حصار الناموس يكشف أزمة بيئية وصحية تتطلب تحركًا عاجلًا، لا حملات موسمية.
أكتب هذه السطور ليس بصفتي صحفيًا فقط، بل كمواطن يعيش يوميًا معاناة حقيقية داخل قرى مركزى فاقوس والحسينية بمحافظة الشرقية، بسبب انتشار غير طبيعي للذباب والناموس، خاصة في المناطق القريبة من مصرف بحر البقر، الذي تحول إلى بيئة خصبة لتكاثر الحشرات ومصدر خطر يهدد صحة الأهالي.
المشهد لم يعد يحتمل التجاهل؛ ففي الليل تتحول البيوت إلى ساحة مواجهة مع أسراب الناموس، وفي النهار يغزو الذباب كل شيء.
الأطفال لا ينامون بشكل طبيعي، وكبار السن يعانون، فيما يعيش الأهالي استنزافًا يوميًا، في ظل ارتفاع أسعار المبيدات ومخاطر استخدامها.
ورغم المناشدات المتكررة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، ورئيس مدينة فاقوس، لا تزال الاستجابة محدودة، فيما تبدو حملات المكافحة موسمية، لا ترقى لحجم الأزمة، ولا تحقق أثرًا ملموسًا على الأرض، سوى التقاط الصور.
وهنا يطرح السؤال نفسه، والذي نوجهه إلى الدكتورة منال عوض ميخائيل، وزيرة التنمية المحلية والبيئة: هل من المنطقي استمرار هذه المعاناة كل عام دون حل جذري؟ وهل تكفي حملات الرش المؤقتة لمواجهة مشكلة مرتبطة بمصرف بحجم بحر البقر؟الحقيقة أن الأزمة أكبر من مجرد مكافحة وقتية، إذ تتطلب معالجة جذرية، تشمل تطهيرًا دوريًا حقيقيًا، مع وجود تنسيق فعال بين الجهات المعنية، بدلًا من التعامل معها بردود أفعال مؤقتة.
وفي النهاية، ينتظر المواطنين تحركًا حقيقيًا ينقذهم من هذا الواقع المؤلم ولكن إذا استمر التراخي فى التعامل معه، فلن يكون الأمر مجرد ناموس وذباب، بل أزمة صحية وإنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك