اعتبر وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شكّل حدثا مفصليا وتاريخيا أعاد التركيز على مركزية القضية الفلسطينية بعد سنوات من الإهمال.
ورأى المعشر، في حلقة (2026/4/19) من برنامج" المقابلة" وهذا رابطها، أن الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مستوطنات غلاف غزة جاء بويلات كبيرة على غزة والقضية الفلسطينية، لكنه في المقابل كشف أن الاتفاقات الإبراهيمية كانت بمثابة بديل عن حل القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993 انتهت منذ زمن طويل يسبق السابع من أكتوبر/تشرين الأول بمراحل، موضحا أن أوسلو بُنيت على مفاوضات مدتها 5 سنوات تفضي إلى حل دائم بحلول عام 1999، لكن واقع الحال اليوم يشير إلى وجود 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية مقارنة بـ250 ألفا عند توقيع الاتفاق.
واستنتج المعشر -وفقا لذلك- أن حل الدولتين انتهى عمليا وسياسيا وجغرافيا وديموغرافيا، وأصبح شعارا فارغا تستخدمه إسرائيل لبناء المزيد من المستوطنات.
وفي سياق متصل، أوضح أن إسرائيل تواجه معضلة ديموغرافية حقيقية تتمثل في وصول عدد الفلسطينيين في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل إلى 7.
5 ملايين مقابل 7.
2 ملايين إسرائيلي يهودي.
وأضاف أن التمازج بين التيار القومي والتيار الديني في الحكومة الإسرائيلية يعكس تحولا في طبيعة المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف، مما يترك إسرائيل أمام خيار التهجير أو قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.
ومن جهة أخرى، سلط المعشر الضوء على التدخل الإيراني" السافر" في الشؤون الداخلية للدول العربية، معتبرا أن المشروع الإيراني لا يصب في مصلحة الدول العربية.
بيد أنه يرى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حولتها من مشروع دولة معادية إلى دولة معادية حقيقية، وخلقت تحديين كبيرين للمنطقة:وأكد أن الولايات المتحدة لم تنجح في تغيير النظام الإيراني ولا في القضاء على المشروع النووي، وستنسحب من المنطقة تاركة لأهلها مواجهة التحديين معا.
وفي تباين واضح مع من يراهنون على الحل العسكري أو التفاوضي، عرض المعشر حلا ثالثا يقوم على تقوية الجبهات الداخلية العربية عبر بناء مؤسسات راسخة وتعددية سياسية ومواطنة متساوية.
ورأى أن هذا الحل بيد العرب أنفسهم، وليس في صعوبة التفوق العسكري أو الحل السياسي، لكن العالم العربي لم يعطه أي اهتمام جدي، وأشار إلى أن فشل الدولة العربية بشكل عام يعود إلى غياب الحوكمة الرشيدة، حتى في الدول الخليجية الغنية بالنفط التي تواجه انحسارا متوقعا لوارداتها بحلول عام 2050.
وحول التهديدات التي تواجه الأردن، حذر المعشر من أن المملكة في وضع أخطر من مصر، حيث تواجه خطر التهجير الذي قد يضيف 3 ملايين فلسطيني إلى سكانها البالغ عددهم 8 ملايين، مما يحول الأردن إلى وطن بديل.
وأوضح أن الأردن نجح في وضع قضية التهجير على الخارطة السياسية العالمية بعد أن كان الحديث عنها محصورا في الأوساط الأردنية، " لكن ذلك لا يشكل ضمانة كافية في ظل غياب موقف أمريكي حقيقي لمنع ضم الضفة الغربية".
وفيما يتعلق بـ" العقد العربي الجديد"، دعا المعشر إلى التخلي عن" الأحلام الطوباوية" بوحدة عربية شاملة، والاتجاه نحو تكامل اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن التنسيق المصري السعودي القطري الأردني حول القضية الفلسطينية يشكل نموذجا أوليا يمكن تطويره.
وانتقد الوزير الأردني الأسبق الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة، مؤكدا أن سجل واشنطن في المنطقة يظهر نجاحا عسكريا يعقبه إخفاق سياسي في كل مرة، مستشهدا بالعراق وأفغانستان وفيتنام.
كما تحدث عن تحول في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، مشيرا إلى أن نسبة الأمريكيين ذوي النظرة السلبية تجاه إسرائيل ارتفعت من 53% العام الماضي إلى 60% هذا العام وفق استطلاع معهد" بيو".
وأشار إلى أن 40 سيناتورا ديمقراطيا من أصل 47 صوتوا مؤخرا لوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، وهو أمر غير مسبوق يعكس شعورا بالعار من دعم اللوبي الإسرائيلي، لكنه أكد أن هذا التغير يحتاج إلى وقت وإلى مبادرة عربية ذاتية، فلا يجوز انتظار الآخرين للدفاع عن الحقوق العربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك