المشهد السياسي الدولي يحتاج لقراءة مُتأنية، قراءة شاملة لكافة الجوانب السياسية والجيوسياسية والاقتصادية.
فما يحدث ليس بالأمر الهين، فقد تأثر العالم بأكمله من جراء الصدام العنيف بين «إيران» من جانب و«أمريكا وإسرائيل» من جانب آخر، وقد أجمع المحللون السياسيون بأن منطقة الشرق الأوسط (قبل 28 فبراير الماضى) مختلفة عما بعد هذا التاريخ، بل أن العالم أجمع (قبل 28 فبراير الماضى) مختلف عما بعد هذا التاريخ، وهذا التاريخ بدأت فيه المواجهات تعصف بالمنطقة وتُبدِّل معايير القوى وتُغير خريطة النفوذ عن ذى قبل، هو تاريخ صدام لم يحدث مثله فى منطقة الشرق الأوسط ونتيجته كارثية على كل دول المنطقة وطالت تأثيراته جميع دول العالم.
نعم خريطة النفوذ تغيرت، انقلبت، مُسِحَت خريطة النفوذ القديمة وتم إعادة رسم خريطة جديدة للنفوذ، نعم شُكِّلَت خريطة نفوذ جديدة بعد أن انتصرت على خريطة النفوذ القديمة.
خريطة النفوذ الجديدة فرضت نفسها بقوة لِما لها من مواصفات خاصة فريدة من نوعها، ومن أهم سماتها أنها نجحت فى كسر الانتشار الرهيب للميليشيات المسلحة وإيقاف تمدُّدها والدخول فى صِدام مباشر معها وتقليم أظافرها، والنتيجة: انكشف أمر مَن يُدعم هذه الميليشيات المسلحة بالأموال ومَن يُدرِّب عناصرها ومن يُخطط لها ويجعلها فى نهاية المطاف تأتمر بأمره ليحقق أهدافه.
«الولايات المتحدة الأمريكية» -بصفتها القوى العظمى- ظهرت على حقيقتها، أطماعها طفت على السطح، ولم يعد لمبادئها عن العدل والحرية والديمقراطية والمساواة أى أثر بعد أن ظلت لسنوات طويلة تخدعنا بها وتنصُب شباكها لإيقاع المنطقة بأكملها تحت سيطرتها، وبالفعل نجحت فى مناطق وفشلت فى مناطق.
أما «روسيا» فقد حاولت تحقيق توازن استراتيجى فى ميزان القوى العالمى لمدة (30) عاماً ماضية، لكنها تعرَّضت لمطبات صعبة بعد أن فُرِضت عليها عقوبات، ثم دخلت فى مواجهات مباشرة مع أوكرانيا فتم إنهاكها وإشغالها فى شأنها الداخلى.
أما «الصين» فقد كان اهتمامها بالاقتصاد عاملاً قوياً جداً من أجل التمدُّد خارج حدودها، وحققت نجاحات جبارة فى هذا الشأن، ووصلت هيمنتها لأفريقيا وأمريكا الجنوبية، ووصلت منتجاتها لكل دول العالم، وكأنها خططت لغزو اقتصادى للعالم ونجحت فيه بامتياز، لكنها محدودة التأثير السياسى والعسكرى والدبلوماسى.
«الاتحاد الأوروبى» له مصالحه التى يعمل على تحقيقها والتى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن كان عدم التوافق الأخير حول الحرب على إيران بمثابة فك للارتباط بينهما، ومن قبله تلك التصريحات التى صدرت عن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فيما يتعلق بالأطماع فى جزيرة جرينلاند.
كل دول العالم تقول: مصالحى، أمنى.
فمصالح أمريكا غير مصالح روسيا، ومصالح روسيا تتعارض مع مصالح دول الاتحاد الأوروبى، ومصالح إيران تتوافق مع مصالح الصين.
ما أُريد قوله: إن لكل دولة مصالحها التى تعمل على تحقيقها حتى لو تعارضت مع مصالح دولة أخرى، والهدف الحالى لكل الدول أصبح بناء مناطق نفوذ جديدة مع العمل على التضييق على نفوذ الغير، كل الدول تريد الانتصار لمصالحها، وفى الحرب (الإيرانية - الأمريكية الإسرائيلية) الكل يبحث عن الانتصار لمصالحه، الكُل يريد الانتصار، والانتصار هُنا يعنى (حصد الثمار) لأنهم يؤمنون بأن المنتصر هو مَن يجنى المكاسب وليس شرطاً أن يكون المنتصر هو مَن يذهب لساحة المعركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك