وبحسب موقع العربية، فالاكتشاف لا يلفت الانتباه فقط لقدم عمره، بل أيضاً للحالة الجيدة للعظام التي لا تزال تضم جماجم وفكوكاً وأجزاء رئيسية، ما يمنح العلماء فرصة أوسع لدراسة الحيتان البالينية في مراحلها المبكرة.
جاءت هذه العظام إلى السطح بعد أن أزاحت الأمواج كميات كبيرة من الرمال، كاشفة عن طبقة صخرية كانت مخفية لوقت طويل.
وفي سباق مع الزمن، عمل فريق من الباحثين في مساحة ضيقة بين البحر والرمال، مستغلين الفترات القصيرة بين المد والجزر لاستخراج العظام وتثبيتها قبل أن تعود الأمواج وتغمر الموقع مجددا، أي تأخير كان قد يؤدي إلى تلف هذه البقايا أو اختفائها مرة أخرى تحت الرمال.
تنتمي الطبقات التي عُثر فيها على الحفريات إلى العصر الميوسيني، وهي فترة جيولوجية امتدت من حوالي 23 إلى 5 ملايين سنة مضت، وتشير التقديرات إلى أن هذه الصخور تشكلت قبل نحو 11.
5 مليون سنة، وهي فترة كانت فيها السواحل البرتغالية مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، وغنية بالكائنات البحرية.
ولم تقتصر الاكتشافات على الحيتان فقط، إذ عُثر في نفس الطبقات على بقايا لكائنات بحرية متعددة مثل الدلافين والسلاحف وأسماك القرش، إضافة إلى أصداف وكائنات دقيقة وآثار لنشاطات حيوية قديمة في قاع البحر، هذا التنوع يمنح الباحثين صورة متكاملة عن النظام البيئي البحري في تلك الحقبة، بدلاً من دراسة كائن واحد بمعزل عن محيطه.
تشير ملامح الجماجم إلى أن هذه الحيتان تنتمي إلى مجموعة الحيتان البالينية، التي تعتمد على الترشيح للحصول على غذائها عبر صفائح خاصة في أفواهها، دراسة هذه العظام قد تساعد العلماء على فهم كيف تطورت هذه الطريقة في التغذية عبر الزمن، وكيف تنوعت الكائنات التي استخدمتها.
ويرجح الباحثون أن هذه الحيتان تنتمي إلى عائلة منقرضة كانت تضم أنواعاً صغيرة إلى متوسطة الحجم.
إلا أن تحديد تصنيفها بدقة لا يزال يتطلب المزيد من التحليل والمقارنة، خاصة أن دراسات سابقة أظهرت تعقيد العلاقات بين هذه الأنواع القديمة.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يتيح للعلماء أكثر من مجرد التعرف على نوع الحيتان، إذ يمكنهم دراسة طريقة حركتها، ونمط تغذيتها، وحتى الظروف التي أدت إلى نفوقها، فشكل العظام، خاصة الجمجمة والفك، قد يكشف عن آلية التغذية، بينما تساعد بقية الهيكل العظمي في تقدير الحجم وطبيعة السباحة.
ورغم القيمة العلمية الكبيرة، فإن عملية الاستخراج السريعة بفعل الظروف الطبيعية قد تكون أزالت بعض التفاصيل الدقيقة، لذلك، تبقى المرحلة التالية داخل المختبر حاسمة، حيث سيتم تنظيف العظام وتحليلها بعناية لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المعلومات عن هذا الكنز البحري القديم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك