ويعاني المصابون بهذا المرض من توقف متكرر في التنفس أثناء النوم نتيجة ارتخاء عضلات الحلق والحنك، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء بشكل مؤقت.
وتنعكس هذه الحالة على شكل شخير شديد، واستيقاظ مفاجئ مصحوب بإحساس بالاختناق، إضافة إلى إرهاق مزمن خلال النهار.
ومع استمرار الحالة دون علاج، قد ترتبط بمضاعفات خطيرة تشمل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وزيادة خطر السكتات الدماغية والنوبات القلبية.
حتى الآن، يُعد جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) العلاج الأكثر استخداماً، إلا أن عدداً كبيراً من المرضى يجدون صعوبة في الالتزام به بسبب الإزعاج أثناء النوم.
في هذا السياق، طوّر الباحثون غرسة جديدة تُعرف باسم تحفيز العصب تحت اللسان القريب (pHGNS)، وهي جهاز صغير يُزرع تحت الجلد في منطقة أعلى الصدر، ويتصل بسلك دقيق يصل إلى عصب في الرقبة مسؤول عن التحكم بحركة اللسان.
وعند تشغيله قبل النوم، يرسل الجهاز نبضات كهربائية خفيفة تُنشّط عضلات اللسان ومجرى الهواء، مما يساعد على إبقائه مفتوحاً طوال الليل.
ويتميز الجهاز بحجمه الصغير المشابه تقريباً لجهاز تنظيم ضربات القلب، وباعتماده على بطارية قابلة للشحن، إضافة إلى سهولة زرعه مقارنة بالإصدارات السابقة من التقنية نفسها.
وشملت التجارب السريرية 104 بالغين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي المتوسط، حيث قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى تلقت العلاج الفعّال بعد شهر من الزراعة، بينما بقيت المجموعة الثانية دون تفعيل الجهاز لمدة سبعة أشهر.
وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً لدى المجموعة التي تلقت العلاج، إذ انخفضت نوبات توقف التنفس بنسبة تجاوزت 58% لدى عدد كبير من المرضى، مع تحسن ملحوظ في مستويات الأكسجين في الدم وتقليل النعاس والإرهاق خلال النهار.
كما تحولت شدة المرض لدى العديد منهم من حالة متوسطة إلى خفيفة.
وسُجّلت آثار جانبية محدودة وخفيفة، شملت ألماً بسيطاً في موضع الزرع أو صداعاً مؤقتاً أو شعوراً بعدم الارتياح في اللسان لدى نسبة صغيرة من المشاركين.
كما أظهرت النتائج اللاحقة تحسناً مماثلاً لدى المجموعة التي تم تفعيل الجهاز لديها لاحقاً، ما عزز من موثوقية وفعالية التقنية.
ويؤكد الباحثون أن هذه الغرسة تمثل خياراً واعداً للمرضى الذين لا يستطيعون التكيف مع أجهزة CPAP التقليدية، مع ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد لتقييم تأثيرها المستقبلي، خصوصاً فيما يتعلق بحماية القلب والوقاية من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالمرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك