بعد يومي استقلال أحييناهما تحت الحرب، يأتي يوم الاستقلال الـ 78 في ذروة وقف النار.
غير أن الحديث لا يدور عن مبادرة إسرائيلية تعبر عن رغبة في التوقف عن الحرب والمضي بدبلوماسية.
فقد فرض وقف النار على إسرائيل – في كل الجبهات – من قبل ترامب الذي صادر عملياً من حكومة إسرائيل ورئيسها خيوط سيادتها.
لشدة المأساة، فالضرر الذي لحق بسيادة إسرائيل أفضل من مواصلة ترك مصيرها في أيدي قيادة عديمة المسؤولية تدفع نحو استمرار الحروب، تندفع إلى ضياعها دون أي رؤية سياسية فيما تعمق الشروخ الاجتماعية السياسية بداخلها وتمضي بتدمير أساسات نظامها الديمقراطي.
لقد تباهى نتنياهو الأسبوع الماضي في أنه منع محرقة ثانية.
هذا قول يدل على غرور تاريخي يطغى عليه وعلى تفكره، وهو تلاعب خطير يسعى إلى ضعضعة أمن مواطني إسرائيل وحملهم إلى وعي يشبه وعي شعب بلا دولة يسعى الآخرون لإبادته.
حيثما وجهنا نظرنا سنرى نتائج سياسة نتنياهو وحكومته السائبة.
فلم يتبقَ جانب رسمي يمكن لعموم مواطني إسرائيل أن يقفوا عليها، ليحدوا أو ليحتفلوا، لا في المقابر ولا في الاحتفالات الرسمية.
رئيس دولة يتعرض لشتائم من رئيس الولايات المتحدة وتهديدات مبطنة كي يخلص رئيس الوزراء من محاكمته، ووزير عدل لا يعترف برئيس المحكمة العليا، ووزراء يدعون إلى عدم تنفيذ قرارات محكمة العدل العليا، ومستشارة قانونية تتعرض لهجمات تحريض سامة، ونواب ووزراء يتصرفون كالبهائم والرعاع، وعائلة رئيس الوزراء وعلى رأسهم نتنياهو نفسه تدير منظومة السم هذه.
إسرائيل-نتنياهو دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن شيئاً من هذا لا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس.
العكس هو الصحيح؛ فهي تتمسك بخطئها، تعاند، ترفع الصوت، تلوح بقبضتها ضد أصدقائها في العالم ومعارضيها في داخل الدولة وتضاعف الرهان على حياة مواطني إسرائيل وعلى مستقبل الدولة.
إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري، بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم بأن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها.
هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، وتدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى إلى تكون دولة يعيش عموم مواطنيها – يهوداً وعرباً – بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد.
القيادة الجديدة وحدها قد تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك