العربي الجديد - مالي تعرض 3.5 ملايين دولار مقابل معلومات عن إياد أغ غالي العربي الجديد - مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول البلقان إلى الاتحاد الأوروبي القدس العربي - المنتخب السعودي يحلم بإعادة أمجاد 1994 على الأراضي الأمريكية التلفزيون العربي - لا تتخلص من هاتفك القديم.. 10 استخدامات ذكية توفر عليك الكثير من المال العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان قبل موافقة حزب الله روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات
عامة

تصاعدُ عمليات التهريب وتدويلُ الصراع: تقرير أممي يضع ليبيا في قلب شبكة أزمات إقليمية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر

طرابلس: «القدس العربي»: في مشهد تتداخل فيه طرق الصحراء مع ممرات البحر، وتتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، تبدو ليبيا وكأنها تتحول تدريجياً إلى عقدة مركزية في شبكة معقدة من التهريب وا...

ملخص مرصد
كشف تقرير فريق خبراء مجلس الأمن الدولي عن تصاعد عمليات تهريب النفط والسلاح عبر ليبيا، مدفوعة بشبكات مالية وشركات واجهة. وأشار إلى تورط شخصيات بارزة مثل إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في توفير غطاء سياسي، في حين نفت المؤسسة الوطنية للنفط بعض الادعاءات. كما وثق التقرير تداخل النزاعات الإقليمية ودور الجنوب الليبي كمنصة لوجستية لدعم قوات الدعم السريع السودانية.
  • تصاعد تهريب النفط والسلاح عبر موانئ ليبية شرقاً، بحسب تقرير فريق خبراء مجلس الأمن الدولي
  • اتهامات لتورط إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في توفير غطاء لعمليات التهريب (بحسب التقرير)
  • تدفق 550 ألف لاجئ سوداني إلى ليبيا منذ أبريل 2023، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
من: إبراهيم الدبيبة، صدام حفتر، معين شرف الدين، المؤسسة الوطنية للنفط، قوات الدعم السريع السودانية أين: ليبيا، جنوب السودان، النيجر، تشاد

طرابلس: «القدس العربي»: في مشهد تتداخل فيه طرق الصحراء مع ممرات البحر، وتتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، تبدو ليبيا وكأنها تتحول تدريجياً إلى عقدة مركزية في شبكة معقدة من التهريب والصراعات الإقليمية.

فالموانئ الممتدة على الساحل، والحدود الجنوبية المفتوحة على عمق إفريقيا، لم تعد مجرد خطوط جغرافية، بل تحولت إلى مسارات نشطة لحركة النفط والسلاح والمقاتلين، في ظل واقع سياسي وأمني هش يسمح بتغذية هذه الظواهر واستمرارها.

وفي السياق كشف تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عن تصاعد غير مسبوق في عمليات تهريب النفط خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن هذه الأنشطة لم تعد محدودة أو عشوائية، بل أصبحت جزءًا من منظومة تديرها شبكات مالية وشركات واجهة، تعمل على تحويل عائدات ضخمة بطرق غير مشروعة.

وبحسب التقرير، فإن الصادرات غير القانونية من النفط الخام والمنتجات المكررة بلغت مستويات قياسية، مدفوعة بتورط جهات نافذة وفّرت غطاءً سياسياً وأمنياً لهذه العمليات.

وأشار التقرير إلى أن هذه الشبكات اعتمدت على موانئ ليبية، خاصة في شرق البلاد، كنقاط انطلاق رئيسية، حيث توسعت عمليات التهريب من بنغازي إلى موانئ أخرى، في دلالة على اتساع رقعة النشاط وتزايد قدرته على التكيف مع الضغوط.

كما تم استخدام شركات مثل «أركنو» كواجهات استراتيجية لتحويل مليارات الدولارات، ما يعكس حجم الاقتصاد الموازي الذي بات ينمو خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، وجّه التقرير اتهامات مباشرة إلى شخصيات بارزة، مؤكداً تورط كل من إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في توفير مظلة إفلات من العقاب، الأمر الذي أدى إلى إضعاف المؤسسة الوطنية للنفط وتجريدها من قدرتها على حماية موارد البلاد.

كما أشار إلى دور معين شرف الدين في إدارة شبكة دولية معقدة تتحكم في سلسلة إمداد النفط، من دخول السفن إلى خروجها، دون رقابة فعالة.

في المقابل، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى التشكيك في بعض ما ورد في التقرير، معتبرة أنه يعاني من قصور منهجي، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد على مصادر مفتوحة دون استكمال المراجعة الفنية والمالية.

وأكدت المؤسسة أنها بصدد إعداد رد تفصيلي موثق، مع تعهد بعرض نتائج مراجعتها للرأي العام خلال مؤتمر صحافي قريب، في محاولة لإعادة ضبط الرواية الرسمية بشأن قطاع النفط.

غير أن قضية التهريب لا تبدو معزولة عن السياق الأمني الأوسع، إذ أظهر التقرير أن الجنوب الليبي تحول إلى منصة لوجستية رئيسية لدعم قوات «الدعم السريع» السودانية، في تطور يعكس عمق التداخل بين النزاعات الإقليمية.

ووفق المعطيات، أعيد تشكيل شبكات الإمداد عبر الجنوب بعد تغييرات في القيادات المحلية، حيث برزت كتيبة «سبل السلام» كفاعل رئيسي يسيطر على مسارات نقل المقاتلين والأسلحة والوقود.

وتشير التفاصيل إلى أن هذه الكتيبة لم تكتف بتأمين الطرق، بل أدارت منظومة متكاملة تشمل مرافقة المقاتلين وتوفير الدعم اللوجستي والفني، مستفيدة من المعرفة الجغرافية والروابط القبلية، ما سمح بتشغيل قنوات إمداد متعددة قادرة على تجاوز التحديات الأمنية.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على قدرات قوات الدعم السريع، خاصة في تحركاتها نحو مناطق استراتيجية داخل السودان.

وفي المقابل، كان لهذه الأنشطة أثر عميق على الداخل الليبي، حيث أسهمت في إضعاف السيطرة على الحدود الجنوبية وتعزيز نفوذ الجماعات المسلحة، إضافة إلى تنشيط سوق سوداء للأسلحة امتدت إلى دول الجوار مثل النيجر وتشاد.

وقدم التقرير مثالاً على إعادة بيع ذخائر كانت موجهة للنزاع السوداني داخل الأسواق الليبية، في مؤشر على تداخل مسارات التهريب وتعدد وجهاتها.

كما وثّق التقرير وجود بنية تحتية عسكرية داخل ليبيا تُستخدم لدعم هذه العمليات، بما في ذلك قواعد خلفية ومطارات جنوبية، فضلاً عن نقل مقاتلين أجانب، بينهم عناصر كولومبية، عبر الأراضي الليبية.

هذا التطور يعكس تحول البلاد من مجرد ممر عبور إلى مركز عملياتي متكامل في شبكة النزاعات الإقليمية.

ولم تتوقف التداعيات عند الجانب العسكري، بل امتدت إلى البعد الإنساني، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دخول أكثر من 550 ألف لاجئ سوداني إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.

ومع استمرار تدفق اللاجئين عبر طرق خطرة، تتزايد التحديات المرتبطة بتوفير الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، في ظل ظروف اقتصادية وأمنية معقدة.

ويواجه اللاجئون، وفق المعطيات، صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات، بسبب نقص الوثائق وارتفاع تكاليف العلاج، إلى جانب تصاعد المخاطر المرتبطة بالاعتقال أو الإعادة القسرية، خاصة في المناطق الشرقية.

كما تسجل حالات متزايدة من الاستغلال والعنف، ما يفاقم من هشاشة هذه الفئات.

في المحصلة، يكشف التقرير عن صورة مركبة لليبيا كدولة تتقاطع فيها مسارات التهريب مع خطوط النزاع الإقليمي، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على الداخل، بل باتت مرتبطة بشبكة أوسع من الفاعلين والمصالح.

ورغم أن بعض الأطراف تشكك في دقة هذه المعطيات، فإن تكرار المؤشرات حول تصاعد الاقتصاد غير المشروع وتوسع الأدوار العسكرية العابرة للحدود يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في البلاد.

وبقدر ما يعكس هذا الواقع تعقيد الأزمة، فإنه يشير أيضاً إلى أن أي معالجة حقيقية ستتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، نحو إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الشفافية وضبط الحدود.

دون ذلك، ستظل ليبيا ساحة مفتوحة لتقاطع الأزمات، وممراً نشطاً لتحولات إقليمية تتجاوز حدودها الجغرافية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك