إذا كان الاهتمام الأميركي بإيران قد تَبَلْوَرت بداياته المبكرة بالإعجاب الَّذي عَبَّرَ عنه كبار رجال الفكر الأميركيين بـ»التصوف الفارسي»، كما تجسَّد ذلك فيما كتَبَه الشاعر الأميركي رالف والدو اميرسون Emerson، فإنَّ التعويل الأميركي على ما يُمكِن لإيران البهلويَّة فعله في الشرق الأوسط قد بدا واضحًا في الدَّعم السياسي والعلمي الأميركي لإيران الشَّاه الَّذي بلغ أوجَه في حضور الرئيس الأميركي احتفالات الشَّاه الأسطوريَّة بمناسبة الذكرى الألفيَّة لتأسيسِ الإمبراطوريَّة الفارسيَّة.
وإذا كان الاهتمام الفكري بالثقافة الإيرانيَّة قد أخذ طابعًا رومانسيًّا في بواكير ظهوره، فإنَّه سرعان ما أخذ طابعًا دينيًّا سياسيًّا بعد الثورة الإسلاميَّة عام 1979؛ إذ انتقلت بؤرة التركيز من الشعر الصوفي والروحي للشيخ سعدي ولسواه، إلى الاهتمام بالأبعاد الفلسفيَّة والروحيَّة لرباعيَّات الخيَّام، وقد وصل إعجاب الشاعر الأميركي عزرا باوند Ezra Pound إلى أنَّه أطلق على ولده اِسْمَ «عمر»، تيمُّنًا بالشاعر عمر الخيَّام؛ دليلًا على استحواذ هذا الشعر الفارسي على مخيّلة أهمِّ شعراء العصر الحديث في أميركا.
زِدْ على ذلك ترجمة الشاعر الإنجليزي «إدوارد فيتزجيرالد Edward FitzGerald» للرباعيَّات وإشاعتها على مستوى عالمي، وهي ـ كما يبدو ـ الأبعاد الَّتي استبقتِ الاهتمام الغربي بالتشيع الفارسي الَّذي وجد ذروته في دراسة مهمَّة للغاية كتبَها الكاتب البريطاني المُهمُّ ما ثيو آرنولدMatthew Arnold الَّذي ألَّف واحدًا من أهمِّ الأعمال، بعنوان: مسرحيَّة العواطف الفارسيَّة Persian Passion Play A، فوصف عَبْرَها أهمَّ جوانب التشيع الفارسي وطقوسه، مع إشارة خاصَّة للأداء المسرحي لاستشهاد الإمام الحسين بن علي يوم الطف في كربلاء!وقد تسلَّمتْ مراكز البحث العلمي الأميركي تراثًا ثقافيًّا وسياسيًّا كاملًا بعدئذ من الأرشيف البريطاني حال استتباب الأوضاع في إيران بعد الثورة الإسلاميَّة، مع إشارة خاصَّة لأزمة رهائن السفارة الأميركيَّة في طهران، تلك الأزمة الَّتي جعلت أميركا تقف على أصابع أقدامها طوال فترة زمنيَّة طويلة، لم تزلْ ماثلةً في الذاكرة الإداريَّة الأميركيَّة حتَّى اللحظة، تلك الأزمة الَّتي أعيَتْ واشنطن حقبة ذاك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك