العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا Independent عربية - اعتقال شاب سعودي للاشتباه بارتكابه محاولة قتل في إنجلترا قناة الجزيرة مباشر - US Domestic Opposition to War with Iran, Trump Confirms Progress in Negotiations and Hints at Use... فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب
عامة

فيلم «اللي باقي منك»… حين تلتقي ذاكرة كنفاني بعدسة شيرين دعيبس

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

حضرت الذاكرة الفلسطينية بقوة خلال العام الماضي في عدد من الأعمال السينمائية، التي أعادت طرح القضية الفلسطينية داخل الفضاء الثقافي العالمي، ومنها أفلام لفتت الانتباه بما حملته من شهادات إنسانية ورؤى فن...

ملخص مرصد
يستعرض الفيلم الأردني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس أثر النكبة والاحتلال في الذات الفلسطينية، من خلال قصص شخصيات تتعامل مع الفقد بطرائق مختلفة. يتناول الفيلم سؤال البقاء الإنساني بعد خسارة الأرض والهوية، مستوحى جزئياً من رواية غسان كنفاني «ما تبقى لكم»، دون علاقة مباشرة بينهما. يسلط العمل الضوء على المقاومة الأخلاقية، مثل مشهد التبرع بالأعضاء، كرمز للإنسانية في مواجهة الظلم، مستنداً إلى وقائع حقيقية.
  • فيلم «اللي باقي منك» يستوحي سؤال البقاء الإنساني بعد النكبة من رواية غسان كنفاني
  • تتنوع طرق مواجهة الشخصيات للفقد بين الألم والواقعية والرفض الأخلاقي للذل
  • استند الفيلم إلى وقائع حقيقية، مثل قرار التبرع بالأعضاء، لطرح سؤال إنساني عميق
من: شيرين دعيبس (مخرجة)، غسان كنفاني (روائي)

حضرت الذاكرة الفلسطينية بقوة خلال العام الماضي في عدد من الأعمال السينمائية، التي أعادت طرح القضية الفلسطينية داخل الفضاء الثقافي العالمي، ومنها أفلام لفتت الانتباه بما حملته من شهادات إنسانية ورؤى فنية مختلفة.

غير أن الفيلم الأردني للمخرجة شيرين دعيبس «اللي باقي منك»، يكتسب خصوصيته من زاوية أخرى، إذ يثير، منذ عنوانه، صلة ذهنية برواية غسان كنفاني «ما تبقى لكم»، من دون أن تقوم بين العملين علاقة مباشرة على مستوى الحكاية أو البناء الدرامي.

ورغم التباعد بين الرواية والفيلم، من حيث القصة والظرف التاريخي، فإنهما يلتقيان عند سؤال جوهري: ماذا يبقى من الإنسان الفلسطيني بعد الفقد، والاقتلاع، والشتات؟ ذلك أن كنفاني ودعيبس، كلٌّ بطريقته، ينشغلان بأثر النكبة والاحتلال في الذات الفلسطينية، وبالكيفية التي يحاول بها الإنسان أن يواصل مقاومته، من دون أن يفقد إنسانيته.

في رواية كنفاني، تتصدر العلاقة بين الأخ والأخت، حامد ومريم، المشهد السردي، فيما تنفتح الرواية على أوجاع الحياة الفلسطينية بعد النكبة، وعلى الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان في محاولة البحث عن معنى لحياته وسط القهر والتشظي.

ومع تصاعد الأحداث، يجد حامد نفسه في مواجهة مباشرة مع جندي إسرائيلي، في لحظة مكثفة الدلالة، بينما تتمرد مريم على القهر المضاعف الذي يطوق المرأة الفلسطينية، فتقتل زوجها المتواطئ مع الاحتلال.

أما فيلم شيرين دعيبس، فينصرف إلى سؤال آخر يتصل بما يتبقى من الإنسان بعد خسارة البيت والوطن والهوية، بل وبعد تهديد الذاكرة نفسها.

ومن هنا، يبدو العنوان محمّلا بدلالة رمزية تتجاوز الفقد المادي، لتلامس ما يبقى من الروح، ومن القدرة على الصمود، ومن التمسك بما يجعل الإنسان إنسانا رغم كل شيء.

يغوص الفيلم في العالم الداخلي للشخصيات الفلسطينية، ويقارب طرائقها المختلفة في مواجهة الخسارة.

فكل شخصية تتعامل مع الجرح بطريقتها الخاصة، وفق تكوينها النفسي ورؤيتها للعالم.

الجد، الذي خبر الاقتلاع وخسارة الأرض، يرفض الاستسلام الكامل للهزيمة، ويتأرجح بين الألم والأمل، وبين الحزن والسخرية المرّة من الواقع، لكنه يتمسك بالذاكرة، ويصر على توريثها إلى حفيده بوصفها شكلا من أشكال المقاومة.

في المقابل، يختار الأب قدرا من الواقعية، إذ ينشغل بتأمين بقاء العائلة وتجنب نكبة جديدة، أو تهجير جديد، حتى إنه يرفض فكرة الهجرة الطوعية خارج فلسطين، مفضلا البقاء داخل جغرافيا الخسارة على الارتحال إلى منفى آخر.

أما الأم، فتجسد أحد أكثر أبعاد الفيلم إيلاما وسمواً في آن، حين تختار، في أقسى الظروف، التبرع بأعضاء ابنها الذي استشهد برصاص أحد الجنود الإسرائيليين، رغم معرفتها بأن بعض هذه الأعضاء قد يذهب إلى أفراد من المجتمع الإسرائيلي، بل إنها تقنع زوجها بقبول هذا القرار والمضي فيه.

وهنا يبلغ الفيلم ذروته الأخلاقية؛ إذ لا يكتفي بتصوير المأساة، بل يذهب إلى مساءلة ما إذا كان الإنسان قادرا، في قلب الظلم، على الانتصار لقيمته الإنسانية.

فالفلسطيني، في هذا التصور، لا يواجه فقط الخسارة المادية أو القهر اليومي، بل يواجه أيضا امتحان الحفاظ على إنسانيته، وسط مناخ يدفع دفعا إلى الكراهية والانكسار.

ومن أكثر مشاهد الفيلم تعبيرا عن هذا المعنى، ذلك المشهد الذي يتعرض فيه الأب للإذلال على يد دورية إسرائيلية أمام ابنه.

ففي لحظة كهذه، لا يكون الإذلال موجها إلى الفرد وحده، بل إلى صورته أيضا داخل وعي ابنه.

وحين يُهان الأب أمام الطفل، تتصدع صورة الحامي والقدوة، غير أن ما يبقى، في المقابل، هو ذاكرة الألم ذاتها، بما تخلقه من وعي مبكر بالمهانة، ومن رفض داخلي للذل.

ومن هذه الذاكرة بالذات يبدأ تشكل وعي الجيل الجديد، الذي يتحول لاحقا إلى وعي أكثر تشبثا بالكرامة وأكثر استعدادا لدفع ثمنها.

وتكتسب هذه اللقطة قوة إضافية، حين نعلم أن شيرين دعيبس صرحت بأنها استلهمتها من واقعة عاشتها بنفسها في طفولتها مع والدها، وبقي أثرها راسخا في ذاكرتها، قبل أن تعيد تشكيلها فنيا داخل الفيلم.

وهنا تتقاطع التجربة الشخصية مع التجربة الجمعية، ليغدو المشهد اختزالا لحقيقة يومية عاشها ويعيشها الفلسطيني تحت الاحتلال، بوصفها جزءا من العنف النفسي الممنهج الذي لا يقل قسوة عن فقدان الأرض.

أما مشهد التبرع بالأعضاء، فيمثل، على الأرجح، القفلة الأخلاقية الأهم في الفيلم.

فالعائلة التي سُلبت أغلى ما تملك، تختار، في لحظة الفقد القصوى، أن تمنح الحياة.

وبذلك لا يبدو القرار مجرد موقف إنساني فردي، بل تعبيرا عن تفوق أخلاقي يرفض أن يتحول الألم إلى كراهية عمياء.

لقد استندت دعيبس، في هذا الجانب أيضا، إلى حادثة حقيقية لعائلة فلسطينية فقدت ابنها وقررت، بعد معاناة قاسية، التبرع بأعضائه.

ومن خلال هذه الواقعة، يطرح الفيلم سؤالا بالغ الحساسية: هل يمكن للضحية أن تظل وفية لإنسانيتها حتى في مواجهة جلادها؟يجيب الفيلم، في جانب منه، بالإيجاب.

فما يتبقى، في النهاية، ليس فقط الحزن ولا حتى الرغبة في النجاة، بل القدرة على حماية الجوهر الإنساني من التآكل.

وهذه إحدى أكثر الرسائل عمقا في العمل، لأنها تنقل المقاومة من معناها السياسي المباشر إلى بعدها الأخلاقي والوجداني.

وفي نسيج الفيلم، تبدو الصدمة ممتدة عبر الأجيال، لا باعتبارها ذكرى فحسب، بل بوصفها بنية شعورية تتوارثها العائلة الفلسطينية جيلا بعد جيل.

فالألم لا ينتهي بانتهاء الحدث، بل يعاد إنتاجه في الذاكرة، وفي العلاقات، وفي صورة المكان الذي يظل حاضرا حتى في الغياب.

وهكذا يرسم الفيلم كيف يحتفظ الفلسطيني برمزية الوطن رغم التهجير، وكيف تظل رائحة المكان عالقة في الوجدان، حتى حين يبتعد الجسد عنه قسرا.

في هذا المعنى، يمكن النظر إلى «اللي باقي منك» بوصفه امتدادا، على مستوى الحساسية لا الحكاية، لصرخة غسان كنفاني.

فالأرض قد تُغتصب، والبيوت قد تُهدم، والإنسان قد يُدفع إلى المنافي أو إلى الفقد المتكرر، لكن الذي يبقى هو الوعي، والذاكرة، والإرادة، والقدرة على مواصلة المقاومة من دون التخلي عن البعد الإنساني، ذلك أن الفيلم لا يجيب عن سؤاله عبر شعار مباشر، بل عبر مصائر شخصياته: ما يبقى من الفلسطيني ليس مجرد البقاء البيولوجي، بل بقاء المعنى نفسه؛ بقاء الكرامة، والذاكرة، والقدرة على منح الحياة، رغم كل ما يحيط بها من موت.

وهنا تحديدا تكمن قوة الفيلم، بوصفه عملا لا يكتفي بتسجيل المأساة، بل يسعى إلى إعادة تعريف الصمود باعتباره دفاعا عن الإنسان في لحظة تهديده القصوى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك