في مثل هذا اليوم رحل ميشيل كيلو، الكاتب والمفكر السوري، الذي دخل في صدام مباشر مع بنية السلطة في سوريا، وتحديدًا نظام حافظ الأسد ثم نجله بشار الأسد، على أساس فكري قبل أن يكون سياسيًا، والمفارقة أنه رفض ممارسات المعارضة أيضا.
ولد ميشيل كيلو عام 1940، ودرس الصحافة في ألمانيا، وتأثر بالأفكار اليسارية الأوروبية والديمقراطية الاجتماعية، وهو ما انعكس على مشروعه الفكري القائم على الدفاع عن الدولة المدنية، والدعوة إلى التعددية السياسية، ولم يكن راديكاليًا بالمعنى الثوري، بل كان إصلاحيًا يؤمن بالتغيير التدريجي، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة.
بدأ اشتباكه المبكر مع السلطة بسبب مقالاته وانتقاداته للنظام، لكنه دخل المواجهة الأوضح في الألفية الجديدة، خاصة بعد مشاركته في “ربيع دمشق” وتوقيعه على بيانات إصلاحية تطالب بإنهاء احتكار الحزب الواحد للحياة السياسية.
في 2006، اعتقل بعد توقيعه على “إعلان بيروت-دمشق”، الذي دعا إلى تحسين العلاقات بين البلدين على أساس الندية، وهو ما اعتبرته السلطات مساسًا بالسيادة، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات، قضى معظمها خلف القضبان، ليضاف ذلك إلى سجل أطول من المضايقات والمنع.
ومع اندلاع احتجاجات 2011، كان من أبرز الوجوه التي حاولت تقديم خطاب سياسي متوازن، رافضًا عنف النظام، وفي الوقت نفسه محذرًا من الانزلاق إلى صراع أهلي.
تنقل ميشيل كيلو بين باريس وبرلين في سنواته الأخيرة، وظل متمسكًا بفكرة أن الحل في سوريا لا يكون بإسقاط الدولة، بل بإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، ليرحل في 19 أبريل 2021، بعد مسيرة لم تكن الأعلى صوتًا، لكنها كانت من أكثرها اتساقًا، حيث ظل وفيًا لفكرة أن الكلمة، حتى لو خسرت المعركة، لا يجب أن تخسر معناها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك