لقد كان للحرب الإسرائيلية الإيرانية بالغ الأثر على بلدان العالم، وانعكس ذلك على اقتصاديات العالم أجمع، فشهدنا بالأمس القريب أزمة غلق مضيق هرمز، ولقد ظهرت تحديات دولية جديدة بسبب غلق المضيق، حيث تأثرت الملاحة الدولية بشكل كبير، وعلى اثر ذلك قامت العديد من الدول بدراسة وبحث مسألة تحويل مسارها التجاري بعيدًا عن مضيق هرمز، ومن ثم، بات البحث عن البدائل ظاهرًا وأمر يفرضه الواقع في أنحاء المنطقة، وهو بحث تحركه الطموحات الهندسية من جهة، والقيود الصلبة التي تفرضها التكلفة والوقت والسياسة من جهة أخرى.
وسوف يشهد العالم تغييرًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا عقب انتهاء تلك الحرب، فسوف تظهر تكتلات دولية جديدة، وسوف تتحالف دول سياسيًّا وتجاريًّا وعسكريًّا، لم تكن على وفاق أو يوجد بينها تحالفًا من قبل، وسوف ينعكس ذلك على مسار وحركة التجارة الدولية، فسوف يطفو على السطح اقتصاد عالمي جديد.
فإن مسألة البحث عن مسارات آخري جديدة لتجنب أزمة غلق مضيق هرمز، لم تعد مسألة مرتبطة بانتهاء أزمة الحرب الأنية، بل باتت إشكالية دولية تحتاج للنظر من جانب الفقه والقانون الدولي من ناحية، وعلى صعيد آخر فإن توفر بدائل لمضيق هرمز سوف يفرض على الساحة الدولية تطورًا ومنحنى تجاريًّا جديدًا لم يكن موجودًا من قبل، سوف ينعكس بصورة أو أخرى على العلاقات التجارية الدولية القائمة، ليحل محلها تعاونًا دوليًّا تجاريًّا جديدًا الجديدة بين العديد من الدول، تجسيدًا لاقتصاد عالميًّا جديدًا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل مازال البترول هو الاستثمار الناجح، أم يلزم البحث عن استثمارات بدلية، وهل الملاحة البحرية سوف تظل ذات أهمية بعد الحرب أم البحث عن مسارات وبدائل سوف يقلل من شأنه أهميتها، فتلك الحرب سوف تجعل العديد من الدول تعيد النظر في استراتيجياتها السياسية والتجارية، وتحديد أولوياتها التجارية والاقتصادية.
* كاتب ومستشار قانوني ومحام مصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك