المنظومة التعليمية العالمية شهدت تغيرات جذرية في نمط التعلم، وبات التعلم عن بُعد ليس مجرد حل لأزمة صحية عالمية، بل نموذج أثبت فعاليته، ورغم التوسع في نظم التعلم عن بُعد، غير أنه عادة ما يقترن بالشعور بالملل.
صحيح أن التعلم عن بُعد يتميز بالمرونة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات نفسية وتقنية كبيرة، ومن أهمها الشعور بالعزلة؛ لأن التواصل مع الآخرين هو حاجة طبيعية للإنسان.
رغم العزلة وربما الملل، يمكن لبعض النصائح أن تعزز تجربة الدراسة عن بُعد، وتجعلها أكثر نجاحاً بدلاً من أن تكون عبئاً منزلياً.
نصائح للتعلم عن بُعد بفعاليةنستعرض سبع استراتيجيات جوهرية، مستمدة من أحدث توصيات المؤسسات التعليمية الرائدة، لضمان النجاح في الدراسة عن بُعد، دون أن يشعر الشباب بالملل.
يرى خبراء Coursera إن التعليم التقليدي جزء منه يعتمد على تهيئة البيئة المحيطة، بينما الدراسة عن بُعد تفتقد هذه الميزة.
لذلك، الخطوة الأولى والأساسية في نجاح التعلم الرقمي تبدأ من تهيئة المكان.
ويعود ذلك إلى أن العقل البشري يربط بين البيئة المعتاد عليها وبين الحالة الذهنية، من ثم حضور الدروس أو المحاضرات داخل السرير، مع ارتداء ملابس المنزل، أو تشغيل التلفاز، كل هذا يتسبب في عدم تهيئة الدماغ للتحصيل الدراسي.
الأفضل، تخصيص مساحة محددة داخل المنزل وتعتبرها منطقة التعلم، ويجب أن تتميز هذه المساحة بالهدوء، والإضاءة الجيدة، فضلاً عن مقعد مريح.
هذه الخطورة لتجهيز المكان ترسل إشارات عصبية للدماغ بأن وقت اليقظة قد حان، مما يقلل من مقاومة العقل للبدء في المهام الصعبة.
في أغلب أنظمة الدراسة عن بُعد يمكنك سماع المحاضرة في أي وقت، وهنا ينتج عن الأمر عدم إدارة الوقت بطريقة منتجة، لذلك يعد وضع جدول زمني لليوم من أهم النصائح حتى لا تشعر بالملل أو التشتت.
وفي هذا الصدد ينصح الخبراء بالاعتماد على بعض التطبيقات التي تحدد وقت التركيز مثل تقنية" البومودورو"، والتي تعد من أنجح الوسائل في هذا السياق، فهي تعتمد على تقسيم العمل إلى فترات زمنية مركزة (25-30 دقيقة)، تتبعها استراحة قصيرة.
هذه الطريقة تجعلك تلتزم بالوقت، كما لو كان لديك مواعيد محاضرات أو حصص دراسية، من ثم لا تتعرض لمشكلة الاحتراق الرقمي، والناجمة عن الدراسة على مدار اليوم.
الملل يتسرب بسبب العزلة، لذا، يجب مواجهة هذا الأمر من خلال كسر العزلة، واختيار التعلم النشط، وذلك عبر المشاركة الفعالة في منتديات النقاش، طرح الأسئلة على المحاضرين عبر البريد الإلكتروني أو غرف الدردشة، وتشكيل مجموعات دراسية افتراضية مع الزملاء.
من خلال ذلك يحقق الشباب ميزة التواصل الفعلي، والذي يخلق بالتبعية تجربة تعليمية متوازنة، مما يحفز الطالب على الاستمرار وتطوير مهارات التواصل المهني عن بُعد.
الالتزام بالروتين الصباحيحتى وإن كان لديك مواعيد محاضرات صباحية، عادة ما نغفل أهمية الالتزام بالروتين الصباحي، والذي يبدأ بالاستعداد النفسي من خلال المظهر.
تؤكد" هارفارد" أن ارتداء ملابس العمل أو الدراسة الرسمية بدلاً من ملابس النوم يُحدث تحولاً كبيراً في القدرة على التحصيل الدراسي.
وفي هذا الصدد، نصح الخبراء بممارسة روتين صباحي ثابت يشمل الاستيقاظ مبكراً، تناول وجبة الإفطار، والتحضير النفسي والذهني قبل تشغيل الحاسوب، كل هذا يجعل الشخص أكثر استعداداً للتعلم.
بات الاعتماد على الأجهزة والتطبيقات الرقمية في تسجيل المحاضرات جزءاً أساسياً في نمط الدراسة عن بُعد، لكن، تثبت الأبحاث التعليمية أن الكتابة اليدوية أثناء المحاضرات الافتراضية تعزز.
ويشرح الخبراء" عندما تكتب ملاحظاتك بيدك، فإنك تقوم بعملية معالجة ذهنية للمعلومات، وليس مجرد نقل آلي لها".
هذا النشاط البدني والذهني يُبقي العقل متيقظاً، ويمنع السرحان الناتج عن رتابة المحاضرات.
المنزل بطبيعته مليء بالمشتتات، والإنترنت هو أكبر ساحة لجذب الانتباه بعيداً عن الهدف.
لضمان النجاح، يجب ممارسة ما يسمى بـ" النظافة الرقمية"، ويشمل إغلاق جميع التنبيهات والتطبيقات غير المتعلقة بالدراسة، ووضع الهواتف الذكية في غرف أخرى.
وهنا يمكن الاعتماد نسبياً على استخدام تطبيقات حجب المواقع خلال ساعات الدراسة؛ لأن تشتت الانتباه هو العدو الأول للتحصيل، وبمجرد فقدان التركيز، يحتاج الدماغ إلى ما معدله 23 دقيقة للعودة إلى حالة التركيز العميقة السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك