وثّقت كاميرا التلفزيون العربي الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين في محيط مدينة صور جنوب لبنان، في ظل استمرار عمليات التدمير والتجريف التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في قرى تقع ضمن ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، والتي يقدّر عددها بنحو 60 قرية.
وتسبب العدوان الإسرائيلي بموجات نزوح متكررة لأهالي تلك البلدات، الذين اضطروا لمغادرتها منذ أكثر من عامين ونصف، قبل أن يعودوا لفترات قصيرة ثم يجدوا أنفسهم مجددًا في مراكز النزوح.
وفي أحد مراكز الإيواء بمدينة صور، يعيش النازحون أوضاعًا قاسية، إذ يقضون أيامهم بين متابعة صور التجريف التي تطال قراهم، وبين انتظار أي فرصة للعودة إلى منازلهم التي لا تبعد سوى دقائق.
شهادات نازحين: " نرى بيوتنا تُدمّر ولا نستطيع العودة"وتحدّث عدد من النازحين للتلفزيون العربي عن معاناتهم اليومية، حيث قالت إحدى النازحات من بلدة بيت ليف إنّها هُجّرت من منزلها رغم الهدنة، متسائلة عن سبب استهداف البيوت ومصير الأطفال وكبار السن.
وأضافت في شهادتها: " نرى بيوتنا تُجرف أمام أعيننا.
لا نعرف ما ذنبنا، حتى الأطفال لم يسلموا من هذا الدمار"، مشيرة إلى أنّ العودة إلى البلدة باتت شبه مستحيلة رغم قرب المسافة الجغرافية.
وأكدت النازحة أنّها تُفضّل البقاء في أرضها حتى لو كانت مُهدّمة على أن تعيش في حالة تهجير دائم، قائلة إنّ" الارتباط بالأرض أقوى من كل الظروف".
دكاكين صغيرة داخل مراكز النزوحوفي محاولة للتأقلم مع الواقع، لجأ بعض النازحين إلى إنشاء مشاريع صغيرة داخل مراكز الإيواء، مثل دكاكين لبيع المواد الغذائية والخضار، بهدف تأمين احتياجاتهم اليومية في ظل صعوبة التنقل والخطر المستمر في القرى الحدودية.
وقال أحد النازحين، وهو مزارع سابق، إنه حوّل سيارته إلى دكان صغير داخل مركز النزوح، موضحًا أن الهدف هو تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، ريثما تتوفر الظروف الآمنة للعودة.
وأضاف: " نحن معتادون على التهجير، لكننا متمسكون بأرضنا، وسنعود مهما طال الزمن".
معاناة مستمرة في مراكز الإيواء ونداء للمسؤولينوأشار أحد النازحين إلى أن ما يجري ليس التجربة الأولى لهم مع الحرب والتهجير، قائلًا: " اعتدنا على النزوح والحرب.
الأرض بالنسبة لنا وطن، وفي النهاية لا بد أن يكون هناك نصر".
وأضاف: " لدينا نحو 4000 مهجر في المدارس والمناطق القريبة، وهم من قرى متعددة من أصل 55 قرية حدودية، بعضهم موجود هنا منذ ثلاث سنوات".
ويتابع حديثه بالتأكيد على وجود صعوبات كبيرة في الخدمات الأساسية، مضيفًا: " نوجه الشكر للفرق العاملة مثل الدفاع المدني، لكن هناك مشاكل كبيرة تتعلق بالغذاء والمياه والغسيل والحمامات، وهذه تفاصيل مرهقة للحياة اليومية".
كما دعا إلى تدخل الجهات المعنية، قائلًا: " لم يزرنا أحد من المسؤولين حتى الآن، ونطالب بتوفير إمكانيات كبيرة من الدولة أو الجمعيات أو الجهات السياسية".
وتأتي هذه الشهادات في ظل استمرار تدمير المنازل في القرى الحدودية، حيث يُمنع السكان من العودة إلى بلداتهم الواقعة ضمن نطاق" الخط الأصفر"، والتي تشمل عشرات القرى التي تتعرض لعمليات تجريف وتفجير ممنهجة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك