مع انتهاء تمرينك اليومي، قد تُفاجأ بأن ساعتك الذكية تُخبرك بأن أداءك كان ضعيفًا، وأنك لم تحرق سعرات كافية، بل وتوصيك بالراحة لعدة أيام، رغم شعورك بالعكس تمامًا.
هذا التناقض يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن الوثوق ببيانات الساعات الذكية؟الحقيقة أن هذه الأجهزة، رغم انتشارها الواسع، لا تقيس معظم المؤشرات الصحية بشكل مباشر، بل تعتمد على تقديرات قد تحمل هامشًا كبيرًا من الخطأ، وفقًا لموقع" ساينس ألرت" العلمي.
كيف تغيّر الساعات الذكية فهمنا للصحة؟خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الساعات الذكية من أبرز أدوات تتبع اللياقة البدنية، إذ يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا لمراقبة نشاطهم وصحتهم.
توفر هذه الأجهزة بيانات متعددة مثل عدد السعرات الحرارية، معدل ضربات القلب، جودة النوم، ومستوى التعافي.
لكن المشكلة الأساسية أن معظم هذه المؤشرات ليست قياسات فعلية، بل تقديرات مبنية على خوارزميات، ما يجعلها أقل دقة مما تبدو عليه.
6 مؤشرات صحية قد تُخطئ فيها ساعتك الذكية1.
السعرات الحرارية المحروقةيُعد هذا المؤشر من الأكثر استخدامًا، لكنه أيضًا من الأقل دقة.
قد تُخطئ الساعات الذكية بنسبة تتجاوز 20% في تقدير الطاقة المستهلكة، خاصة في تمارين مثل:هذا الخطأ قد يدفعك لتناول طعام أكثر أو أقل من حاجتك الفعلية، ما يؤثر على وزنك وأدائك.
رغم فائدته كمؤشر عام للنشاط، إلا أن عدّ الخطوات ليس دقيقًا دائمًا، قد تقل الدقة بنسبة تصل إلى 10%، خصوصًا عند:تقليل حركة الذراع أثناء المشي.
لذلك، من الأفضل استخدامه كمرشد عام وليس كرقم دقيق.
تُقدّر الساعات الذكية معدل ضربات قلبك باستخدام مستشعرات تقيس التغيرات في تدفق الدم عبر أوردة معصمك.
هذه الطريقة قد تكون دقيقة في حالة الراحة أو عند ممارسة تمارين منخفضة الشدة، ولكنها تقل دقتها مع زيادة شدة التمرين.
كما أن حركة الذراع، والتعرق، ولون البشرة، ومدى إحكام ربط الساعة، كلها عوامل تؤثر على قراءة معدل ضربات القلب.
وهذا يعني أن الدقة قد تختلف من شخص لآخر.
تُقدم الساعات الذكية تحليلاً لمراحل النوم، لكن الحقيقة أنها لا تقيس نشاط الدماغ مثل الفحوصات الطبية.
لذا، فهي جيدة في تحديد وقت النوم والاستيقاظ، لكنها أقل دقة في تحليل جودة النوم الفعلية.
تتتبع معظم الساعات الذكية تقلب معدل ضربات القلب وتستخدمه، إلى جانب مؤشر جودة النوم، لإنشاء مؤشر" الاستعداد" أو" التعافي".
ويعكس تقلب معدل ضربات القلب كيفية استجابة جسمك للضغط النفسي.
في المختبر، يُقاس باستخدام جهاز تخطيط كهربية القلب (ECG).
لكن الساعات الذكية تُقدّره باستخدام مستشعرات مثبتة على المعصم، وهي أكثر عرضة لأخطاء القياس.
هذا يعني أن معظم مؤشرات التعافي تعتمد على مقياسين غير دقيقين (تقلب معدل ضربات القلب وجودة النوم).
ينتج عن ذلك مؤشر قد لا يعكس تعافيك بدقة.
وبالتالي، إذا أشارت ساعتك إلى أنك لم تتعافَ بعد، فقد تتخلى عن التدريب - حتى لو كنت تشعر بحالة جيدة.
6.
الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂max)معظم الأجهزة تُقدّر الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂max)، وهو مؤشر على أقصى مستوى لياقة بدنية لديك، وإنه أقصى كمية من الأكسجين يستطيع جسمك استخدامها أثناء التمرين.
وحسب موقع" ساينس ألرت"، فإن، أفضل طريقة لقياس الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂max) هي ارتداء قناع لتحليل كمية الأكسجين التي تستنشقها وتزفرها، لتحديد كمية الأكسجين التي يستخدمها جسمك لإنتاج الطاقة.
لكن ساعتك الذكية لا تقيس استهلاك الأكسجين، بل تُقدّره بناء على معدل ضربات قلبك وحركتك.
مع ذلك، تميل الساعات الذكية إلى المبالغة في تقدير الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين لدى الأشخاص الأقل نشاطًا، والتقليل من تقديره لدى الأشخاص الأكثر لياقة.
هذا يعني أن الرقم الظاهر على ساعتك قد لا يعكس لياقتك البدنية الحقيقية.
رغم هذه الأخطاء، لا تزال الساعات الذكية أدوات مفيدة، لكن بشرط استخدامها بشكل صحيح.
فبدلاً من التركيز على الأرقام اليومية، من الأفضل: متابعة الاتجاه العام بمرور الوقت، والاستماع إلى إشارات جسمك، وتقييم أدائك وشعورك بعد التمرين.
في النهاية، يظل جسمك هو المؤشر الأكثر دقة، وليس شاشة ساعتك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك