مشاهد تبعث على الفرح و السرور والثقة حين نشارك و نرى احتفالات الأردنيين بيوم العلم الوطني على مختلف أعمارهم، وفي كل بقاع المملكة.
العلم الذي يخفق في الأعالي رمزاً للاعتزاز بكل ما هو وطني، وبكل ما صنعه الأردن من إنجازات على مدى أكثر من مائة عام.
إنجازات تحققت بجهود الأردنيين وصبرهم في كل بادية وقرية ومدينة، وتراكمت بقدرتهم على اجتياز المصاعب والتقلبات التي لم تغب عن المنطقة بأسرها منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم.
ومع ذلك ورغم المشقة لم تتزعزع ثقة الأردني ببلده وقيادته وشعبه لأنها ثقة ضاربة جذورها في الأعماق.
اضافة اعلانومع هذا، فربما علينا أن نفكر دائما بأن حب الوطن والإخلاص له والفرح بمناسباته الوطنية ليس بالاحتفال فقط، على أهميته وسعادتنا به، وانما أيضاً بالإنجاز والعمل، وخدمة كل جزء من الوطن الذي نحب من المركز حتى أقصى الأطراف وبشتى الوسائل والأساليب.
وهذا ينسحب على كل مؤسسة بل على كل دائرة ومدرسة ومعهد وشركة وجامعة ليطرحوا على أنفسهم السؤال: كيف سأحتفل بيوم العلم الوطني في السنة القادمة؟ ماذا سأحمل من قيمة مضافة جديدة يفيد منها الوطن خلال الـ 365 يوما قادمة.
وهذا يثير عدداً من النقاط يمكن التفكير فيها لتكون موضع التنفيذ بعد عام من اليوم في عيد العلم القادم.
اولاً: ضرورة العمل على عدد من المشاريع لإطلاقها أو تدشينها في يوم العلم الوطني، سواء كانت مشاريع خدمية أو ثقافية أو علمية أو فنية أو سياحية أو مشاريع اقتصادية تنموية.
ثانياً: إن تضع كل مؤسسة أو وزارة أو دائرة أو جامعة أو مدرسة هدفاً لها، وتعمم على العاملين فيها عن عزمها على تحقيق ذلك الهدف ليكون جاهزاً في عيد العلم القادم.
ثالثاً: فعلى سبيل المثال تستطيع وزارة الزراعة أن تستغل يوم العلم لزراعة أعداد كبيرة من الأشجار في موقع معين لتبني غابة صغيرة أو حديقة من نوع ما، بهدف زيادة المناطق الخضراء وتحسين البيئة، ومن ثم الترتيب مع وزارة التربية والتعليم لمشاركة بعض طلبة المدارس والجامعات في مثل هذا النشاط، إضافة إلى نشاطاتهم في عيد الشجرة.
رابعاً: كذلك فإن وزارة المياه والري يمكنها الاستعداد لافتتاح مجموعة من السدود الترابية الجديدة أو المحطات المائية في عيد العلم.
خامساً: ويمكن لوزارة الطاقة وعن طريق التعاون مع صندوق الطاقة المتجددة وبعض الشركات ذات الاهتمام بالعطاء المجتمعي أن تبرمج مشاريع طاقة شمسية لعدد من المدارس ورياض الأطفال والمساجد والكنائس، ومشاريع عزل حراري وتبريد في المدارسوخاصة في الأغوار وفي أطراف المملكة.
سادساً: ويمكن أن يكون يوم العلم مناسبة لإصدار كتاب عن تاريخ الأردن موجه للطلبة أو للقارئ العادي، وليس الباحث المتخصص، وتصدره وزارة التربية والتعليم أو وزارة الثقافة ويجرى توزيعه على المشاركين بالاحتفال في يوم العلم وعلى الطلبة بأسعار رمزية.
ويتجدد الأمر في كل عام بإصدار خاص عن الإنجازات الوطنية في قطاعاتها المختلفة خلال العام المنصرم حتى يصبح الاحتفال بيوم العلم أو يوم الاستقلال الوطني أو أي مناسبة وطنية مهمة مرتبطاً في عقل الناشئة وفي ثقافة المجتمع بإنجاز حققته الدولة الأردنية بقيادتها الحكيمة وبإدارتها وبجهود أبناء وبنات الشعب الأردني.
سابعاً: ولا يقتصر الأمر على الدوائر الرسمية بل إن الشركات ومؤسسات الإعمال بما فيها البنوك مطالبة بأن يكون لها مشاريع مجتمعية تعزز من انتماء المواطن لوطنه وتعلنها في يوم العلم الوطني كجزء من مسؤوليتها المجتمعية، أو تعلن مساهمتها في تمويل مشاريع أو مرافق وطنية كالمدارس والمستشفيات والصناعات الريفية والحرف اليدوية والجمعيات الريفية وغيرها.
والقائمة للبدائل لا تنتهي.
ثامناً: ومن المؤكد أن افتتاح حديقة عامة أو مكتبة صغيرة في كل بلدية بمناسبة يوم العلم الأردني والمناسبات الوطنية الأخرى من شأنه أن يضيف إلى اعتزاز الأردنيين وفخرهم بالعلم رمز الوطن، ويضيف شيئاً كثيراً من التذكير والتوعية إلى أن خدمة الوطن بالمشاريع وبالأعمال المنجزة تعطي للاحتفال طابعاً خاصاً وتبقى ذكراه في النفوس، وتتنقل مع الأجيال كجزء من تاريخ المجتمع وسرديته للأعمال التي تستحق الثناء والتقدير.
تاسعاً: كذلك فإن المفكرين والأكاديميين والعلماء يمكن أن يكون الإعلان عن بعض نشاطاتهم وتعريف الجمهور بإنجازاتهم وإبداعاتهم المتميزة في يوم العلم من خلال جامعاتهم أو وزارة التعليم العالي أو المراكز الثقافية من شأنه أن يكون إضافة عالية لقيمة الفرح والاحتفال في كل موقع.
عاشراً: إن الكثير من الإنجازات التي يبدعها الشباب سواء في الابتكارات أو الفنون أو الرياضة أو الاختراعات أو المشاريع الريادية يمكن تسليط الضوء عليها في مثل هذه المناسبة حتى يكون يوم العلم الوطني محفزا للشباب على بذل المزيد من الجهود في الإبداع والابتكار وخدمة المجتمع.
وأخيراً فإن التمسك برموز الوطن وفي مقدمتها العلم يبقى مصدر فخر لكل مواطن ويبعث فينا جميعا الثقة والأمل والتطلع نحو المستقبل المشرق الذي ننتظره لوطننا العزيز.
هذا دون أن يغيب عن أذهاننا انه كلما تقدم الوطن خطوة على طريق النجاح، كلما استلزم ذلك منا المزيد من الجهد والصبر والعمل للمحافظة على هذا النجاح من جهة والإضافة إليه إنجاز وإبداع جديد من جهة ثانية و مواكبة التغيرات العلمية والتكنولوجية العالمية من جهة ثالثة.
فمستقبل الوطن لا يعززه إلا العمل والتكاتف والثقة والمشاركة، ويوم الاحتفال الوطني بكل جمالياته ومدلولاته النبيلة لا يعطيه ديمومة تاريخية إلا الإنجاز الذي يراه المواطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك