مباشر- أعربت دول الخليج عن مخاوف عميقة من أن تركز المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد على تأمين مضيق هرمز مقابل ترسيخ نفوذ طهران فيه، وتجاهل ملفات الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين.
ويرى مسؤولون خليجيون أن هذا النهج يمنح إيران" أصلاً ذهبياً" للضغط الدولي، حيث تحول المضيق من ممر ملاحي إلى أداة ردع سياسية وقانونية تفرض طهران من خلالها قواعد مرور جديدة بعيداً عن المعايير الدولية.
وأكدت مصادر أمنية إيرانية أن طهران استعدت لسنوات لسيناريو إغلاق المضيق، واصفة إياه بأنه" سيف مسلول" لا يمكن للقوى الخارجية تجاهله.
وفي هذا السياق، حذر ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، من أن إمكانات هرمز لا تنضب كأداة ضغط، خاصة بعد أن كسرت الحرب الأخيرة المحظورات المحيطة بتعطيل الملاحة، مما جعل من أمن الطاقة العالمي ورقة مساومة رئيسية في يد طهران.
تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، في أضرار اقتصادية جسيمة لدول الخليج، شملت ضربات للبنية التحتية للطاقة وارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن والتأمين.
وحذر محللون من أن استبعاد دول المنطقة من المفاوضات الرسمية قد يؤدي إلى" هندسة صراع مستدام" بدلاً من تسوية تاريخية، حيث تظل عواصم الخليج تحت رحمة التهديدات الصاروخية بينما تنشغل واشنطن باستقرار أسعار النفط.
يسود الأوساط الخليجية حالة من الاستياء والارتباك تجاه قرارات واشنطن الأحادية، حيث حث دبلوماسيون الإدارة الأمريكية على عدم رفع العقوبات بشكل كامل واعتماد نهج تدريجي يختبر سلوك إيران.
وأكد خبراء أن الحرب كشفت محدودية الاعتماد على حامٍ خارجي واحد، رغم الاعتراف بالتفوق العسكري الأمريكي في مجالات الدفاع الجوي مثل أنظمة" ثاد" و" باتريوت" التي ساهمت في حماية المنطقة.
ويشدد قادة الخليج على أن نزاع هرمز لم يعد شأناً إقليمياً بل قضية عالمية تتطلب مشاركة فاعلة من المتأثرين المباشرين بانتهاك قواعد المرور.
ومع اقتراب موعد المفاوضات، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية موازنة المطالب الدولية بتدفق النفط مع المطالب الخليجية بتفكيك شبكة الوكلاء والصواريخ التي تهدد استقرار المنطقة على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك