وما يهمنا هنا تناول آثارها وتداعياتها من رؤية سوسيولوجية، وما يمكن أن ينتج عنها من سياسات تربوية وتعليمية، حيث سيتم تدريسها في المناهج التعليمية للطلاب في المدارس والجامعات، وفي ندوات ومؤتمرات، بل وفي خطب دينية، سواء كان ذلك في دول عربية أو في إسرائيل، وسيتم الاحتفال بالنصر وتحديد يوم له وذكرى.
والحقيقة أنه لا يمكن الفصل دائمًا بين التداعيات المختلفة لأي حرب، ولكن الرؤى تتعدد بتعدد التخصصات.
فمن أهم مخلفات هذه الحرب أنها كانت حربًا دينية، حيث بدأت إسرائيل الحرب بناءً على أيديولوجية دينية، وهو سفر إستير، والدين من أدوات الضبط الاجتماعي في علم الاجتماع، وانخرطت إيران في الحرب موظفة أيديولوجيتها الدينية، بل ووظفت الدين الإسلامي، وغازلت المسلمين في شتى بقاع الأرض، شيعة وسنة، لنصرتها في هذه الحرب.
إضافة إلى ذلك، فقد استخدم كل من إسرائيل وإيران النزعة القومية، الأمة اليهودية في مقابل الأمة الفارسية.
على الجانب الآخر، كانت الأمة العربية يتم الاعتداء على أراضيها من الجانب الإيراني، فقد كانت ترد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بالعدوان على دول الخليج وتهديد الأمن القومي العربي، وهو تهديد لكافة الأمة.
إذًا فحرب القوميات وسعير التعصب كان عاملًا أساسيًا في هذه الحرب أيضًا.
وانقسم بعض أفراد المجتمعات الإسلامية والعربية ما بين مؤيد للقومية العربية ورافض رفضًا تامًا للعدوان على دول الخليج، دون النظر أو حتى الإشارة إلى أن الحرب أساسًا «إسرائيلية ـ إيرانية»، ولم يُعتد بأن الحرب بدأتها إسرائيل، وأن إيران دولة تُعد مسلمة.
بينما كان فريق آخر من المواطنين مهللًا لصالح إيران باعتبارها دولة مسلمة ضد إسرائيل، وفي ذات الوقت رافضًا وحزينًا ومستنكِرًا لعدوانها على دول عربية، وهي دول الخليج.
ومن أهم الرؤى التي ترى مزايا لهذه الحرب أن المجتمع الخليجي كان مجتمعًا منضبطًا في اتباع كل التعليمات والقواعد التي سنتها الحكومات هناك لتلاشي أي مخاطر أو سلبيات للحرب.
وكانت درجة الوعي لدى المواطنين وتماسكهم، وحتى المقيمين، عالية، باستثناء قلة من الوافدين.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه التصرفات منهم.
إضافة إلى أن هذه الحرب أظهرت قوة وصلابة دول الخليج تجاه التهديدات والعدوان، وأنها مجتمعات غير قابلة للانكسار أو الهزات التي تحدثها الحروب.
كما أوضحت هذه الحرب أن من يدافع عن الأوطان دائمًا وأبدًا هم أبناء الوطن وليس غيرهم، وهذا من أحد الدروس المهمة في هذه الحرب، فالانتماء والولاءات يبنيان الأوطان، ومن يصمد أمام الشدائد.
وأن شراء الأسلحة ليست رفاهية، وإنما ضرورة، وأن القوة هي التي تحفظ للأمم هيبتها ومكانتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك