صباح 28 فبراير/ شباط 2026، بدت ساحة مدرسة الشجرة الطيبة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، على عادتها في صباحات الدراسة الاعتيادية.
دفاتر مبعثرة، وزي مدرسي، وضحكات طالبات يبدأن يومهن.
لكن ذلك الصباح لم ينته كما بدأ.
في لحظات، تحولت المدرسة إلى موقع قصف دامٍ أودى بحياة ما لا يقل عن 165 شخصًا، معظمهم من الطالبات.
ومنذ ذلك اليوم، تعددت الروايات، حيث اتهمت إيران إسرائيل بالمسؤولية، بينما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي علاقة لواشنطن بالهجوم.
كما انتشرت على منصات التواصل رواية ثالثة تزعم أن صاروخًا إيرانيًا أخطأ هدفه وسقط على المدرسة، ليظل سؤال واحد بلا إجابة واضحة: من قصف مدرسة البنات؟فريق" مسبار" في التلفزيون العربي تتبع آثار الضربة، وحلل صور الأقمار الصناعية والأدلة البصرية المتاحة لفهم ما حدث.
ماذا تكشف الأدلة المفتوحة؟بدأ فريق" مسبار" بتحديد موقع الضربة عبر مطابقة معالم الفيديو مع صور الأقمار الصناعية.
وتبين أن المدرسة تقع في مدينة ميناب المطلة على مضيق هرمز، ضمن نطاق مجمع يُعرف باسم" مجمع سيد الشهداء"، المرتبط بوحدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
غير أن التحليل البصري أظهر أن مبنى المدرسة يقع على أطراف المجمع، ويفصله عنه سور مستقل، وله مدخل خاص يطل مباشرة على طريق رئيسي.
كما أظهرت الصور وجود مبانٍ خدمية داخل المجمع، من بينها مركز طبي يحمل لافتة تشير إلى" قيادة الخدمات الطبية البحرية" التابعة للحرس الثوري.
وبمراجعة صور الأقمار الصناعية، لم يُلاحظ وجود تجهيزات عسكرية واضحة داخل المجمع أو في محيط المدرسة.
وقد أظهرت صور أقمار صناعية حديثة عالية الدقة حجم الدمار الكبير، حيث تعرض أكثر من نصف المبنى الرئيسي للمدرسة للتدمير.
كما رُصدت ست ضربات على الأقل داخل المجمع، مع تدمير كامل لثلاثة مبانٍ وأضرار جزئية في ثلاثة أخرى، ما يشير إلى أن المنطقة كانت ضمن نطاق الاستهداف المباشر.
وفي محاولة لتحديد نوع السلاح المستخدم، حلل الفريق مقطع فيديو قصير نُشر من موقع الاستهداف، يظهر جسمًا أسطوانيًا ينقض بسرعة، مزودًا بجناحين صغيرين في منتصفه.
وبمقارنة هذه المواصفات مع قواعد بيانات الأسلحة مفتوحة المصدر، تبيّن تشابه كبير مع صاروخ “توماهوك” الأميركي.
كما عززت هذه الفرضية صور لبقايا صاروخ عُثر عليها في الموقع، أظهرت مكونات إلكترونية وأجزاء تحمل عبارة" صُنع في الولايات المتحدة".
وبمقارنتها مع أرشيف حطام صواريخ مماثلة، بدا التشابه واضحًا في التصميم.
صاروخ" توماهوك" هو صاروخ كروز بعيد المدى، يزن نحو 1600 كيلوغرام ويحمل رأسًا حربيًا يقارب نصف طن من المتفجرات، ويُستخدم عادة لاستهداف منشآت أرضية بدقة عالية.
ويتوافق نمط الدمار الظاهر في الموقع مع تأثير ضربة مباشرة من هذا النوع من الصواريخ، وليس نتيجة شظايا انفجار قريب.
من استهدف مدرسة" ميناب" أو الشجرة الطيبة في إيران؟تحليل الأدلة يقود إلى مؤشرات مهمة، أبرزها أن رواية" النيران الصديقة" تفتقر إلى الدقة، في ظل وجود مكونات أميركية واضحة في الحطام.
كما خلص تحقيق أولي عرضت نتائجه صحيفة أميركية إلى فرضية مماثلة، تشير إلى مسؤولية الجيش الأميركي عن القصف، مرجحًا وقوع خطأ في تحديث بيانات الاستهداف.
ووفق التحقيق، فإن الموقع كان بالفعل داخل مجمع يستخدمه الحرس الثوري، لكن المدرسة لم تكن جزءًا منه، بعدما فُصلت عنه بسور بين عامَي 2013 و2016.
كما أشار التحقيق إلى احتمال أن يكون للذكاء الاصطناعي دور في هذا الخطأ، ما يقوّض رواية رسمية سابقة حاولت تحميل إيران المسؤولية، رغم عدم امتلاكها هذا النوع من الصواريخ أو استخدامه في هجماتها السابقة.
وبحسب القانون الدولي الإنساني، تُعد المدارس منشآت مدنية لا يجوز استهدافها، حتى في حال استخدامها لأغراض عسكرية.
لكن في ميناب، تحولت مدرسة للبنات إلى هدف عسكري، ولم يعد السؤال فقط من أطلق الصاروخ، بل هل يُحاسب يومًا من أمر بإطلاقه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك