تمثل الإعدامات الأخيرة التي نفذتها السلطات التابعة لـ النظام الإيراني على مناضلين في المقاومة، حامد وليدي ومحمد (نيما) معصوم شاهي، نقطة تحول حاسمة في حرب الديكتاتورية الدينية المستمرة ضد معارضتها المنظمة.
وفي حين يحاول النظام إظهار صورة السيطرة المطلقة، فإن عمليات القتل القضائي هذه تمثل فشلاً استراتيجياً عميقاً يكشف زيف ادعاءاته وانهيار دعايته.
انهيار حملات التشهير بمليارات الدولاراتلعقود من الزمن، ضخ النظام الإيراني مليارات الدولارات في آلة معقدة للقمع والتضليل، مستخدماً شبكة من المراسلين والأصوات الموالية في وسائل الإعلام الغربية ومراكز الأبحاث الدولية.
وكان الهدف تصوير النظام على أنه مستقر وقابل للإصلاح ولا يمكن هزيمته عسكرياً، وفي المقابل تصوير خصمه الأشرس، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، على أنها مجرد مجموعة هامشية لا تحظى بأي دعم داخلي.
ومنذ عام 2015، كثف النظام هذه الحملة الشرسة بعد أن أدرك أنه لم يعد بإمكانه تجاهل النمو المتصاعد لـ وحدات المقاومة الداخلية.
ولجأ إلى إغراق الفضاء الإعلامي الدولي باتهامات الإرهاب والطائفية، في محاولة يائسة لإقناع الداخل الإيراني والعالم الغربي بأن مجاهدي خلق تفتقر إلى القاعدة الشعبية.
ومع ذلك، فإن موجة الإعدامات الأخيرة أسقطت هذا القناع المكلف؛ فالأنظمة لا تلجأ إلى المشانق لمواجهة مجموعة غير ذات صلة، ولا تُعدم أشخاصاً لا وجود لهم أو تأثير لهم في مجتمعاتهم.
تنوع مجتمعي وكفاءات مهنية في صفوف المقاومةإن الأفراد الذين استُشهدوا مؤخراً – بمن فيهم المهندس المدني والقائد حامد وليدي (45 عاماً) والعامل الفني نيما شاهي (38 عاماً) – يجسدون التجذر العميق للمقاومة في المجتمع الإيراني.
هؤلاء لم يكونوا شخصيات منعزلة، بل مهنيين يمتلكون مهارات متخصصة ومستقبلاً واعداً، تم اعتقالهم في طهران وإخضاعهم لتعذيب شديد أفضى إلى محاكمات صورية هزلية.
وعند النظر إلى الأعضاء الستة الآخرين من مجاهدي خلق الذين أُعدموا مؤخراً (محمد تقوي، أكبر دانشور كار، بابك علي بور، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان)، يبرز نمط واضح يفند كافة ادعاءات النظام.
فهؤلاء الشهداء الثمانية يمثلون شريحة واسعة من المجتمع الإيراني، تشمل أعماراً وطبقات اجتماعية وخلفيات مهنية متنوعة، مما يثبت بشكل قاطع أن امتداد مجاهدي خلق يصل إلى كل طبقات الشعب، من القطاعات الفنية إلى الطبقة الوسطى المتعلمة.
تساؤلات تسقط رواية النظاميفرض هذا الواقع سلسلة من الأسئلة المحرجة على آلة الدعاية التابعة لـ النظام الإيراني ووكلائه الدوليين: لماذا يختار مهندس مدني ناجح وعالي التأهيل مثل حامد وليدي طريقاً محفوفاً بالمخاطر القصوى؟ ولماذا يضحي شباب إيرانيون بمسيراتهم المهنية وعائلاتهم للانضمام إلى وحدات المقاومة؟ ما هو السر في رسالة المقاومة المنظمة الذي يتردد صداه لدى عامل فني في كرج وناشط مخضرم في طهران على حد سواء؟ إن هذه التساؤلات تحطم ادعاءات النظام حول التجسس المدعوم أجنبياً، وتؤكد أن هؤلاء الضحايا هم معارضون وطنيون حركتهم رغبة حقيقية في نيل الحرية والكرامة الوطنية.
المشانق دليل على الرعب لا القوةمن خلال العودة إلى التصفية الجسدية للسجناء السياسيين، يبعث النظام الإيراني إشارة واضحة بأن جهوده لتشويه سمعة مجاهدي خلق واغتيالها معنوياً قد باءت بالفشل المطلق.
إن كل حبل مشنقة يُعلق في سجن كرج المركزي يمثل اعترافاً دموياً بأن الشعب الإيراني لم ينخدع بالروايات التي ترعاها الدولة أو المقالات التي ينشرها المعلقون الأصدقاء في وسائل الإعلام الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك