ودعت الساحة الفنية اليوم القامة الكويتية الكبيرة، الفنانة حياة الفهد، التي رحلت عن عالمنا بعد رحلة طويلة ومشرفة من العطاء، وإثر صراع مرير مع المرض لم يمهلها طويلًا.
وبرحيلها، يفقد العالم العربي ليس فقط ممثلة قديرة، بل مدرسة فنية متكاملة، كانت طوال ستة عقود هي الصوت المعبر عن قضايا المجتمع الخليجي وأوجاعه.
النشأة والبدايات: طفولة صعبة وطموح لا يلينولدت حياة الفهد في عام 1948 في منطقة" شرق" بالكويت، ونشأت في كنف أسرة عانت من فقدان الأب مبكرًا، مما صقل شخصيتها القوية والمتحملة للمسؤولية منذ الصغر.
بدأت علاقتها بالفن في أوائل الستينات، وتحديدًا عام 1963، حين واجهت تحديات اجتماعية كبيرة لدخول هذا المجال، لكنها استطاعت بفضل موهبتها الفذة أن تضع أولى خطواتها على خشبة المسرح، لتنطلق بعدها في مسيرة جعلت منها" سيدة الشاشة الخليجية" بلا منازع.
العصر الذهبي: ثنائيات خلدها التاريخشكلت الراحلة حياة الفهد مع رفيقة دربها الفنانة سعاد عبد الله" الثنائي الذهبي" الذي لم يتكرر في تاريخ الدراما الخليجية.
قدمت الفهد أعمالًا كوميدية واجتماعية حُفرت في ذاكرة المشاهد العربي، لعل أبرزها مسلسل" خالتي قماشة" و" رقية وسبيكة"كانت تمتلك قدرة فريدة على الانتقال من الكوميديا العفوية التي ترسم البسمة، إلى التراجيديا العميقة التي تبكي العيون، وهو ما جعلها تتربع على عرش النجومية لعقود متتالية دون منافس.
حياة الفهد الكاتبة: توثيق الهوية الخليجيةلم تكتفِ" أم سوزان" بالوقوف أمام الكاميرا، بل كانت تمتلك قلمًا أدبيًا رفيعًا؛ فكتبت نصوصًا درامية تعد اليوم من كلاسيكيات التلفزيون مثل" الفرية"، " الداية"، و**" الخراز" **.
في هذه الأعمال، ركزت حياة الفهد على توثيق حياة الكويتيين في الماضي والحاضر، وناقشت بجرأة قضايا الجحود، صراع الأجيال، وحقوق المرأة، مما جعل نصوصها مرآة صادقة للمجتمع الخليجي، وحصنًا للهوية الوطنية والتراث الشعبي.
صراع مع المرض واللحظات الأخيرةفي السنوات الأخيرة، ورغم تراجع حالتها الصحية، ظلت حياة الفهد متمسكة بتقديم رسالتها الفنية، إلا أن المرض اشتد عليها في الفترة الأخيرة، مما استدعى دخولها في رحلة علاجية طويلة بعيدًا عن الأضواء.
اليوم، وبعد صراع طويل وشجاع مع المرض، لفظت الفنانة الكبيرة أنفاسها الأخيرة، تاركةً خلفها حزنًا عميقًا في قلوب زملائها وجمهورها العريض الذي لطالما اعتبرها" الأم" الروحية للفن الكويتي.
رحلت حياة الفهد جسدًا، لكنها بقيت إرثًا لا يمكن أن يمحوه الزمن.
لقد حصدت خلال مسيرتها عشرات الجوائز والتكريمات من مختلف المهرجانات العربية والدولية، وظلت حتى الرمق الأخير مدافعة عن الفن الهادف والقيم الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك