دعت دول أوروبية، من بينها إسبانيا وأيرلندا اليوم الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل، لكن الاتحاد ظل منقسماً في شأن اتخاذ إجراء.
ولدى وصولهم إلى المشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، دعا عدد من الوزراء إلى تعليق المعاهدة كلياً أو جزئياً، بسبب مخاوف في شأن المستوطنات في الضفة الغربية والوضع الإنساني في غزة وقانون جديد يتعلق بعقوبة الإعدام.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للصحافيين" صدقية أوروبا على المحك اليوم"، ودعا إلى مناقشة تعليق معاهدة الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2000.
ومع ذلك، لا يتوقع الدبلوماسيون اتخاذ قرار في الاجتماع، إذ لا تزال مواقف الدول متباينة، في شأن ما إذا كان ينبغي تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل وكيفية القيام بذلك.
اقترحت المفوضية الأوروبية في سبتمبر (أيلول) عام 2025 تعليق بعض البنود المتعلقة بالتجارة في معاهدة الشراكة، وهو إجراء يؤثر في صادرات إسرائيلية تبلغ قيمتها نحو 5.
8 مليار يورو (6.
81 مليار دولار)، وقالت إسرائيل في ذلك الوقت إن المقترحات" مشوهة أخلاقياً وسياسياً".
ويتطلب تعليق الشق التجاري من المعاهدة غالبية مؤهلة بين حكومات الاتحاد الأوروبي، أي دعم 15 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تمثل 65 في المئة من سكان الاتحاد، ويتطلب التعليق الكامل لمعاهدة الشراكة قراراً بالإجماع من جميع الدول الأعضاء.
وحتى الآن، لم يحظ اقتراح المفوضية الأوروبية بدعم كاف لتجاوز هذا الحد الأدنى، ويراقب المسؤولون على وجه الخصوص موقفي برلين وروما، لكن ألمانيا وإيطاليا أشارتا اليوم الثلاثاء إلى تمسكهما بموقفيهما الحاليين.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للصحافيين" عبرنا عن انتقادنا في شأن تطبيق عقوبة الإعدام، وحذرنا مسبقاً من اتخاذ هذه الخطوة، ولدينا أيضاً موقف واضح للغاية في شأن عنف المستوطنين".
وأضاف أن برلين لا تزال ملتزمة بتهيئة الظروف الملائمة لحل الدولتين مع الفلسطينيين، " ولكن يجب أن يجري ذلك من خلال حوار نقدي وبناء مع إسرائيل".
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الوزراء لن يتخذوا أي قرارات اليوم، لأن" الظروف غير مواتية، لا من حيث عدد (المشاركين) ولا من الناحية السياسية".
وتابع" لا أعتقد أن تعليق الشق التجاري للاتفاق وسيلة مجدية، إذ سينعكس ذلك في نهاية المطاف على سكان إسرائيل الذين غالباً لا علاقة لهم بالأفعال التي يرتكبها الجيش".
في الوقت نفسه قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن قبل الاجتماع إنه" لا توجد أي مؤشرات على وجود غالبية مؤيدة لاتخاذ أي إجراء في شأن معاهدة الشراكة"، مشيراً أيضاً إلى وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل ولبنان.
وحث وزراء من دول منها أيرلندا وبلجيكا على تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي، وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن بلاده تدعو إلى تعليق معاهدة الشراكة جزئياً في الأقل، لكنه أضاف أن بلجيكا" تدرك أن التعليق الكامل ربما يكون بعيد المنال، نظراً إلى مواقف الدول الأوروبية المختلفة".
والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وتشير بيانات التكتل إلى أن قيمة تجارة السلع بين الطرفين بلغت 42.
6 مليار يورو (50 مليار دولار) في عام 2024.
وطرح الاتحاد الأوروبي أيضاً مقترحات لفرض عقوبات على المستوطنين، الذين يمارسون العنف، والوزراء الإسرائيليين، الذين يعتبرهم متطرفين.
وتتطلب هذه المقترحات تأييداً بالإجماع من الدول الأعضاء، ويأمل الدبلوماسيون أن تمضي الإجراءات التي تستهدف المستوطنين الذين يمارسون العنف قدماً بمجرد تولي الحكومة المجرية الجديدة مهماتها في مايو (أيار) المقبل، وحملت إسرائيل مسؤولية هجمات المستوطنين على ما تصفها بأنها" أقلية هامشية".
وفي غضون ذلك، وزعت السويد وفرنسا ورقة قبل اجتماع اليوم تدعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أقوى للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات غير القانونية.
وأشار بعض الوزراء إلى أنهم يبحثون عن سبل للضغط على إسرائيل، حتى في ظل غياب الأصوات الكافية لاتخاذ إجراء في شأن معاهدة الشراكة.
وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن" من المهم زيادة الضغط على إسرائيل"، مضيفاً" الهدف ليس تعليق الشق المتعلق بالتجارة، الهدف هو تغيير السلوك في إسرائيل، وهذا ما نعمل عليه".
وتعد الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، وترفض إسرائيل هذا التفسير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك