كشفت التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها مصر على مدار العقود الماضية، عن حجم التحديات التي ارتبطت بتنظيم الإخوان، حيث أظهرت الوقائع والتجارب العملية ملامح مشروع قائم على توظيف الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية، والسعي للتأثير على مؤسسات الدولة وتوجيه الوعي العام للمجتمع.
هدف الإخوان والوصول للسلطةفي هذا السياق، أكد عمرو فاروق الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، أنّ جماعة الإخوان منذ نشأتها على يد حسن البنا قبل نحو 98 عاما، مرورا بأفكار سيد قطب وتشكيل ما يعرف بالتنظيم الخاص، لم تكن مجرد حركة دعوية، بل مشروع ذا طابع سياسي يستهدف الوصول إلى السلطة عبر أدوات متعددة، بينها توظيف العنف وإقصاء المخالفين، ومحاولة إعادة صياغة مفاهيم الولاء والانتماء بما يخدم أهداف التنظيم.
وأضاف فاروق لـ«الوطن»، أنّ الجماعة تنظر إلى الدولة الوطنية باعتبارها عائقا مباشرا أمام مشروعها السياسي، وتسعى باستمرار إلى اختراق مؤسساتها والتأثير عليها، مع العمل على تحويل الولاء الديني إلى بديل للولاء الوطني، بما يؤدي إلى إضعاف فكرة الدولة نفسها.
وأوضح أنّ محاولات الإخوان لإعادة التموضع بعد أحداث 30 يونيو لم تحقق أهدافها، نتيجة تماسك مؤسسات الدولة من جهة، وارتفاع وعي الشعب المصري ورفضه لتلك المخططات من جهة أخرى.
وأشار إلى أنّ الأدبيات الفكرية للجماعة منذ بداياتها تضمنت توجهات تقوم على إضفاء قداسة على التنظيم، مع تقديمه كمرجعية دينية شاملة، في مقابل التشكيك في مؤسسات الدولة، موضحا أنّ ما يعرف بالنظام الخاص لم يكن مجرد إطار تنظيمي دعوي، بل كان أقرب إلى كيان شبه عسكري استهدف التغلغل داخل الدولة والسيطرة على مفاصلها الحيوية.
وأوضح أنّ الجماعة عملت على توظيف الدين في خدمة مشروعها السياسي، وقدمت تفسيرات وأفكار تبرر الوصول إلى السلطة تحت شعار إقامة دولة الخلافة، بما يعكس رؤية أيديولوجية تتجاوز حدود العمل الدعوي التقليدي.
وأشار إلى أنّ هذه المنهجية لم تكن وليدة لحظة، بل امتداد لثقافة تنظيمية تراكمت عبر عقود، تقوم على إعداد الأعضاء فكريا وسلوكيًا وفق تصورات تقوم على مفاهيم مثل التكفير وإعادة صياغة مفهوم الانتماء.
وأكد فاروق أنّ الجماعة لطالما نظرت إلى مفهوم الدولة الوطنية باعتباره تهديدا لمشروعها، وطرحت بدائل فكرية مثل أستاذية العالم لتبرير تقديم الولاء للتنظيم على حساب الدولة.
وأضاف أنّ هذا النهج انعكس بوضوح في مرحلة ما بعد 2013، حيث تصاعدت حملات التشويه والشائعات واستهداف مؤسسات الدولة والمشروعات القومية، في محاولة لإحداث فجوة بين المواطن والدولة، إلا أنّ جهود الدولة ومؤسساتها، إلى جانب دور الإعلام والمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر، ساهمت في مواجهة هذه الحملات والحد من تأثيرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك