العقبة- تضع الخطوة المتعلقة بمباشرة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تنفيذ خطوة تنظيمية لافتة بإلغاء المسميات الرقمية للأحياء واستبدالها بأسماء ذات دلالات مكانية وثقافية، المدينة أمام مرحلة انتقالية، حيث تودع بذلك حقبة المنطقة الثالثة والرابعة والخامسة، وتستقبل مرحلة الربوة والسلام وغيرها من المسميات التي ستعيد رسم الخريطة الذهنية للسكان والزوار على حد سواء، في مشهد من المفترض أن يعكس نضوجا في التخطيط الحضري واهتماما بأنسنة المدن وجعلها أكثر قربا من وجدان قاطنيها.
اضافة اعلانويبرز الجانب الاجتماعي والنفسي في خضم هذا التحول الجذري كأحد أهم المحاور التي تستدعي التوقف عندها مليا، كذلك يبرز قطاع النقل كأحد أهم القطاعات التي ستشهد اختبارا حقيقيا لمدى نجاح هذه الخطوة، إذ يعد سائقو سيارات الأجرة في العقبة بمثابة الأدلاء السياحيين والناقلين للنبض اليومي للمدينة.
بهذا الخصوص، يؤكد الخبير في علم الاجتماع الدكتور عبد الله الخطيب، أن هذا التحول يمثل إعادة اعتبار للروح الإنسانية في التخطيط العمراني، مضيفا أن المدن لا تحيا بالإسمنت والأرقام المجردة التي تشبه شيفرات حاسوبية خالية من المشاعر، لتأتي هذه الخطوة كاستجابة طبيعية لحاجة الإنسان إلى الانتماء لمكان يحمل اسما وهوية يمكن تناقلها عبر الأجيال.
وأشار الخطيب إلى أن الأجيال التي نشأت على لغة الأرقام ستواجه تحديا ذهنيا في البداية لفك الارتباط التاريخي مع تلك المسميات الرقمية التي تجذرت في ذاكرتهم اليومية، لتصبح جزءا من أحاديثهم وذكرياتهم وتفاصيل حياتهم اليومية، مما يتطلب حملات توعية مكثفة من قبل الجهات المعنية لتسهيل هذا الانتقال السلس نحو الهوية الجديدة التي ستعزز من قيم المواطنة والانتماء للمكان.
ويوضح السائق محمد الطراونة، الذي يجوب شوارع العقبة منذ أكثر من عشرين عاما، أن الأرقام كانت تشكل خريطة ذهنية سريعة ومختصرة لا تقبل الخطأ للوصول إلى وجهات الركاب، مبينا أن المرحلة المقبلة ستشهد ازدواجية في الاستخدام، حيث سيضطر الراكب والسائق إلى دمج الاسم القديم بالجديد لضمان دقة الوصول، في حين ستتطلب هذه المرحلة صبرا ومرونة من الجميع حتى تعتاد الآذان وقع الكلمات الجديدة، وتستقر في وجدان الشارع العقباوي الذي يتميز بمرونته وقدرته العالية على التكيف مع المتغيرات المستمرة التي تشهدها المنطقة الاقتصادية منذ تأسيسها.
أما المهندس التقني في إحدى شركات التوصيل الكبرى رامي العمرو، فيشير من جهته، إلى ضرورة إجراء تحديثات برمجية شاملة لربط الأسماء الجديدة بالمواقع الجغرافية والإحداثيات المعتمدة عالميا، موضحا أن هذا الإجراء يتطلب جهدا تنسيقيا عالي المستوى بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والشركات المشغلة لهذه التطبيقات لضمان عدم حدوث أي إرباك في تلبية طلبات المواطنين والزوار.
وأكد أهمية بناء قواعد بيانات مرنة تسمح بالبحث المزدوج باستخدام الرقم القديم والاسم الجديد خلال الفترة الانتقالية، لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للجمهور في مدينة تعتمد بشكل كبير على سرعة الاستجابة وكفاءة الخدمات اللوجستية.
وتقول المواطنة إيمان النواف، إن استبدال الأرقام بأسماء ذات دلالات ثقافية وتاريخية يمنح الأحياء طابعا جماليا وروحا حضرية تتناسب مع مكانة العقبة كمدينة سياحية واقتصادية عالمية، مشيرة إلى أن السائح الأجنبي يتفاعل بشكل أعمق مع الأماكن التي تحمل أسماء تروي قصصا وحكايات تعكس ثقافة البلد المضيف، مقارنة بالأرقام التي قد تبدو جافة أو تشبه التقسيمات الإدارية الصارمة في المدن الصناعية، مما يسهم في إثراء التجربة السياحية وخلق ذكريات لا تنسى ترتبط بأسماء أماكن محددة يمكن الترويج لها لاحقا في الأسواق السياحية العالمية بكفاءة أعلى وجاذبية أكبر.
ومن وجهة نظر الخبير العقاري المهندس طارق التميمي، فإن إطلاق أسماء راقية ومدروسة على الأحياء السكنية والتجارية يعزز من القيمة السوقية للعقارات المتواجدة فيها، موضحا أن المستثمر والمشتري يميلان نفسيا إلى اقتناء عقارات في مناطق تحمل أسماء تعكس الرقي والأمان والاستقرار، مثل حي السلام أو الربوة، مقارنة بالمناطق المرقمة التي قد تفتقر إلى الجاذبية التسويقية.
وشدد التميمي على أهمية استثمار هذا التغيير في إطلاق حملات ترويجية للمشاريع العقارية في العقبة تسلط الضوء على الهوية الجديدة للمدينة وما تحمله من آفاق واعدة للاستثمار والعيش الرغيد في بيئة حضرية متكاملة الخدمات والمرافق.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس إرادة حقيقية لدى صناع القرار في العقبة للانتقال بالمدينة من مرحلة التأسيس والبناء المادي إلى مرحلة النضوج الثقافي والاجتماعي، حيث تصبح المدينة كائنا حيا يتنفس ويتفاعل مع محيطه من خلال أسماء شوارعه وأحيائه وميادينه، لتتحول اللوحات الإرشادية إلى أدوات لا تقتصر على تحديد الاتجاهات، بل إلى شواهد حضارية تروي قصة مدينة أبت إلا أن تكون في طليعة المدن العصرية التي تحترم إنسانية قاطنيها وتقدر تاريخها العريق، وتسعى جاهدة لرسم مستقبل مشرق لأجيالها المقبلة في ظل قيادة حكيمة تولي اهتماما بالغا بتنمية الأطراف وتحسين جودة الحياة للمواطنين في محافظات المملكة كافة.
وكان مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد أقر حزمة قرارات تنظيمية جديدة، في إطار جهوده المستمرة لتطوير الهوية الحضرية لمدينة العقبة وتعزيز طابعها الجمالي والتنظيمي، حيث أصدر القرار رقم (235) خلال جلسته رقم (19/2026)، والمتضمن إعادة تسمية عدد من المناطق والأحياء المرقمة بأسماء حديثة أكثر دلالة وارتباطا بالبيئة المحلية.
وبحسب القرار، جاءت الخطوة استنادا إلى توصيات لجنة التسمية والترقيم، بهدف إضفاء طابع حضاري على الأحياء السكنية، واستبدال المسميات الرقمية بأسماء تحمل مضامين إيجابية تعكس القيم المجتمعية والطبيعة الجغرافية للمدينة.
وشملت التعديلات اعتماد مسميات جديدة لعدد من المناطق، حيث تم إطلاق اسم" منطقة الرضوان" بدلا من حي الوحدات، و" منطقة الربوة" بدلا من حي الخامسة، و" منطقة السلام" بدلا من حي العاشرة، و" منطقة الدوحة" بدلا من حي العالمية، و" منطقة الفردوس" بدلا من حي السادسة، و" منطقة النسيم" بدلا من حي التاسعة، و" منطقة الزهور" بدلا من حي الثامنة، و" منطقة البتراء" بدلا من حي السابعة، و" منطقة الزهراء" بدلا من حي الثالثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك