وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق وقف إطلاق نار جديد بين لبنان وإسرائيل وكالة شينخوا الصينية - تحليل إخباري: الصين ومصر تتجهان نحو شراكة مالية أكثر عمقا عبر تبادل العملات المحلية
عامة

بين رحلة العائلة المقدسة وطريق الآلام.. الأغاني القبطية من موالد القديسين لشدو العندليب وجارة القمر

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر
1

تعتبر الأغنية الشعبية إحدى الفنون الغنائية المرتبطة بيبئة جماعة معينة وثقافتها، وهي تنتقل شفهيًا عبر الأجيال المختلفة. ويلحظ أن هذه الأغنية تتصف بثلاث سمات واضحة:أولها أنها تتكون من عنصري النص الشعر...

ملخص مرصد
ترتبط الأغاني الشعبية القبطية بحياة الإنسان ومناسباته ومعتقداته، وتبرز دورها في إحياء ذكرى الأحداث الدينية مثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر. ازدهرت هذه الأغاني في العصر البيزنطي، خاصة خلال الموالد، حيث غنت عن معجزات القديسين وطقوسهم، مثل استخدام ماء البئر للتبرك. استمرت هذه التقاليد حتى العصر الحديث، حيث شارك فنانون كبار مثل عبدالحليم حافظ وفيروز في غناء هذه المدائح الدينية.
  • الأغاني القبطية الشعبية ترتبط بمراحل حياة الإنسان ومناسباته ومعتقداته
  • ازدهرت الأغاني المرتبطة بالقديسين في العصر البيزنطي خلال الموالد والاحتفالات
  • استمرت التقاليد الغنائية الدينية حتى العصر الحديث بمشاركة فنانين كبار
من: العائلة المقدسة، القديسين، عبدالحليم حافظ، فيروز أين: مصر

تعتبر الأغنية الشعبية إحدى الفنون الغنائية المرتبطة بيبئة جماعة معينة وثقافتها، وهي تنتقل شفهيًا عبر الأجيال المختلفة.

ويلحظ أن هذه الأغنية تتصف بثلاث سمات واضحة:أولها أنها تتكون من عنصري النص الشعري واللحن الموسيقي وثانيها أنه يغلب عليها اللهجة العامية، وثالثها أنها ترتبط غالبًا بمراحل حياة الإنسان ومناسباته ومعتقداته، وفي ظل السمة الثالثة تدور هذه المقالة.

وترجع نشأة الأغاني المرتبطة بالقديسين وبدايتها إلى الامتداد الطبيعي لما قام به المصريون من غناء يمدح السيدة العذراء مريم سواء في الأغاني المصرية الشعبية أو في الترانيم والمدائح الدينية في كل المناسبات.

وكانت هذه الأغاني والترانيم تتناول جميع مراحل حياة السيدة مريم منذ بشرت بالمسيح وحملها به وولادته ورحلتها لمصر وحياتها حتى نياحتها أو رحيلها.

عُرفت الأغاني حول القديسين في مصر في العصر البيزنطي، وشملت كافة الأحداث المرتبطة بهم وحياتهم وشفاعتهم ومعجزاتهم.

وقد ازدهرت هذه الأغاني خاصة في فترات الاحتفال أو الموالد المقامة لهؤلاء القديسين.

وأشارت بعض الأغاني إلى بعض الحوادث التاريخية مثل دخول العائلة المقدسة مصر، وهي أغاني كانت تغنى دائمًا في سياق إحياء ذكرى مجيئهم إلى أرض مصر(24بشنس/1يونيو) وإقامتهم بها لمدة أربع سنوات إلا قليلًا جابت وباركت أرض مصر من الشمال إلى الجنوب، تلك الرحلة التي وردت نصوص عنها في العهد الجديد، ونبوات في العهد القديم، ووردت تفاصيل عن الرحلة في ميامر( مقال/خطبة) آباء الكنيسة، مثل ميامر البابا ثاؤفيلوس (385-412م)، البابا تيموثاؤس (458-480م)، الأنبا (قرياقوس هرياقوص)" أسقف البهنسا /القرن السابع"، الأنبا زخارياس أسقف سخا( حوالى693-723م)، وإلى جانب هذه الميامر ورد ذكر الرحلة كذلك في الكتب الكنسية المسيحية والمصادر القبطية، وجمعت الكثير من المدائح عن العذراء في العديد من الكتب، ومن هذه الأغاني التي دلت على هذه الرحلة التاريخية أغنية مطلعها:مين زينا يابختنا.

العدرا زارت أرضناشايلة المسيح قولوا المديح.

العدرا فخر جنسنا.

يامصر يابختك يا هناك.

بالطفل يسوع لما جاكإداك البركة السماوية.

يامصر يابختك يا هناكأصنامك صبحت مرعوبة.

على وشها راحت مقلوبةومن الملاحظ أن الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة في مصر حفلت بمكانة كبيرة وأقيمت بها كنائس وأديرة أثرية منذ القرن الرابع الميلادي بتشجيع من الإمبراطورة هيلانة (250-327م) التي قامت برحلة حج إلى القدس والمواقع التاريخية المقدسة.

وقد شهدت هذه الأماكن عبر التاريخ الاحتفالات بذكرى قدوم العائلة المقدسة إلى هذا الدير أو هذه الكنيسة، ومن ذلك «دير العدرا» بجبل درنكة غرب أسيوط، حيث يقام احتفال كبير لإحياء ذكرى مجيء العذراء إلى هناك، ومن الأغاني التي تشير لهذا الحدث وينشدها الزوار:على دير العدرا وديني.

زاد فرحي والرب داعينيأمدح فيك بصوت رنان.

يا شفيعة يا أم الديانتدعيني وأنا أجيلك فرحان.

على دير العدرا ودينيأيا ريس وديني للعدرا.

وأنا أديلك من ندري شمعةتوضعها في بيتكم بركة.

على دير العدرا ودينيوأشارت الأغاني كذلك إلى بعض الطقوس المعروفة في ذلك الوقت مثل استخدام ماء البئر بالدير للتبرك والشفاء، وكانت الأغنية التي تغنى بها الزوار:سلبها حرير سقيتك يا عدرا سلبها حريرسلبها حرير ياكل شربه منها دوا للعليلسلبها سلاسل سقيتك يا عدرا سلبها سلاسلسلبها سلاسل ياكل شربة منها دوا للمسافركذلك عرفت مصر في العصر البيزنطي تكريم القديسين والاحتفال بأعيادهم وزيارة أضرحتهم، فكلما اشتهر قديس وتناقلت الأخبار حدوث المعجزات عند ضريحه تدفق عليه الزوار وأقاموا له احتفالات كبيرة، وقد أتى الناس لهذه الأضرحة من كل مكان، وقاموا بأداء الصلوات وإقامة القداسات وقراءة سير القديسين وتقديم النذور، إلى جانب نحر الذبائح لإطعام الفقراء والمحتاجين إلى غير ذلك من مظاهر اجتماعية مختلفة مصاحبة لهذه الاحتفالات يهمنا منها هنا وجود العديد من المظاهر الترفيهية من غناء وموسيقى.

كانت إقامة هؤلاء الزوار بجوار الأضرحة تمتد لأيام بل ربما شهر كامل في بعض الاحتفالات وكان من أشهر هؤلاء القديسين القديس مارمينا العجايبى الذي عاش أواخر القرن الثالث الميلادى، وأقيمت الاحتفالات الخاصة به في مزاره الذي تأسس في المكان الذي دفن فيه بمريوط، وأصبح مزارًا عالميًّا في القرن الرابع الميلادي يأتى المسيحيون للحج إليه من كل أنحاء الإمبراطورية البيزنطية، وذلك لما اشتهر من كثرة المعجزات الشفائية التي حدثت عند ضريحه، وقد أنشد هؤلاء الزوار الكثير من الأغاني عن هذا القديس وسيرته ومعجزاته ومنها:مارمينا يا عجايبى اسمك منقوش على قلبيعاوز منك تشفع لي عند يسوع يغفر ذنبيقطعوا بالسيف رقبته اتهلل بفرح وسرورمين زيه في شجاعته مين زيه في أمانتهيا مارمينا العجايبى يابطل كل الشجعانشفاعتك بتكون عجيبة وبتمحى كل الأحزانيامارمينا العجايبى نلت تلات أكاليلموجود دايما مع ربي بالفرحة والتهليلحازت القديسة العفيفة دميانة، التي استشهدت في عهد الإمبراطور دقلديانوس(284- 305م)، بنصيب كبير من الأغاني التي روت قصة رهبنتها فى القصر الذي بناه لها والدها والي البرلس في أواخر القرن الثالث الميلادي لتتعبد فيه هي وأربعين عذراء أخرى.

وتروي الأغاني قصة هذه القديسة واستشهادها نتيجة لرفضها التخلي عن عقيدتها المسيحية وإقناعها لوالدها بالرجوع إلى الديانة المسيحية مرة أخرى ومعارضة الوالى الوثني، ومن هذه الأغاني:ست يا دميانة ياشهيدة يا طاهرةاليوم جاينلك جاينلك في زيارة مباركةعايزين شفاعتك ياستي شفاعتك ويانافي قصر عالي فوق في البراريويا أربعين قديسة عيشتي فرحانة سهرانة بتصلي للرب تملىجه عدو الخير يحاربك معركة خسرانةأكملتى جهادك في يوم استشهادك روحتى لعريسك حبيبك بإكليل نورانىنسألك أذكرينا عند فادينا لكى يتمم رحمة وحنانًا.

لم تنس الأغنية الشعبية الأنبا شنودة (333-452م) المعروف بالأشمندريت (رئيس المتوحدين) ورئيس الدير الأبيض بسوهاج الذي كان مصلحًا دينيًّا واجتماعيًّا، ولعب دورًا كبيرًا في الحياة الدينية والاجتماعية، وكان ديره مفتوحًا لخدمة الفقراء والمحتاجين، ودافع بشدة عن المظلومين وحقوقهم وهاجم الحكام البيزنطيين دون خوف، فضًلًا عن خطبه وعظاته بالقبطية التي تعد نموذجًا رائعًا للأدب القبطي باللهجة الصعيدية، ووضعت العديد من الأغاني حول زعامته وقداسته ومعجزاته ووصفته بـ (السبع) لما لهذه الكلمة من دلالة شعبية ترمز للقوة والبطولة:سبع يا أبوشنودة ياعين الحمامة طل من الهيكل وقالى السلامةسبع يا أبوشنودة ياعين الثرية طل من الهيكل وسلم علياسبع يا أبوشنودة يا عين الشهية مد يده اليمين ولطخ الغازيةولا حد زيه سبع أبوشنودة ولا حد زيهولاحد زيه يا غزالة الجبل تعلت لضيهولا حد كيفه سبع أبوشنودة ولا حد كيفهولا حد كيفه ياغزالة الجبل تعلت لطيفهويمكن بسهولة ملاحظة احتواء مثل هذه الأغاني الشعبية على بعض الإشارات الجغرافية، وأيضًا تصويرها لطبيعة طريق الوصول لدير الأنبا شنودة ووعورته وكثرة منحنياته، والذي لم يمنع الزوار من الذهاب إليه.

وتشير الأغاني أيضًا إلى وسيلة المواصلات في ذلك الوقت(الجمال)، الأمر الذى يدل على قدم هذه الأغنية:طريق أبوشنودة ملفه ملفه وإن عطاني ربي لأروحله بزفةطريق أبوشنودة ملفات ملفات وإن عطاني ربي لأروحله بزفاتقبتك يا أبوشنودة من البعد بانت لما شافتها الجمال هامت وزامتياعتبة ابوشنودة يا محلا عتبها افتحوا للزايرة تنصر ولدهاوتعبر الأغاني عن رد فعل هؤلاء الزائرين وفرحتهم بالوصول لهذا المكان الذي يعتبروه نفيسًا مثل الياقوت:عتبها حجارة بيعتك (كنيستك) ياجدى عتبها حجارةعتبها حجارة تفتحه الزايرة بسن السوارةعتبها ياقوتى تفتحه الزايرة بسن العقودياعتبة بلوحة بابك يا شهيد ياعتبة بلوحةياعتبة بلوحة فرحتك ياقلبى نهار ماتروحة.

كذلك أفادت الأغنية الشعبية فى تصوير الأثر نفسه، والذي نستدل منها على بناء الدير وشكل عمارته وفخامتها هي وكنيسته التي تحدثت عنها المصادر، وهي الكنيسة التي أنفق شنودة أموالًا ضخمة في إقامتها وجلب لها العمال والنحاتين والنجارين والصناع من كل مكان، وزينها بأعمدة من المعابد الرومانية، وأنفق الكثير على زخرفتها من الخارج وتزويدها بوسائل الإضاءة.

وظلت الأغاني شاهدا يصور لنا بناء وفخامة الدير والكنيسة:طوبة على طوبة مين بناك يادي الدير طوبة على طوبةطوبة على طوبة دا بناني البنا بناية عجوبةقالب على قالب مين بناك يادي الدير قالب على قالبقالب على قالب دا بنانى البنا بناية عجايبحط الحديدى مين بناك يادي الدير حط الحديديحط الحديدي دا بنوني الملوك وعلو صليبىوشال الحجارة مين بناك يا شهيد وشال الحجارةوشال الحجارة دا بنوني الملوك وناس الزيارةمين شال مية مين بناك يا شهيد مين شال الميةمين شال مية دا بنوني الملوك لمحي الخطيةمين شال طوب مين بناك ياشهيد مين شال طوبمين شال طوب دا بنوني الملوك لمحي الذنوببنوني جدودي مين بناك ياجدي بنوني جدوديبنوني جدودي وسع المدارة وعلو عموديبنوني خوالي مين بناك يا جدي بنوني خواليبنوني خوالي وسع المدارة وعلو مقاميعواميد رفيعة مين بناك ياجدى عواميد رفيعةعواميد رفيعة كل من راح زاره مازاح الوجيعةعواميد رفايع من بناك يا جدي عواميد رفايععواميد رفايع كل من راح زاره مازاح الوجايع.

كذلك صورت لنا الأغاني بعض الطقوس التي تحدث في ضريح القديس أو القديسة كتعميد الأطفال في حوض المعمودية بكنيسة القديس، ومايقدم أيضًا من نذور للقديس أو ينذره الشخص إذا حقق القديس مطلبه ومن ذلك:لأغني وأغني وإن عطاني ربي لأغني وأغنيلأغني وأغني وأفرشك يا شهيد محارم بتليلأغني وأقول وإن عطاني ربي لأغني وأقوللأغني وأقول وأفرشك يا شهيد محارم بلوليلأغني وأظاظي وإن عطاني ربي لأغني واظاظيلأغني وأظاظي وأفرشك يا شهيد محارم حجازي.

وأحيانًا كان يؤخذ جزء من الأغنية ويحول كهتاف خاصة في الزفة بأيقونة القديس في الاحتفال مثل:أنبا شنودة يا مليح يالي زارك المسيححط الكفة على الميزان.

وأبوشنودة هو الكسبانحط الكفة على الصينية.

أنبا شنودة نورلي عنياأبوشنودة هو هو.

والمسيح إداه القوةلقد ظلت هذه الأغاني ومثيلاتها تغنى عبر العصور، ولم يخل العصر الحديث من الكثير من المدائح والأغانى للسيدة العذراء والمسيح والقديسين حتى أن بعض كبار المغنين المصريين والعرب شاركوا فيها، ومما يمكن التمثيل به على ذلك أغنية «طريق الآلام» للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ عن المسيح وما واجهه من تعذيب وآلام، وكذلك أغاني جارة القمر فيروز عن مريم والمسيح «يا مريم يا ست الأبكار»، و«المسيح قام» وغيرها.

مما سبق يتضح لنا كيف صورت الأغاني القبطية الشعبية العديد من الأحداث وحياة القديسين في مصر في العصر البيزنطي لتضيف رافد جديد وقريب من الناس يكشف عن حياة المجتمع وسيرة وتاريخ أعضائه في مصر القبطية.

أستاذ مساعد الإرشاد السياحي بأكاديمية الفراعنة للسياحة والفنادق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك