«مشاعر تموّت وتحيي مشاعر».
تلك الخيوط الرفيعة التي تربط شيرين عبدالوهاب بالعالم، تُحركها بين دفتي الحب والفن، فتبدو وكأن حفرة الانكسارات ابتلعتها فلا صوت أو نَفَس حتى تعود كالأبطال الخارقين في لحظة محلقة في سماء الانتصارات.
تلك شيرين التي أحبت فنها وعشقها جمهورها بتقلباتها، وفي كل حين ينتظر همساتها فقط لتعلو صيحاته المُرحبة والمُحبة والمتشوّقة، وهي تقف متشبثة بيقين موهبتها الفطرية، وعمر فني لا يليق به الأفول المبكر.
نسمات أكتوبر 2018، طرقت قلب شيرين التي باتت تشدو «حبه جنة» بعد شهور فقط من زواجها الأخير، لتحقق ملايين المشاهدات في وقت قياسي، قبل أن تختنق بهبات أغسطس 2024 هامسةً «بتمنى أنساك»؛ لتحقق أيضاً ملايين المشاهدات في وقتٍ قياسي، لتكون الأغنيتان شاهدتان على تلك السنوات التي ذاقت مرارة الانهزام كثيراً كما رأت خيوط النجاة كثيراً أيضاً.
شيرين عبدالوهاب من حي القلعة إلى القمةلم تُولد شيرين وفي يدها مفاتيح الشهرة، بل خرجت من حي القلعة بصوتٍ مثقلٍ بالحزن، كأنّه عاش عمرين في عمرٍ واحد.
وكان للجيران نصيب كبير في مساعدتها لدخول الفن، إذ حرصوا على أن تغني في أي فرح بالمنطقة، قم والدتها التي سمحت لها بالذهاب في كل جمعة إلى دار الأوبرا لتتعلم الغناء، بحسب لقاء لها مع «صاحبة السعادة».
بنبرتها الحزينة اخترقت شيرين عبدالوهاب قلوب الجمهور بسهولة؛ وحجزت لنفسها مكانًا ضمن كورال الأوبرا المصرية بإشراف المايسترو سليم سحاب، وتبدأ بعدها رحلة البحث عن «الشهرة والانطلاق».
مع بداية الألفية الجديدة، ابتسم الحظ لـ«شيرين» ولفتت الأنظار عام 2000 بمشاركتها الفنان محمد محيي في أغنية «بحبك" »، ثم عزّزت حضورها بتجربةٍ غنائيةٍ مع تامر حسني من خلال ألبوم «فري ميكس 3» عام 2003؛ ليكتشفها بعدها نصر محروس وتكون انطلاقتها التي غيرت مسار حياتها، بأغنية «آه يا ليل»، معلنةً ميلاد نجمة في سماء الغناء والطرب.
وعلى مدار عقدين، قدّمت «شيرين» عشرات الأغاني التي أصبحت علامات في تاريخ الأغنية العربية المعاصرة منها «جرح تاني، وما شربتش من نيلها، والمرايا»، وغيرها الكثير من الأغاني الناجحة، وقدّمت ألبومات ناجحة منها «جرح تاني 2003»، و«بطمنك 2008»، و«أنا كتير 2014».
طرقت «شيرين عبدالوهاب - على استحياء - بابي السينما والتليفزيون بفيلم «ميدو مشاكل» مع الفنان أحمد حلمي في عام 2003، ثم في 2015 قدمت مسلسل «طريقي» والذي قدّمت خلاله واحدة من أجمل أغانيها «كده يا قلبي».
لقاء نادر للفنانة وردة وشيرين عبدالوهاب«من الفنانين الحقيقيين».
بهذه الكلمات أشادت «أميرة الطرب العربي» الراحلة وردة بـ«شيرين» في لقاء نادر نشره التلفزيون المصري في 2006، وغنت شيرين أغنية «ليالينا».
أزمات في حياة شيرين عبدالوهابمن حفلاتٍ دامعةٍ، إلى تسجيلات وتصريحات صادمة وأزماتٍ صحيةٍ، لم يكن طريق النجومية الذي سلكته شيرين عبد الوهاب مفروشًا بالورود، إذ وجدت نفسها أكثر من مرة في قلب الجدل، تارة بسبب تصريحاتها العفوية التي أُسيء تفسيرها وكان أبرزها أزمة «البلهارسيا» التي تسببت في إيقافها مؤقتًا عن الغناء، وتارة أخرى بسبب الحب.
وبين بدايات سريعة ونهايات مفاجئة، ترك الحب أثرًا في حياة شيرين الفنية، ففي أولى محطاتها، خاضت تجربة زواج مبكرة من الموزع الموسيقي مدحت خميس، لكنها لم تستمر طويلًا، لتنتهي سريعًا دون أن تترك خلفها الكثير من التفاصيل المعلنة.
وفي عام 2007، وجدت شيرين استقرارًا نسبيًا حين ارتبطت بالموزع الموسيقي محمد مصطفى عام 2007، وهو الزواج الذي أثمر عن ابنتيها «هنا» و«مريم»، ورغم ما بدا من قصة حبٍ قوية في البداية، فإنّ العلاقة انتهت بعد نحو 5 سنوات بانفصال مفاجئ.
وفي عام 2018 جمعها الحب بالفنان حسام حبيب، وحدث الزواج سريعًا، وهي العلاقة التي عجز الجمهور عن قراءة تفاصيلها، إذ كانت فصلًا دراميًا بامتياز، فأمام الناس يبدو على الثنائي علامات الحب، وفي الخفاء تتصاعد قصص «الضرب، ومحاضر الشرطة، والاتهام بالاستيلاء على الأموال، والرغبة في الانتحار»، ووقع الانفصال مرات عدة، وحدثت العودة أيضا الأمر الذي أثار حيرة الجمهور.
وفي أواخر 2022، جاءت الأزمة الأقسى حين تصدرت أخبار أزمتها الصحية والنفسية المشهد، على خلفية تعاطي مواد مخدرة، ما أدى إلى دخولها إحدى المصحات للعلاج، ورغم قلة حديثها عن التفاصيل، اكتفت بإشارات مقتضبة أكدت فيها مرورها بظروف قاسية استدعت العلاج، مطالبة جمهورها بالدعم والدعاء.
«كنت زي البدر».
بكلمات يملؤها الحسرة أعربت عن حزنها لهذه الفترة التي مرت بها مع زوجها بحسب مداخلتها في برنامج «كلمة أخيرة»، مؤكدة أنها تسعى الآن للعودة إلى جمهورها الذي يحبها ويدعمها.
شيرين عبدالوهاب تعود للجمهوربعدها بأشهر عدة، وفي أواخر 2024 أطلت شيرين عبدالوهاب على جمهورها بأغنية «بتمنى أنساك» التي حققت نجاحا كبيرا، وحصدت ملايين المشاهدات، ثم اختفت مجددا لتعود إلى الجمهور بأغنية «عايزة أشتكي»، والتي كشف عنها الملحن والشاعر عزيز الشافعي، بعد نشر مقطع فيديو من داخل الاستوديو، يكشف من خلاله عن تسجيل أغنية جديدة لها.
كان «الوطن» علم من مصادره الخاصة، أنّ الفترة الماضية شهدت تحسنًا واضحًا في حالة شيرين، حيث عادت أجواء الهدوء إلى حياتها، كما عادت ابنتاها للجلوس معها، في خطوة تعكس حالة الدفء والاستقرار الأسري بعد فترة صعبة.
وبين الانتصارات والانكسارات هل خسرت شيرين عبدالوهاب الفن من أجل الحب؟ أم يظل الفن طريقها الوحيد للعودة إلى الجمهور؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك