العربي الجديد - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع بسبب حرب إيران قناه الحدث - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات القدس العربي - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة رويترز العربية - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة Independent عربية - فصائل فلسطينية تجتمع في مصر لمناقشة مستقبل قطاع غزة قناة الغد - ترمب يطلب من مدير الاستخبارات الجديد فصل موظفين وكالة سبوتنيك - "59 إن - 6"... رادار روسي لرصد الأهداف الفرط الصوتية سكاي نيوز عربية - مسيّرات ورادارات.. واشنطن تروي ما جرى في هرمز قناة التليفزيون العربي - تصريحات المستشار العسكري للمرشد الإيراني تبدد التفاؤل الأميركي.. هكذا تلعب واشنطن وطهران لعبة الصبر! قناة الشرق للأخبار - ترمب : ليس لدى القادة الإيرانيين خيار سوى التوصل إلى اتفاق
عامة

من أروقة المستشفى إلى قاعة الزفاف بساق واحدة وعكازين.. «أحمد» و«فريال» ينتصران على جراح الحرب في غزة

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
2

كتبت- أحمد أبو دراع ورؤى ممدوح:​أمام إحدى قاعات الأفراح بمنطقة العبور، شمال شرق العاصمة القاهرة، تشكل مشهدٌ يختزل حكاية ما عاشه الغزيون على مدار عامين من العدوان الإسرائيلي، على قدم واحدة وعكازين تا...

ملخص مرصد
احتفل عروسان فلسطينيان مصابان في القاهرة بزفافهما بعد رحلة علاج طويلة، حيث التقى أحمد (30 عاماً) وفريال (22 عاماً) في مستشفى العريش خلال فبراير 2025. تكلل زواجهما بفرح منقوص بغياب الأهل، لكنهما اعتبراه انتصاراً على جراح الحرب، إذ فقدت فريال عائلتها بالكامل في قصف إسرائيلي أواخر 2024.
  • أحمد (30 عاماً) أصيب في سبتمبر 2024 بقصف إسرائيلي بغزة، وفقد القدرة على المشي بشكل طبيعي.
  • فريال (22 عاماً) فقدت 31 فرداً من عائلتها في قصف أواخر 2024، وتعاني من بتر ساقها.
  • الزفاف أقيم في قاعة أفراح بالعاصمة القاهرة بحضور فلسطينيين مصابين تم علاجهم في مصر.
من: أحمد رفيق، فريال أحمد أين: العاصمة القاهرة، مستشفى العريش، قطاع غزة

كتبت- أحمد أبو دراع ورؤى ممدوح:​أمام إحدى قاعات الأفراح بمنطقة العبور، شمال شرق العاصمة القاهرة، تشكل مشهدٌ يختزل حكاية ما عاشه الغزيون على مدار عامين من العدوان الإسرائيلي، على قدم واحدة وعكازين تارة، وبالاستناد إلى الحائط أو أكتاف الأصدقاء تارة أخرى، ترجل العروسان الفلسطينيان أحمد رفيق وفريال أحمد من سيارة الزفاف البيضاء.

لم تكن خطواتهما متسارعة كباقي العرسان، بل كانت مترددة ومفعمة بحذر الخوف من التعثر والسقوط.

​داخل القاعة الواسعة تعالت أصوات الأغاني الفلسطينية التراثية، ووسط أجواء مبهجة حاولت إضفاء السعادة على واقع مرير، كان «أحمد»، 30 عاماً، يتراقص بجسده المنهك، تارة يوازن نفسه على قدم واحدة، وتارة أخرى يجلس على كرسيه ليتمايل مع الأنغام، بينما تقف بجانبه «فريال» البالغة من العمر 22 عاماً، التي لم تمنعها ساقها المبتورة من أن تكون عروس الفرح، فيما بدا المشهد مزيجاً من الفرح المنقوص بغياب الأهل، والانتصار الكبير على فكرة الاستسلام، إذ كانت القاعة تعج بعشرات الفلسطينيين المصابين والذين تم إجلاؤهم للعلاج في المستشفيات المصرية.

يحكي الشاب الثلاثيني تفاصيل تعرفه على زوجته، إذ لم يبدأ هذا الحب في مقهى أو جامعة كما هو المعتاد، بل في أروقة المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، شمال شرق شبه جزيرة سيناء، حيث التقى الاثنان في فبراير 2025، كلاهما كان يلملم أشلاء روحه وجسده، و​يقول «أحمد» الذي أصيب في سبتمبر 2024 إثر قصف إسرائيلي استهدف منزله بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة: «قضيت 6 أشهر كاملة دون علاج لنفاذ المواد الطبية في القطاع، تهشمت ركبتي اليسرى وأصيبت باقي ساقي بشظايا، وكنت أستخدم العكازين لأتحرك».

يشرد ببصره ويضيف: «لما خرجت عشان أتعالج في مصر لقيت نفسي وحيد في غربة قاسية، والعمر بيجري بيا وصار عمري ثلاثين، وكان عنديي أحلام وحياة خططت لها في غزة، كنت بستعد للارتباط وعندي شقة وجهزت حياتي، لكن العدوان دمر كل شيء».

وداخل أروقة المستشفى العائم المليئة بالوجع والقصص المؤلمة، جمعه القدر بـ«فريال»، الشابة العشرينية التي كانت ترقد فوق أحد الأسرة بلا مرافق، تأن من الألم، فساقها اليسرى مبتورة من أعلى الركبة، وتعاني من إصابة في ساقها اليمنى استلزمت زراعة مفصل، إذ كانت تلك الظروف سبباً كافياً للفت انتباه «أحمد» ويصفها: «كانت وحيدة فقدت كل أسرتها، ورغم هيك كنت بشوف فيها حب للحياة وإصرار على الأمل بإنها توقف على رجليها من جديد»، فيما يقول إن لم القرار لم يكن عاطفياً فحسب، بل كان قراراً بـ«الونس»: «حمل الليالي خفيف لما يشيلوه اتنين، وشعرت أن من حقها أن تعيش وتتزوج وتبني عائلة تعوضها عن عائلتها التي استشهدت، واتواصلت مع أهلها هناك ووافقوا وروحنا المحكمة وعملنا عقد الزواج ومشي الحال الحمدلله ».

أما «فريال» التي جاءت من شمال القطاع رفقة ذويها لتنزح أكثر من 10 مرات قبل أن يستقر بها الحال في المنطقة الوسطى، فتعيش لحظات الفرح بغصة لا تفارقها، تتذكر ليلة القصف في أواخر 2024: «في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، سقطت القنابل فوق رؤوسنا، استشهدت عائلتي بالكامل، 31 فرداً رحلوا في ثانية كانوا أشلاء، وما بقي غيري وثلاثة فقط من الأسرة».

​تصف الشابة العشرينية إصابتها بأنها وجع مستمر، لكنها ترى في زواجها من «أحمد» طوق نجاة: «كنت خايفة جداً لما دخلت على مصر في فبراير السنة الماضية، كان كل شئ مجهول، أول مرة أسافر، وكمان مصابة ولحالي، ما بقدر أمشي ومحتاجة مساعدة ومافي حدا معي، ورغم بتر ساقي واللي مريت فيه من عمليات جراحية مؤلمة، إلا أنني أعتبر أن الله كتب لي عمر جديد، وأحمد بالنسبة لي الظهر اللي بيحميني وبنتعكز على بعض»، فيما تقول أن الكلمات لا تسعفها لتصف مشاعرها في يوم زفافها: « يوم فرحي كان حلم، ورغم أن الغصة في قلبي لغياب أهلي رحمة الله عليهم واللي كان نفسهم يشوفوني عروسة بالفستان الأبيض، إلا أنني شعرت أن الله سخر لي ولاد الحلال اللي ما تركوني لحظة وحاولي يعوضوني عن كل شئ فقدته».

وبينما يتبادل الزوجان الوعود والرقصات في قاعة الزفاف، إلا أن غزة لم تغب عن ذهنيهما، وبالنسبة لـ«أحمد»، فإن العودة إلى القطاع هي قرار مؤجل بانتظار استكمال العلاج، إذ يقول إنه أحلم فقط أن يقف على قدميه مرة أخرى، ويستعيد قدرته على المشي: «عندها سأحمل روحي وأعود لأرضي اللي اتولدت فيها، واحنا مش مجرد قصة ارتباط ولكن رسالة صمود، احنا زوجان قررنا إنه ما نترك الحرب تكتب الفصل الأخير في حياتنا، والأكيد إن الحب أقوى من كل الصواريخ».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك