عن “خيانة” زوجته لا يتعلق بالشرف، بل بخيانة العقيدة والسر.
وأوضح الشيخ أن الانحراف نحو عبادة الأصنام لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة عمل طويل ومتدرج من الشيطان، الذي استغل تعاقب الأجيال.
فقد بدأ الأمر بتخليد ذكرى الصالحين عبر صور وتماثيل، ثم تحولت مع مرور الزمن إلى أصنام تُعبد، بعد أن ابتعد الناس عن جوهر التوحيد.
دعوة نوح: منهج شامل لمواجهة الانحرافوبيّن الشيخ أن نوح استخدم كل الوسائل الممكنة في الدعوة؛ فخاطب قومه في الليل والنهار، سرًا وعلنًا، فرديًا وجماعيًا.
ورغم هذا التنوع في الأساليب، قوبلت دعوته بالرفض والعناد، حتى أنهم تعمدوا إغلاق آذانهم ورفض الاستماع.
الأسرة بين الصلاح والانحرافوعقد الشيخ مقارنة لافتة بين أسرتين: أسرة نوح، حيث انحرف الابن متأثرًا بأمه، أسرة إبراهيم، حيث نشأ إسماعيل صالحًا بفضل أمه هاجر.
وأشار خلال لقائه ببرنامج “الكنز”، تقديم أشرف محمود، المذاع على قناة “الحدث اليوم” إلى أن دور الأم محوري في تشكيل عقيدة الأبناء، فقد يكون سببًا في النجاة أو الهلاك.
ما طبيعة “الخيانة” في قصة نوح؟وحسم الشيخ الجدل مؤكدًا أن الخيانة المقصودة في القرآن هي خيانة سر ودين، وليست خيانة أخلاقية.
فقد كانت زوجة نوح تنقل أخبار دعوته وتفشي أسراره لقومه، مما ساهم في مقاومة رسالته.
أما الابن، فاختار الانحياز لعقيدة أمه، فاستحق الوصف القرآني: “إنه عمل غير صالح”.
وجّه الشيخ رسالة واضحة للشباب، محذرًا من الغرور الفكري الذي قد يدفع البعض للاعتقاد بأنهم أكثر فهمًا من آبائهم.
وأكد أن طاعة الوالدين وبرّهما من أعظم أسباب النجاة، مستشهدًا بمصير ابن نوح الذي ظن أن الجبل سينقذه من الطوفان، فكان من الهالكين.
الطوفان: بداية جديدة للبشريةاختتم الشيخ حديثه بالإشارة إلى أن الطوفان لم يكن مجرد عقاب، بل كان تطهيرًا للأرض من الفساد، وبداية لمرحلة جديدة تقوم على التوحيد والعمل الصالح، بعيدًا عن هيمنة الشيطان وعبادة الأصنام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك