لم يكن العالم يتوقع أنه بسبب ممر مائي قد تحدث أزمة عالمية في بعض المنتجات، قد تصل لصناعة الشوكولاتة الرقيقة التي لا دخل لها في الأزمة، وسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط حدثت بالفعل إحداث اضطرابات حادة بسلاسل الإمداد العالمية، ليس فقط في قطاع الطاقة، ولكن أيضًا في عدد كبير من السلع الأساسية غير النفطية، مع تزايد المخاوف من تداعيات إغلاق أو تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بحسب موقع Would Economic Forum البريطاني.
وبحسب تقديرات دولية، فإن الأزمة الحالية تمثل واحدة من أكبر الاضطرابات في تدفقات الطاقة عالميًا، إلا أن تأثيرها يمتد إلى ما هو أبعد من النفط والغاز، ليشمل مواد خام حيوية تدخل في صناعات متعددة، بدءًا من الزراعة وحتى التكنولوجيا المتقدمة.
اضطراب سلاسل الإمداد العالميةأدت الأزمة في مضيق هرمز إلى تعطيل تدفقات سلع صناعية أساسية مثل الميثانول، الألومنيوم، الكبريت، والجرافيت، وهي مواد تدخل بشكل مباشر في صناعات حيوية، من بينها الأسمدة، البطاريات، والبلاستيك، ما يُعيد تشكيل خريطة سلاسل التوريد العالمية بشكل سريع.
ويحذر محللون من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج عالميًا، خاصة في القطاعات التي تعتمد على هذه المواد بشكل أساسي.
يُعد الخليج العربي أحد أهم مراكز تصدير الأسمدة عالميًا، إذ يمثِّل نحو 20% من إجمالي صادرات الأسمدة المنقولة بحرًا، وتبرز اليوريا بشكل خاص، إذ تأتي نسبة كبيرة من تجارتها العالمية من المنطقة.
أي تعطل في هذه الإمدادات قد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء عالميًا، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد مثل الهند والبرازيل والصين، ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية.
يُعتبر الكبريت عنصرًا أساسيًا في إنتاج حمض الكبريتيك، الذي يدخل في صناعات الأسمدة والبطاريات، ومع تعطل الإنتاج، تواجه صناعات الطاقة المتجددة تحديات كبيرة، خاصة تلك المرتبطة بتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية.
كما بدأت بعض المراكز الصناعية الكبرى في آسيا وأفريقيا بالفعل في التأثر بنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
الميثانول وصناعات البلاستيكيمر نحو ثلث تجارة الميثانول العالمية عبر المنطقة، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته مؤثرًا بشكل مباشر على صناعات البلاستيك والدهانات والألياف الصناعية.
وتُعد الصين الأكثر تأثرًا، كونها أكبر مستورد لهذه المادة، حيث قد تواجه انخفاضًا حادًا في المخزونات وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج.
صناعة الشوكولاتة تحت الضغطلم تسلم صناعة الشوكولاتة من تداعيات الأزمة، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الخام، وعلى رأسها الكاكاو.
ووفق تقارير صحفية، لجأت بعض الشركات إلى تقليل حجم المنتجات أو تعديل مكوناتها، عبر استبدال جزء من الكاكاو بمكونات أقل تكلفة مثل السكر والزيوت ومنتجات الألبان، ما أثار انتقادات المستهلكين بشأن جودة المنتجات.
كما شهدت أسعار الكاكاو قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من نحو 2000–3000 دولار للطن إلى قرابة 12 ألف دولار خلال عام 2024، ما ضاعف الضغوط على الشركات.
يمثل أحادي إيثيلين جليكول (MEG) مكونًا أساسيًا في صناعة الألياف والمنسوجات والتغليف، ومع تراجع صادراته، قد تواجه الأسواق الآسيوية نقصًا حادًا، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الملابس والمنتجات البلاستيكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك