تتواصل في ألبانيا موجة احتجاجات واسعة لليوم الخامس على التوالي، في ظل التوتر المتزايد بين المتظاهرين وقوات الشرطة على خلفية مشروع سياحي ضخم تقوده شركة" Affinity Partners" المملوكة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزوجته إيفانكا ترمب، في مناطق ساحلية وجزر إستراتيجية.
وتشهد البلاد منذ 30 مايو/ أيار الماضي، حراكًا شعبيًا تحت شعار" ألبانيا ليست للبيع"، رفضًا لمشروع يمتد على جزيرة سازان ومنطقة فيوسا نارتا الساحلية، وسط اتهامات بتسهيلات قانونية مشبوهة وتضارب مصالح وتحقيقات فساد متصاعدة.
شهدت العاصمة تيرانا خلال الأيام الماضية موجات احتجاجية ضخمة أمام مقر رئاسة الوزراء، حيث رفع المحتجون شعارات بينها" ألبانيا ليست للبيع" و" إيفانكا عودي إلى بلدك".
ومع تزايد الأعداد بين 2 و4 يونيو/ حزيران الجاري، تدخلت الشرطة باستخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، بينما رفض المحتجون أي حلول جزئية أو تشكيل لجان حوار، مطالبين بإلغاء المشروع بشكل كامل.
كما تحولت الاحتجاجات لاحقًا إلى ما يُعرف شعبيًا باسم" ثورة الفلامنغو"، بعد استخدام رموز ودمى طائر الفلامنغو الوردي، للتعبير عن رفض تحويل المنطقة البيئية الحساسة إلى مشروع استثماري ضخم.
عنف وإلغاء تراخيص شركات أمنيةعلى الأرض، شهدت منطقة بيشه بورو–نارتا مواجهات مباشرة بين السكان المحليين وعناصر شركات حراسة خاصة، بعد قيام الجهات المطورة بوضع أسلاك شائكة منعت الصيادين من الوصول إلى الشواطئ العامة.
وتطورت الاشتباكات إلى اعتقالات وإصابات، ما دفع السلطات لاحقًا إلى إلغاء تراخيص شركتين أمنيتين بعد اتهامات باستخدام القوة ضد المحتجين.
اتهامات للسلطة.
المعارضة تتبنى الشارعسياسيًا، انتقلت الأزمة إلى مستوى أعلى بعد تبني المعارضة الألبانية لمطالب الشارع بالكامل، متهمة رئيس الوزراء إيدي راما بتحويل المواقع الساحلية الحساسة إلى ما وصفته بـ" قربان سياسي" لصالح مصالح عائلية واستثمارية مرتبطة بعائلة ترمب.
وتقول المعارضة إن المشروع يمثل محاولة لشراء النفوذ السياسي مقابل تسهيلات استثمارية في مواقع إستراتيجية، في حين تؤكد الحكومة أن المشروع سيحقق عائدًا اقتصاديًا ضخمًا قد يصل إلى 4.
6 مليار دولار، ويوفر آلاف فرص العمل.
ورغم تصاعد الضغط الشعبي، عرض راما فتح حوار مع المحتجين، لكنه رفض وقف المشروع بشكل كامل.
فتح تحقيقات فساد وتجميد حسابات بنكيةتحت ضغط الشارع، أعلنت هيئة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة فتح تحقيق رسمي حول قرارات حكومية صدرت عام 2024، غيّرت الوضع القانوني لأراضٍ واسعة على طول الساحل الجنوبي، بما فيها مناطق مصنفة كمحميات طبيعية.
كما أمرت الهيئة بتجميد حسابات بنكية تابعة لشركة" ألبانيا لاند ديفلوبمنت" المرتبطة بمستثمرين في المشروع، في إطار تحقيقات تتعلق بتزوير ملكيات أراضٍ وعمليات بيع مشبوهة.
مشروع ضخم يهدد محميات طبيعية حساسةيتضمن المشروع تطوير جزيرة سازان، وهي قاعدة عسكرية سابقة، إضافة إلى منطقة بحيرة فيوسا نارتا، عبر إنشاء فنادق ومنتجعات ومرافئ سياحية ومجمعات سكنية فاخرة.
وتشير التقديرات إلى أن كلفة المشروع في جزيرة سازان وحدها تبلغ نحو 1.
4 مليار يورو، فيما يصل إجمالي الاستثمار إلى نحو 4 مليارات يورو، مع خطط لبناء أكثر من 10 آلاف غرفة فندقية.
لكن المشروع يواجه انتقادات بيئية حادة، نظرًا لوقوعه في منطقة تعد من أكثر النظم البيئية حساسية في أوروبا، حيث تضم أنواعًا نادرة من الطيور والحيوانات، إضافة إلى كونها محطة هجرة رئيسية بين أوروبا وإفريقيا.
في ظل سعي ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حذّر مسؤولون أوروبيون من أن تجاوز القوانين البيئية قد يعرقل مسار المفاوضات.
كما أثارت تجارب سابقة في المنطقة، خصوصًا مشاريع استثمارية مماثلة في دول مجاورة، مخاوف من تكرار سيناريوهات فساد وتضارب مصالح مرتبطة بمشاريع كبرى مدعومة سياسيًا.
ومع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعة الغضب الشعبي، تبدو الأزمة في ألبانيا مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل انقسام حاد بين حكومة ترى في المشروع فرصة اقتصادية، وشارع يعتبره تهديدًا مباشرًا للسيادة والبيئة والموارد الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك