مع اقتراب عيد الأضحى وموسم الأضاحي، يكثر سؤال المسلمين عن أنواع الحيوانات التي يفضل ذبحها تقربا إلى الله خاصة وأن الأضحية إحدى الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل، ولا بد أن تقدم الأضحية من الأنعام ويبدأ ذبحها من أول أيام عيد الأضحى حتى آخر أيام التشريق.
ويتساءل الناس عن أفضل أنواع الأضحية والسن المناسبة للذبح.
الأضحية سنة مؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهي مشروعة بالكتاب والسنة القولية والفعلية والإجماع.
ويستدل على مشروعية الأضحية في القرآن الكريم لقوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» [سورة الكوثر].
وقال القرطبي في" تفسيره" (20/ 218): " أَيْ: أَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْكَ"، كَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أيضا في السنة المحمدية ما يثبت مشروعية الأضحية، إذ ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي، وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه فمن ذلك: عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا)) متفق عليه.
وأجمع المسلمون على مشروعية الأُضْحِيَّة.
اختلف الفقهاء في نوع الأنعام الأفضل للأضحية إلى 3 أقوال، أرجحها قول المالكية إن الأفضل الغنم (الضأن)، ثم الإبل، ثم البقر.
واستشهد المالكية بحديث أنس رضي الله عنه قال: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ" رواه الشيخان، وفي قول أنس رضي الله عنه: " كان يضحي" ما يدل على المداومة.
وقال الخرشي: الضأن بإطلاقه: ذكوره وإناثه وفحوله وخصيانه، أفضل في الأُضْحِيَّة من المعز بإطلاقه، ثم إن المعز بإطلاقه أفضل من الإبل ومن البقر بإطلاقهما.
أما أقوال باقي المذاهب فيما يخص الأفضل في الأُضْحِيَّة من أنواع الأنعام كان كالتالي:الشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكيةرأت هذه المذاهب الإسلامية أن أفضل الأضاحي هي البدنة ثم البقرة ثم الشاة، إذ قال الإمام الشافعي: " والإبل أحب إلي أن يضحي بها من البقر، والبقر أحب إلي أن يضحي بها من الغنم، وكل ما غلا من الغنم كان أحب إلي مما رخص، وكل ما طاب لحمه كان أحب إلي مما يخبث لحمه، والضأن أحب إلي من المعز".
رأى المذهب الحنفي أن أفضل الأضاحي ما كان أكثر لحمًا وأطيب، فالشاة أفضل من سبع البقرة، فإن كان سبع البقرة أكثر لحما فهو أفضل.
لكن يظل القول الراجح في هذه المسألة هو قول المالكية في أن الأفضل في الأُضْحِيَّة الغنم ثم الإبل ثم البقر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالكباش من الغنم.
- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ فَأُتِىَ بِهِ لِيُضَحِّي بِهِ.
» أخرجه مسلم في صحيحه.
- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: «إني وَجَّهْتُ وَجْهِىَ للذي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» أخرجه ابن ماجه في سننه.
- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلاَغِ وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» أخرجه ابن ماجه في سننه.
من شروط إجزاء الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام -الإبل والبقر والغنم- لقول الله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)[الحج: 34]وأن تبلغ السن المعتبرة شرعًا، لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" والمسنة: هي الثنية أو الثني من الإبل والبقر والغنم، فلا يجزئ من الإبل إلا ما أتم خمس سنين، ولا من البقر إلا ما أتم سنتين، ولا من المعز إلا ما أتم سنة، وأما الضأن فيجزئ منها الجذع، وهو ما أتم ستة أشهر، لما رواه أحمد وابن ماجه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجزئ الجذع من الضأن ضحية" قال الشوكاني: فإن قيل: فما الفرق بين الضأن وغيرها؟ قيل له: الفرق بينهما نص صاحب الشريعة، ولا فرق أصح منه"واختلفوا علماء المذاهب الأربعة فيما بينهم عند تحديد السن المشترط في الأضحية، كالتالي:1- الجذع من الضأن: ما أتم 6 أشهر عند الحنفية والحنابلة، أما عند المالكية والشافعية فهو ما أتم سنة.
2- المسنة (الثني) من المعز: ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعند الشافعية ما أتم سنتين.
3- المسنة من البقر: ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية ما أتم 3 سنوات.
4- المسنة من الإبل: ما أتم 5 سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك