في ظل الظروف الراهنة، تتبع جامعة البحرين - الجامعة الوطنية الأم - أسلوبًا مختلفًا في تقديم المعلومة يعتمد على “التعليم المدمج”، وهو أسلوب ليس بعيدا عما تقدمه الجامعة من أساليب تعليمية يعتمدها الكادر الأكاديمي لتيسير العملية التعليمية، وإيصال المعلومة بشكل شيق ومريح وثابت للطلبة.
ولمن يسأل عن المعنى المبسط لهذا المصطلح، فإن التعليم المدمج أو (Blended Learning) كما يطلق عليه باللغة الإنجليزية، هو أسلوب تعليمي يجمع بين التعليم التقليدي داخل الصف والتعلم الإلكتروني عبر الإنترنت، بحيث يستفيد الطالب من مزايا الطريقتين معًا بدل الاعتماد على طريقة واحدة فقط.
حيث يتلقى الطالب دروسه من مصدرين مهمين: الأستاذ الأكاديمي في الفصل (المحاضرة المعتادة)، والمنصات الرقمية (كمنصة البلاك بورد ومنصة التيمز المعتمدتين لدى الجامعة)؛ إذ يتنقل الطالب بين الطريقتين، فقد يحضر محاضرة وجها لوجه، ثم يكمل التعلم عبر فيديوهات، أو أنشطة تفاعلية، أو واجبات إلكترونية على المنصات المعتمدة في الجامعة الوطنية الأم.
وما يميز هذه الطريقة حقيقة المرونة الكبيرة، من خلال إمكان التعلم في الوقت والمكان المناسبين للطالب، خصوصًا فيما يتعلق بالجزء الخاص بالمنصات الرقمية، وهو ما يساعد الطالب على تنظيم وقته بشكل أفضل وتقليل الضغط الدراسي.
كما أنها تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، إذ يمكن لكل طالب أن يتعلم حسب سرعته الخاصة، فيعيد المحتوى أو يتقدم فيه دون التقيد بإيقاع موحد للجميع؛ ذلك أننا الأكاديميين نقوم بتسجيل المحاضرة أثناء تقديمها بشكل مباشر، ما يوفر سلاسة في الرجوع إليها إذا ما احتاج الطالب إلى تذكر شيء معين أو محاولة فهم جزئية ما عن طريق الإعادة والتكرار.
ويسهم هذا الأسلوب في تعميق الفهم من خلال الجمع بين الشرح المباشر داخل الصف والتطبيقات الرقمية مثل الفيديوهات والأنشطة التفاعلية والاختبارات، ما يعزز ترسيخ المعلومات بدلا من حفظها المؤقت.
بالإضافة إلى كل ذلك، يعزز التعليم المدمج استقلالية الطالب، حيث يتعلم كيف يعتمد على نفسه في البحث والتخطيط وتحمل المسؤولية تجاه ما تعلمه، وهو ما نتوق إليه بشدة ونتمنى الوصول إليه.
ناهيك عن أن عملية التعليم المدمج تفعل مهارات مهمة للحياة المستقبلية، وأقصد بذلك الاستخدام الحقيقي لشبكة الإنترنت ومصادر التعلم، والاهتمام الحقيقي أيضًا بالتعامل الإنساني المباشر بين الزملاء والزميلات من أقران الطالب، وكذلك العلاقة الإنسانية المهمة بين الطالب ومدرسيه.
ويحدث ذلك كله من خلال جودة التفاعل داخل الصف؛ إذ يقضي الكادر الأكاديمي وقته ليس في الشرح فحسب، إنما في استثمار وقت المحاضرة في النقاش وحل المشكلات والعمل الجماعي بدل الاكتفاء بالشرح التقليدي.
كذلك يوفر نظام التعليم المدمج تقييمًا مستمرًا وتغذية راجعة سريعة تساعد الطالب على معرفة مستواه بشكل فوري، ما يكسر الروتين الدراسي التقليدي من خلال تنوع أساليب التعلم بين الحضور والتقنية، ويجعل الطالب شريكًا حقيقيًا في عملية التعلم بدل أن يكون متلقيًا فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك