قال خبير الأسواق المالية، محمد الميموني، إن التقلبات الأخيرة في مؤشر سوق الأسهم السعودية-" تاسي" تندرج ضمن عمليات جني الأرباح، خاصة بعد أن لامس المؤشر مستويات قريبة من 11600 نقطة، حيث أظهرت المؤشرات الفنية، وفي مقدمتها مؤشر القوة النسبية (RSI)، وصول السوق إلى مناطق تشبع شرائي أعلى 70%، وهو ما يستدعي تصحيحات طبيعية، لافتاً إلى أن السوق تحرك خلال فترة قصيرة من مستويات 10200 نقطة إلى ما فوق 11000 نقطة.
وأضاف الميموني في مقابلة مع" العربية Business" أن جني الأرباح الحالي قبل إعلانات نتائج الشركات للربع الأول، معتبراً ذلك عاملاً إيجابياً يعزز التوازن في السوق، إذ إن عمليات جني الأرباح عادة ما تكون انتقائية، وتستهدف الشركات التي سجلت ارتفاعات قوية، بينما لا تشمل السوق ككل.
وأشار إلى أن جني الأرباح قد يستمر حتى اختبار مناطق الدعم القريبة، مرجحاً أن تكون منطقة 11200 نقطة مستوى دعم مهم خلال الفترة الحالية، إلى حين اكتمال إعلان نتائج الربع الأول، ولا سيما لقطاعات ذات ثقل في المؤشر العام مثل البتروكيماويات والقطاع المصرفي.
وأكد الميموني أن ما يحدث في السوق يُعد أمراً صحياً، متوقعاً أن يشهد المؤشر مزيداً من التماسك عند هذه المستويات، ما لم تطرأ عوامل خارجية مؤثرة، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تصحيحات حادة في الأسواق الأميركية، مشدداً على أن العوامل الداخلية تظل الأكثر أهمية في تحديد مسار السوق السعودية.
وفيما يتعلق بدور نتائج الشركات، قال الميموني إنها تشكل جوهر السوق والعامل الأساسي في تعزيز مناعته أمام التقلبات، موضحاً أن التجربة السابقة أظهرت أن تراجعات السوق في فترات التوتر الجيوسياسي دفعت التقييمات إلى مستويات جذابة، ما شجع المستثمرين الأفراد والمؤسسات الأجنبية على تكثيف عمليات الشراء.
وأضاف أن انخفاض مكررات الربحية لبعض البنوك إلى ما دون 8 مرات خلال فترات التراجع السابقة ساهم في عودة السيولة وخلق موجة تعافٍ قوية، مؤكداً أن نتائج الشركات والقيم العادلة للأسهم ستدعم تماسك السوق عند مستوياته الحالية.
مشتريات المستثمرين الأجانبوحول فئات المستثمرين التي دعمت تعافي السوق، أشار الميموني إلى أن بيانات" تداول السعودية" الأخيرة أظهرت تسجيل صافي مشتريات من المستثمرين الأجانب بنحو 2.
3 مليار ريال خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس جاذبية السوق السعودي للمؤسسات الأجنبية.
وأوضح في المقابل أن المستثمرين المحليين سجلوا صافي مبيعات بنحو 2.
9 مليار ريال، إلا أن هذا التفاوت في التدفقات يعكس اهتماماً استثمارياً متزايداً من الخارج، وهو عامل إيجابي يدعم استقرار السوق على المدى المتوسط.
وبشأن توزع السيولة، قال الميموني إن التركيز الاستثماري يتفاوت بين القطاع المصرفي وبعض الأسهم الصغيرة ذات الجاذبية الأعلى، لافتاً إلى أن تقارير مجالس إدارات الشركات الأخيرة ساهمت في تعزيز هذه الجاذبية، ومؤكداً أن استمرار مشتريات المؤسسات الأجنبية والصناديق الاستثمارية يشكل قاعدة صلبة لمواصلة الصعود.
وفيما يخص إعلان شركة" شيري" عن توصية بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 5% عن عام 2025، قال الميموني إن هذه الخطوة تُعد إيجابية للغاية، خاصة أنها تأتي في أول عام منذ إدراج الشركة، ما يعزز ثقة المستثمرين ويمنح السهم وزناً استثمارياً أفضل.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر على بعض الشركات من حيث التكاليف أو سلاسل الإمداد، ما قد يدفعها إلى تقليص التوزيعات النقدية، إلا أن الشركات المعتمدة على الاقتصاد المحلي والاستهلاك الداخلي، مثل شركات تأجير السيارات، والاتصالات، والرعاية الصحية، والبنوك، تظل أقل تأثراً بهذه التطورات.
وقال الميموني إن السوق السعودية تتمتع بعوامل دعم داخلية قوية، تجعل تأثير المخاطر الجيوسياسية محدوداً نسبياً، طالما استمرت نتائج الشركات في تقديم أداء إيجابي يعكس قوة الاقتصاد المحلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك