يتحكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حركة البشر حاليا في منطقتنا وفي الأمريكتين، وربما في أوروبا المتمنعة عنه والمتمردة على سطوته وبلطجته، رجل واحد خرج من سجن مؤكد في قضايا أدين فيها بلغ عددها 36 تهمة، ليمارس منهجا انتقاميا باستمتاع لا يمكن إلا أن يكون له دوافع نفسية تحتاج تشريح هذه الذات شديدة التضخم عميقة التعقيد، بالغة النرجسية، ذات النزعة الفطرية لممارسة إيذاء الآخرين وأخذ ما لديهم بالإجبار والتهديد وهو يغلف ذلك النزوع بدعاوى باطلة مكشوفة ومعيبة.
يدعي أنه يفرض السلام فرضا.
هو حاكم استثنائي بالفعل.
رجل يتمتع بمقدرة فذة حقا في قول الشيء ونقيضه، الباطل وجزء من الحق، وهو عدواني ثم هو مبتسم ثم هو لا يتورع عن السخرية من حكام دول ذات سيادة وإحراجهم والتمثيل بكرامتهم، في مكتبه وفي مكاتبهم دون أن يشعر بأي ندم.
صار دونالد ترامب مصدر خطر شامل علي الأمن والسلم الدوليين، والعجيب سعيه المحموم للحصول علي جائزة نوبل لأنه رجل أطفأ عشرة حروب، لو أحصيتها لما وجدتها حقيقية.
هو يفعل كل ذلك بسلاسة وبشغف، وهو حين يفعله يدرك كل الإدراك أن كلمة منه تقيم العالم وتقعده، تشعله أو تطفئه، وتعجبه اللعبة، إذ يرى دولا كثيرة تهابه وتتجنبه بالطاعة أو بالإتاوة إو بالاختفاء عن المسرح كلية.
جاء ترامب إلي الولاية الثانية في الولايات المتحدة بمفهوم السلام بالقوة، وكل ما حدث ويحدث وسوف يحدث للناس وللدول في العالم هو نابع من إيمانه بأنه الأعظم والأقوى وله الحق ترتيبا علي هذا التفوق الشامل عسكريا واقتصاديا أن يكون ملك الغابة المتوج.
يمكن القول أن هذا الرجل يملك ترسانة مفردات نفسية نووية، يلوكها في الليل والنهار، وأظنه يكره الليل لأنه ينام مضطرا بضع ساعات تحرمه من اللغو اليومي، تفوق في براعته في فنون الحرب النفسية علي جوبلز النازي الألماني.
ولعل العالم كله أصابه الفزع حين أمهل ايران وأنذرها بالإبادة الكاملة مصطنعا الشفقة علي حضارة سوف يمحوها مضطرا وهو حزين، وهو، وحده في الحقيقة، مؤسسة إعلامية كاملة!في تاريخ أباطرة العالم وحكامه وملوكه مهرجون سياسيون، ذهبوا جميعهم الي جحيم الذاكرة الإنسانية، صفحات سوداء مجللة بالخزي والعار، جسدوا الشر المطلق باسم الخير المطلق، شنوا حروب الابادة باسم السلام.
والأمان.
ولم يحدث أن اجتمع العالم علي كراهة شخص مثلما هو حادث الآن، كراهة ممزوجة بالتجنب، والترفع، حتى أوروبا الحليف الوثيق، رأته يبيعها لحساب إسرائيل، ولم يسلم قادتها من الاستهزاء ومن الوعيد، حين فتحت إيران مضيق هرمز.
شكرها، لكنه واصل حصار موانيها، فأغلقته، أربع وعشرون ساعة فقط تنفس فيها العالم ملء رئتيه، وظنت الدنيا أن الهدوء قادم والاتفاق وشيك، لكن مواصلة الحصار بالمدمرات، كان له رد فعل مضاد.
نحن سكان الاقليم من يدفع ثمنه الفادح.
الفتح والغلق، التهديد ثم سحب التهديد، إيران صديقة، إيران عدوة، اعمل من أجل السلام، سأستولي علي النفط، سآخذ غزة، سآخذ جرينلاند، سأضم كندا، أنا رئيس فنزويلا.
ما نوع هذه النفس البشرية؟ترامب نموذج نفسي فريد شديد الندرة السياسية، يغري علماء وأطباء النفس بل ورجال الدين بالبحث والتشريح.
ونحن ندعو له بالهداية، ولن ندعو عليه كما يفعل رجال الدين المسيحي الآتقياء في أوروبا وفي بلاده.
رجل علي مشارف الثمانين يختزن كل هذه القدرة علي الإيذاء؟ عجبا يا إله السموات والأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك