عمان – يتقدم التحول الرقمي في القطاع العام ليطال أدوات الرقابة البيئية، مع إطلاق وزارة البيئة نظام التفتيش الإلكتروني في مرحلته التجريبية، ضمن مسار تحديث يركز على رفع الكفاءة وتحسين جودة الأداء.
اضافة اعلانوتعكس الخطوة الجديدة توجهاً حكومياً نحو إعادة صياغة آليات العمل الميداني اعتماداً على التكنولوجيا والبيانات، بما يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة للتحديات البيئية بمرونة أعلى ودقة أكبر.
ويأتي النظام استجابةً لحاجة متراكمة لتطوير منظومة التفتيش، التي واجهت خلال السنوات الماضية انتقادات مرتبطة بعشوائية الزيارات وطول الإجراءات.
ومع التحول لمنصة رقمية متكاملة، تتجه الوزارة نحو ضبط العمليات، وتنظيم جداول التفتيش، وتوثيق الملاحظات بشكل فوري، وتحليل البيانات لإنتاج مؤشرات تدعم القرار البيئي وتفتح المجال أمام تخطيط أكثر استناداً إلى الأدلة.
في المقابل، تبرز تحديات مرتبطة بمرحلة التطبيق التجريبي، خاصة ما يتعلق بقدرة النظام على تحقيق التوازن بين كفاءة الرقابة وسرعة الإنجاز، وضمان جاهزية الكوادر للتعامل مع الأدوات الرقمية الجديدة.
وأكد وزير البيئة د.
أيمن سليمان، خلال حفل الإطلاق، أن رؤية التحديث الاقتصادي ترتكز على إطلاق الإمكانات وتحقيق النمو عبر الابتكار والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن إطلاق نظام التفتيش الإلكتروني يأتي انسجاماً مع خارطة طريق تحديث القطاع العام، التي تهدف لبناء قطاع عام فعال ومرن وموثوق، وقادر على تقديم خدمات ذات جودة عالية، بما يسهم في تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي في مجالات الابتكار وتكنولوجيا المستقبل.
وأوضح أن النظام الجديد الذي طورته وزارة البيئة يعد منصة رقمية متكاملة تعتمد على توثيق وتحليل البيانات، والتقليل من الزيارات العشوائية التي كانت محط شكوى لدى العديد من المستثمرين.
ولفت إلى أن النظام يتيح جدولة زيارات التفتيش، وتوثيق الملاحظات ميدانياً، وتحليل البيانات لإصدار تقارير بيئية دقيقة ودعم التخطيط البيئي، الأمر الذي يسهم في تسهيل عمل المفتشين، وتعزيز سرعة الاستجابة للتحديات البيئية.
وأضاف أن المشروع يهدف لدعم اتخاذ القرارات على مستوى اللجان الفنية في الوزارة، وتفادياً لتعطيل عمل المكاتب الفرعية في المحافظات، وتحسين كفاءة عمليات التفتيش عبر أتمتة الإجراءات، وتعزيز الشفافية عبر توثيق كافة الخطوات.
ومن المتوقع، بحسبه، أن يسهم نظام التفتيش الإلكتروني في زيادة عدد الزيارات التفتيشية السنوية، وتقليل الوقت المستغرق في تنفيذ عمليات التفتيش، وتوحيد إجراءات العمل في المركز والمحافظات، إلى جانب رفع مستوى رضا المتعاملين عن الخدمات البيئية المقدمة.
وبين أن المنشآت التي تُصنّف بأنها" حمراء" ستشهد زيارات ميدانية متكررة باعتبارها" عالية الخطورة"، وأما تلك البرتقالية" متوسطة الخطورة" فستكون زياراتها أقل وبناءً على الإجراءات المطلوبة من كل منها.
وأضاف أن النظام سيشهد عمليات مراجعة وتطوير خلال مرحلته التجريبية ولمدة ستة أشهر؛ وصولاً إلى تحقيق ما يسمى بالطريقة المثالية في التطبيق.
وهنالك محادثات تُجرى مع وزارة الاستثمار بشأن مراجعة عمل كافة اللجان المركزية المتواجدة في الوزارات، لتسهيل عمل المستثمرين، بهدف توحيدها وإدارتها من جهة مركزية.
وفي رده على سؤال لـ" الغد" حول آليات المتابعة والمساءلة ضمن النظام، أكد سليمان أن" الزيارات المجدولة" ستؤدي هذه الغاية، مع إضافة كل ما اتُّخذ من إجراءات بحق المنشآت ضمن النظام، مما يساعد الوزارة على المتابعة الإلكترونية.
ولفت إلى أن دراسة ستُجرى مع وزارة الاستثمار لمنح المنشآت الملتزمة بالتحول الأخضر حوافز تشجيعية بيئية، والذي سيمثل نموذجاً لمستثمرين آخرين ليحذوا حذوهم.
وأضاف أن النظام يسمح لكل مفتش بزيارته الميدانية وبشكل مفاجئ وليس بترتيب مسبق.
ويشتمل نظام التفتيش على أيقونات تتعلق بعدد المنشآت التي جرى العمل على زيارتها، والمصنفة بأنها عالية ومتوسطة ومتدنية الخطورة، إلى جانب المهام التي قامت بها فرق التفتيش وبشكل مفصل، وفق مدير مديرية التفتيش والرقابة البيئية في وزارة البيئة فواز كراسنة.
وبين أن كل مفتش سيتولى مهمة يحددها رئيس القسم وعبر مديري المراكز والمحافظات، بحيث ستكون المنصة متاحة لاستخدام كل المفتشين.
كما تتضمن البيانات أسماء المنشآت والمحافظات التي تقع فيها، والإجراءات التي قامت بها فرق التفتيش بحقها، وعدد الزيارات لكل منها، وطبيعة الشكاوى الواردة بشأنها إن وجدت، بحسب عرض قدمه الكراسنة حول النظام.
ولفت إلى أن النظام يستخدم من قبل العاملين في وزارة البيئة، والبيانات غير متاحة للاطلاع عليها من قبل المنشآت أو المواطنين.
ويحتوي النظام على التقارير الميدانية لحالات الطوارئ، والتقارير الصادرة للمنشآت، وإن طُلب منها دراسات كذلك، تبعاً له.
وأكد على عدم وجود أي تنسيق مسبق مع المنشآت بشأن عمليات التفتيش، أو ترتيبات قبيل إجراء الزيارات المجدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك