عاد مشروع قانون الإدارة المحلية إلى دائرة النقاش البرلماني بعد سنوات من الغياب والتأجيل، وبدأت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة اللواء محمود شعراوي، خطوات جادة لإعادة دراسة المشروع المقدم من الحكومة، وسط حضور موسع لممثلي الحكومة والجهات المعنية، في محاولة للوصول إلى صياغة توافقية تواكب التطورات التي شهدتها الدولة المصرية خلال العقد الأخير.
وقررت اللجنة تشكيل لجنة فرعية تتولى دراسة ومراجعة مشروع القانون، وإعداد مسودة جديدة، برئاسة النائب علاء فؤاد، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، وعضوية عدد من النواب، من بينهم محمد عطية الفيومي، وأحمد عبدالمعبود، وعمرو رشدي، وسحر عتمان، وريهام عبدالنبي، وشادية خضير، ومصطفى سالم، وإسراء الحسيني.
كما تضم اللجنة ممثلين عن مجلس الشيوخ، والمستشارين القانونيين لمجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب ممثلين عن مجلس الوزراء وعدد من الوزارات المعنية، منها التنمية المحلية، والعدل، والداخلية، والإسكان، والتخطيط، فضلاً عن الهيئة الوطنية للانتخابات والمجلس القومي لحقوق الإنسان.
«شعراوي»: نسعى للتوافق على قانون متوازنوأكد اللواء محمود شعراوي، في تصريح له، أن اللجنة الفرعية ستتولى مراجعة شاملة لمشروع القانون، مع إمكانية إعادة صياغته بالكامل، مشيراً إلى أنها ستعقد اجتماعات دورية على الأقل مرة شهرياً، مع إمكانية عقد جلسات استماع لذوي الخبرة والمتخصصين، على أن تُعرض نتائج أعمالها على اللجنة الرئيسية تمهيداً لرفعها إلى مجلس النواب.
وشدد «شعراوي» على أهمية الإسراع في إصدار القانون، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، مشيراً إلى أن البرلمان سبق أن ناقش المشروع خلال فصل تشريعي سابق، وعقد أكثر من 70 جلسة حوار مجتمعي شارك فيها نحو 150 نائباً، إلا أن عدم التوافق حال دون إقراره آنذاك، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب التوافق على قانون «منضبط ومتوازن» يعكس التطورات التي شهدتها الدولة، ويحقق أهداف اللامركزية، ويعزز من كفاءة الإدارة المحلية، بما ينعكس إيجابياً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي تحريك ملف قانون الإدارة المحلية في توقيت بالغ الأهمية، خاصة أنه من القوانين المكملة للدستور، والتي طال انتظارها منذ إقرار دستور 2014، في ظل ارتباطه المباشر بحياة المواطنين ومستوى الخدمات المقدمة لهم في القرى والمدن، وخلال المناقشات ظهرت تحفظات وانتقادات من عدد من النواب على مشروع القانون المقدم من الحكومة، والذي يعود إلى عام 2016، حيث تساءل النواب عن جدوى مناقشة مشروع قانون مر عليه نحو عشر سنوات دون تحديث، في ظل ما شهدته مصر من تغييرات كبيرة على المستويات العمرانية والسكانية والإدارية.
وفي هذا السياق، أكد النائب مصطفى سالم، وكيل لجنة الخطة والموازنة، أن مشروع القانون يتضمن نصوصاً تتعارض مع الدستور، فضلاً عن قصور واضح في تنظيم بعض القضايا الجوهرية، مثل آليات حل المجالس المحلية، والتي وصفها بأنها جاءت بصياغات فضفاضة تعتمد على تقديرات غير محددة لمجلس الوزراء تحت مسمى «المصلحة العامة».
وأشار «سالم» إلى أن المشروع أغفل كذلك تنظيم حق المصريين المقيمين بالخارج في الترشح والتمثيل داخل المجالس المحلية، بالمخالفة لنصوص الدستور، مؤكداً أن القانون لا يرقى إلى طموحات تطوير الإدارة المحلية، ولا يعكس التطورات التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو نظم الإدارة، لافتاً إلى أن قانون الإدارة المحلية من أهم القوانين التي تمس كل مواطن، نظراً لتأثيره المباشر على الخدمات في مختلف أنحاء الجمهورية، ما يستوجب إجراء حوار مجتمعي واسع يشارك فيه الخبراء والمتخصصون ومختلف فئات المجتمع، لضمان صدور قانون متكامل وقابل للتطبيق.
منال عوض: مناقشة مقترحات النواب والوصول لصياغة توافقية تحقق أهداف القانون وتضمن تنفيذهمن جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أهمية المشروع، مشيرة إلى أن الحكومة كانت قد تقدمت به في عام 2016، إلا أن السنوات التالية شهدت تعديلات وتشريعات جديدة تستوجب إعادة النظر فيه، مقترحة تشكيل لجان عمل مشتركة بين الحكومة والبرلمان، لمناقشة مقترحات النواب والوصول إلى صياغة توافقية تحقق أهداف القانون وتضمن قابليته للتنفيذ.
وأوضح النائب هشام الحصري، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أن مناقشات القانون مهمة في الحياة البرلمانية، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين، لافتاً إلى ضرورة بحث مدى ملاءمة مشروع 2016 للواقع الحالي، في ظل التوسع العمراني الكبير وتغير الخريطة السكانية، فضلاً عن ظهور كيانات جديدة، مثل العاصمة الإدارية، التي لم يتطرق إليها المشروع.
«وهدان»: نحتاج إلى حوار مجتمعي والفصل بين قانوني الإدارة المحلية و«انتخابات المجالس»وأعلن النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تحفظه على المشروع، مطالباً بإجراء حوار مجتمعي، ومقترحاً الفصل بين قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المجالس المحلية، لضمان وضوح الإطار التشريعي وتنظيم العملية الانتخابية بشكل أكثر دقة.
وبين طموحات الإصلاح وتحديات الواقع، يظل مشروع قانون الإدارة المحلية أحد أبرز الاستحقاقات التشريعية المنتظرة، في ظل آمال بأن يسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة الإدارة المحلية، ويعيد تفعيل دور المجالس المنتخبة كإحدى أدوات الرقابة الشعبية وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك