تمكنت تشكيلة اتحاد الجزائر من العودة بتأشيرة التأهل إلى نهائي كأس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بالرغم من الجحيم الذي عاشته رفقة أنصار الفريق بالمغرب، لدى مواجهة أولمبيك آسفي في إياب نصف نهائي المنافسة القارية، عقب انتهاء المباراة بالتعادل الإيجابي (1-1)، مستفيدا من نتيجة الذهاب (0-0) هنا بالجزائر، ليلاقي بذلك أبناء “سوسطارة” الزمالك المصري في النهائي المقرر شهر ماي القادم.
وجرت المواجهة في أجواء مشحونة وغير عادية، وكان ذلك قبل إطلاق صافرة البداية التي تأخرت بحوالي ساعة و20 دقيقة كاملة، حيث لم يسلم لاعبو الاتحاد من المضايقات منذ أن وطأت أقدامهم أرضية الملعب حينما دخلوها من أجل الشروع في عملية الإحماء، فضلا على الشعارات السياسية واللافتات الاستفزازية التي تتعلق بالصحراء الغربية، في خطوة تضرب قوانين الاتحاد الدولي للعبة ولوائحه عرض الحائط، لتعاد للأذهان حادثة “الخريطة الوهمية” وما عاشه فريق الاتحاد أمام منافسه المغربي نهضة بركان موسم 2024، وتسبب أنصار آسفي في حالة فوضى عارمة وتوتر بعدما اجتاحوا أرضية الملعب دقائق قبل البداية المقابلة، مما دفع بعثة الاتحاد إلى العودة بسرعة إلى غرفة تبديل الملابس في ظل غياب الظروف الأمنية اللازمة في مثل هذه اللقاءات، وقد تحلى لاعبو اتحاد الجزائر بالصبر والحكمة لتجنب الدخول في أي مناوشات بالرغم من كل الاستفزازات التي تعرضوا لها.
وتطرح هذه الحادثة العديد من التساؤلات حول التنظيم الأمني لمثل هذه المباريات القارية الحساسة في هذا البلد بالذات، خاصة في الأدوار المتقدمة من المنافسة، حيث لم يحرك الحكم الرواندي صامويل ويكندا ساكنا أمام هذه الظروف الغير ملائمة وانعدام الأمن بشكل واضح، حيث قرر إجراء المباراة بعد أكثر من 80 دقيقة عن موعدها المحدد، متجاهلا تطبيق القوانين الواضحة في مثل هذه الأحداث، وكان عليه إعلان الفريق المضيف خسارا على البساط بـ3-0، على اعتبار أنّ الفصل التاسع من لوائح مسابقات “الكاف”، وتحديدا في المادة 17 (البند 9)، بصريح العبارة على أن: “قوات أمن الفريق المضيف ملزمة بمنع أي اجتياح لأرضية الميدان وأي هجوم على اللاعبين والرسميين”، غير أن ما حدث بملعب المباراة، يعد فشلا أمنيا ذريعا وتقصيرا واضحا من الجهات المنظمة والأمنية، خاصة وأن بعض الصور والفيديوهات، أظهرت تواطؤ واضح من بعض رجال الأمن الذين لم يمنعوا جماهير آسفي من استفزاز الجزائريين وكذا اقتحام أرضية الميدان، ما عرض حياة وفد الاتحاد وجماهيره القليلة المتنقلة إلى المغرب لخطر حقيقي، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي ستجريها “الكاف” والعقوبات المنتظرة على ممثل المغرب.
وبعد إقصاء آسفي عن جدارة واستحقاق، سيخوض اتحاد الجزائر النهائي الثاني في تاريخه بمنافسة كأس “الكاف”، عندما يلاقي الزمالك المصري في نهائي مزدوج يوم 09 ماي هنا بالجزائر، قبل التنقل إلى القاهرة في لقاء الإياب يوم 16 من نفس الشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك